المغرب
صحة

تحذير بيئي: ارتفاع مقلق لمستويات الزرنيخ في الأسماك والروبيان بخليج الحسيمة

هسبريس1 نونبر 2026 في 01:020 مشاهدة
تحذير بيئي: ارتفاع مقلق لمستويات الزرنيخ في الأسماك والروبيان بخليج الحسيمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحاليل مخبرية ترصد ارتفاع مستويات الزرنيخ في منتجات بحرية بالحسيمة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت دراسة علمية مغربية حديثة عن وجود تركيزات متفاوتة من الزرنيخ وعناصر معدنية أخرى في ثلاثة أنواع من المنتجات البحرية التي تم اصطيادها في خليج الحسيمة. وأظهرت التحاليل المخبرية ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات الزرنيخ الإجمالي في الروبيان وسمك الباجو الأحمر، مقارنةً بسمك السردين. أما عنصرا الرصاص والكادميوم والفاناديوم، فقد ظلت مستوياتهما دون حدود الكشف المخبري في العينات التي شملتها الدراسة. هذه النتائج تؤكد على الأهمية البالغة لمراقبة جودة البيئة البحرية وضمان سلامة المنتجات الغذائية البحرية الموجهة للاستهلاك.

جاءت هذه المعطيات ضمن دراسة أعدها باحثون من كلية العلوم والتقنيات بالحسيمة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، بالتعاون مع متخصصين من المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية بالرباط. ونُشرت نتائج الدراسة في المجلة العلمية المرموقة “Marine Pollution Bulletin” خلال شهر أكتوبر 2026، بعد جمع عينات من خليج الحسيمة في خريف عام 2024.

شملت الدراسة ثلاثة أنواع رئيسية من الكائنات البحرية: السردين (Sardina pilchardus)، والروبيان (Parapenaeus longirostris)، وسمك الباجو الأحمر (Pagrus pagrus). وقد خضع الباحثون لهذه العينات لتحاليل دقيقة باستخدام تقنية الأشعة السينية بالانعكاس الكلي، وهي تقنية مخبرية متقدمة تتيح قياس الكميات الضئيلة من العناصر الكيميائية الموجودة داخل الأنسجة الحيوية.

كشفت النتائج أن تركيز الزرنيخ الإجمالي في الروبيان بلغ 122.9 مليغراماً لكل كيلوغرام من الوزن الجاف، بينما سجل سمك الباجو الأحمر 103.3 مليغرامات لكل كيلوغرام. في المقابل، أظهرت عينات السردين مستويات بارزة من الحديد والزنك، مع تباين في توزيع العناصر الأخرى بين الأنواع الثلاثة، وهو ما يعكس خصائصها الغذائية والبيئية المختلفة.

يُذكر أن الزرنيخ عنصر كيميائي يتواجد بشكل طبيعي في الصخور والتربة والمياه، ويمكن أن يصل إلى البيئة البحرية عبر مصادر طبيعية أو نتيجة لأنشطة بشرية. ينتقل الزرنيخ إلى الكائنات البحرية عبر المياه والغذاء. ومع ذلك، فإن وجوده في الأسماك والقشريات لا يعني بالضرورة وجود خطر صحي مباشر، نظراً لوجود الزرنيخ في أشكال كيميائية مختلفة بدرجات سمية متفاوتة.

يميز المختصون بين الزرنيخ العضوي، الذي يتواجد في العديد من الكائنات البحرية وتكون بعض مركباته أقل سمية، والزرنيخ غير العضوي الذي يثير قلقاً صحياً أكبر، خاصة عند التعرض له بكميات كبيرة أو بشكل متكرر، حيث قد يؤدي التعرض المزمن إلى تأثيرات صحية خطيرة. لذا، فإن قياس تركيز الزرنيخ الإجمالي وحده لا يكفي للحكم على مدى خطورة استهلاك الأسماك المدروسة.

تكتسب طريقة احتساب التركيزات أهمية خاصة في فهم النتائج، حيث اعتمد الباحثون على الوزن الجاف للعينات بعد إزالة الماء منها. هذا يعني أن الأرقام المسجلة تختلف عن التركيزات الموجودة في الوزن نفسه من السمك الطازج، الذي يحتوي على نسبة عالية من الماء. وبالتالي، لا يمكن اعتبار القيم المعلنة مطابقة مباشرة لما قد يحصل عليه المستهلك عند تناول كيلوغرام من المنتج البحري الطازج.

شملت التحاليل عناصر أخرى مثل الرصاص، الكادميوم، النيكل، الكروم، النحاس، الحديد، الزنك، المنغنيز، السيلينيوم، والفاناديوم. تختلف طبيعة هذه العناصر وتأثيراتها الصحية؛ فالحديد والزنك، على سبيل المثال، ضروريان لجسم الإنسان بكميات مناسبة، بينما يعتبر الرصاص والكادميوم من الملوثات غير المرغوب فيها بسبب آثارهما السامة.

سجل الباحثون أن مستويات الرصاص والكادميوم والفاناديوم بقيت دون حدود الكشف المخبري في الأنواع البحرية الثلاثة، مما يشير إلى أن الأجهزة المستخدمة لم ترصد تراكيز تتجاوز أدنى مستوى يمكن للتقنية كشفه.

لم تقتصر الدراسة على قياس تركيز العناصر الكيميائية، بل شملت أيضاً تقدير المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة باستهلاك المنتجات البحرية. تم ذلك باستخدام مؤشر حسابي يجمع مساهمة العناصر المدروسة في التعرض الغذائي. بلغت قيمة هذا المؤشر 1.35 للسردين، و10.29 للروبيان، و8.01 لسمك الباجو الأحمر. وتجاوزت هذه المؤشرات القيمة المرجعية البالغة واحداً في الأنواع الثلاثة، مع مساهمة الزرنيخ بنسبة تزيد عن 85% من قيمة المؤشر المحسوب، مما يؤكد على أهمية هذا العنصر في تقديرات التعرض الغذائي.

استندت الحسابات إلى افتراض أن 3% من الزرنيخ الإجمالي في العينات يتخذ الشكل غير العضوي الأكثر سمية. هذه النسبة استُخدمت في النموذج الحسابي ولم تنتج عن قياس مباشر للأشكال الكيميائية للزرنيخ داخل كل عينة. لذا، فإن تقدير المخاطر يرتبط بمدى دقة هذا الافتراض، بالإضافة إلى كميات الأسماك المستهلكة وتواتر استهلاكها.

أبرزت النتائج تفاوت مستويات تراكم العناصر بين الأنواع البحرية، نظراً لاختلاف طبيعة غذائها وبيئتها. تختلف ظروف تعرض الأسماك في المياه المفتوحة للعناصر الكيميائية عن تلك التي تواجهها الكائنات المرتبطة بالقاع البحري والرواسب، حيث يمكن أن تتجمع بعض المواد.

لم تحدد الدراسة مصدراً معيناً للزرنيخ المسجل في خليج الحسيمة. ويتطلب تحديد منشئه إجراء تحاليل متزامنة للمياه والرواسب والكائنات البحرية، مع مقارنة عينات من مواقع صيد مختلفة وفترات زمنية متعددة، للتمييز بين التركيزات المرتبطة بالخصائص الطبيعية للمنطقة وتلك التي قد تتأثر بالأنشطة البشرية.

شارك الخبر: