نهاية ولاية المينورسو: تحولات أممية ومآلات التوازن الاستراتيجي في قضية الصحراء المغربية


هذا الخبر بعنوان "انتهاء ولاية بعثة المينورسو.. تحولات المرجعية الأممية ومآلات التوازن الاستراتيجي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجهة نظر كوثر النهى
1 نوفمبر 2026 - 01:56
يشكل عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، عقب اجتماع مجلس الأمن المنعقد بتاريخ 30 أكتوبر 2026، منعطفًا مهمًا يستدعي قراءة متأنية تتجاوز دلالات التصويت داخل المجلس، لتلامس التحولات التي قد تطرأ على طبيعة تدبير قضية الصحراء المغربية، وعلى موازين القوى الإقليمية والدولية المرتبطة بها. فبعد ما كان السياق الدولي يراهن على تنظيم استفتاء لتقرير المصير وبعد مرور حقبة زمنية مهمة على تأسيس البعثة، يجد المنتظم الدولي نفسه أمام واقع سياسي ومؤسساتي مختلف، لم تعد فيه الصيغة التقليدية لتدبير النزاع قادرة على إنتاج تسوية نهائية. وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى استمرار ملاءمة الآليات الأممية المعتمدة، وكذا حول إمكانية الانتقال من منطق إدارة نزاع طال أمده إلى منطق البحث عن تسوية سياسية واقعية ومستدامة، تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي عرفتها المنطقة وموازين التأييد الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وفي هذا السياق يمكن أن نعتبر قرار إنهاء مهام بعثة المينورسو بمثابة نهاية مرحلة مؤسساتية وبداية اختبار جديد للمرجعية الأممية، حيث لا ينبغي اختزال عدم تجديد ولاية المينورسو في مجرد تعثر إجرائي داخل مجلس الأمن، بل يتعين النظر إليه باعتباره مؤشرًا على أزمة النموذج الذي اعتمدته الأمم المتحدة في تدبير هذا الملف منذ سنوات، إذ ظلت هذه البعثة التي أُنشئت لاسيما في إطار خطة تسوية ارتبطت بتنظيم استفتاء لم يتحقق قائمة رغم تعثر شروط تنفيذ مهمتها الأصلية. وعلى هذا الأساس فإن انتهاء ولايتها يفتح النقاش حول جدوى الاستمرار في المحافظة على آليات مؤسساتية لم تعد تتلاءم بالضرورة مع تطورات المسار السياسي.
ومنه فإن هذا التحول، لا ينبغي أن يفهم كذلك باعتباره نهاية للمسؤولية الدولية تجاه المنطقة، أو إعفاء للمنتظم الأممي من دوره في المحافظة على السلم والأمن الدوليين، وإنما يمكن أن يفهم على أنه إعادة تفكير في طبيعة الحضور الأممي ووظائفه، بما يضمن عدم نشوء فراغ أمني أو مؤسساتي، ويحافظ على شروط الاستقرار.
وبما أن ردود أطراف النزاع تشكل جزءًا مهمًا من التحليل، فتكتسي ردود الفعل الجزائرية أهمية خاصة في قراءة التطورات الأخيرة، بالنظر إلى ارتباط مواقفها السياسية والدبلوماسية بدعم جبهة البوليساريو، لاسيما كونها عبرت عن أسفها لعدم تجديد ولاية المينورسو، معتبرة أن مشروع القرار الأمريكي انحاز إلى المقترح المغربي للحكم الذاتي، وأنه ضيق من نطاق الخيارات المرتبطة بتقرير المصير. وفي نظرنا فإن هذا الموقف يطرح إشكالية تتجاوز الاختلاف حول صياغة قرار أممي، وتتصل بطبيعة المقاربة الجزائرية للنزاع، ومدى استعدادها للتفاعل مع التحولات التي يعرفها مسار التسوية، خصوصًا في ظل تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي. وهنا تبرز ضرورة التمييز بين الموقف المعلن للجزائر باعتبارها دولة مجاورة تدافع عن مبدأ تقرير المصير، وبين دورها السياسي والدبلوماسي الفعلي في النزاع، وما يترتب عنه من مسؤولية في تهيئة شروط الوصول إلى تسوية سياسية.
وانطلاقًا منه تبرز إشكالية مهمة مرتبطة بـ: هل يمكن أن يتحول انتهاء ولاية المينورسو إلى عامل لإعادة تشكيل التوازن العسكري في المنطقة؟ وتعد هذه المسألة من أكثر القضايا حساسية في المرحلة الراهنة. ومع تفاقم فرضية ارتفاع المخاطر الأمنية وكذا باحتمال اندلاع المواجهة العسكرية بين المغرب والجزائر، فإن السؤال الاستراتيجي الذي ينبغي الانتباه إليه هو الضمانات التي ستمنع تحول الاختلافات السياسية إلى مواجهة ميدانية مفتوحة؟
واعتبارًا من كل ما سبق يشكل الموقف المغربي في هذا الباب أهمية خاصة في ظل الدعم الدولي الذي يشهده موقفه، حيث وجب أن نشير إلى أن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة لا ينبغي أن ينحصر في التركيز على تعدد المواقف الإيجابية الداعمة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، بل يتطلب أيضًا استثمار التحولات الدبلوماسية والمؤسساتية في بناء تصور متكامل للمرحلة المقبلة. فالمغرب، من خلال مبادرته للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يقدم تصورًا للتسوية السياسية يقوم على الجمع بين الحفاظ على الوحدة الترابية وإيجاد صيغة لتدبير الشؤون المحلية في إطار مؤسساتي يضمن مشاركة السكان في تدبير شؤونهم. ومن هذا المنطلق، فإن التحدي المطروح أمام الدبلوماسية المغربية يتمثل في مواصلة تعزيز الدعم الدولي للمبادرة، وتوضيح مضامينها المؤسساتية والقانونية، وتحويل التأييد السياسي إلى مسار تفاوضي قابل للتنفيذ. كما أن الحفاظ على وقف إطلاق النار، وتعزيز اليقظة الأمنية، وتجنب الانزلاق إلى أي مواجهة غير محسوبة، تظل عناصر أساسية في حماية المصالح الوطنية.
وجدير بالذكر أن من أهم ما ينبغي الانتباه إليه في المرحلة المقبلة؟ أن عدم تجديد ولاية المينورسو لا يعني أن النزاع قد انتهى، لكنه يكشف عن وصول إحدى أهم الآليات التي اعتمدها المنتظم الأممي إلى لحظة مفصلية تستوجب إعادة تقييم طبيعة دورها وجدوى استمرارها. وخيرًا نؤكد أن انتهاء ولاية المينورسو يشكل بداية انتقال فعلي من مرحلة إدارة النزاع إلى مرحلة إعادة هندسة تسويته على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، والحرص على عدم إعادة إنتاج التوتر في المنطقة، وربما نقل مركز الأزمة من الإطار الأممي إلى المجال الجيوسياسي والأمني المباشر بين المغرب والجزائر، وبالتالي الحرص على عدم الاكتفاء بقراءة نتائج التصويت، وإنما استحضار التحولات التي تعرفها بنية النظام الدولي، وحدود فعالية المؤسسات متعددة الأطراف، وموقع المغرب في التوازنات الإقليمية الجديدة، مع اعتبار الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين مصلحة استراتيجية لا تنفصل عن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة