المغرب
اقتصاد

صادرات الأسمدة المغربية تتكبد خسائر كبيرة في وجه الاتحاد الأوروبي: 465 ألف طن مفقودة

هسبريس1 نونبر 2026 في 02:260 مشاهدة
صادرات الأسمدة المغربية تتكبد خسائر كبيرة في وجه الاتحاد الأوروبي: 465 ألف طن مفقودة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأسمدة المغربية تفقد 465 ألف طن من الشحنات نحو الاتحاد الأوروبي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

هسبريس - بدر الدين عتيقي: شهدت صادرات الأسمدة المغربية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي تراجعاً ملحوظاً بلغ حوالي 465 ألف طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري. وقد انخفضت الكميات المصدرة بنسبة 42% لتستقر عند 655 ألف طن، مقارنة بـ 1.12 مليون طن في الفترة ذاتها من العام الماضي. ويعزى هذا الانخفاض إلى تراجع حاد في المشتريات الأوروبية، وارتفاع تكاليف الأسمدة في الأسواق الدولية، بالإضافة إلى اضطرابات سلاسل التوريد وتشديد القيود التجارية على صادرات عدد من المنتجين العالميين.

وكشفت دراسة حديثة صادرة عن مجموعة “كاخامار – Cajamar” الإسبانية، ونشرت عبر منصة “تييرا” (Plataforma Tierra) بالاعتماد على بيانات المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي “يوروستات”، أن تراجع الشحنات المغربية يأتي في سياق انخفاض إجمالي لواردات الدول الأوروبية السبع والعشرين من الأسمدة من خارج التكتل بنسبة 43%، من 12.6 مليون طن إلى 7.1 مليون طن، مما يعكس حجم الانكماش الذي أصاب السوق الأوروبية منذ بداية العام.

وعلى الرغم من خسارة المغرب لنحو 465 ألف طن من صادراته، فقد تمكن من تعزيز حصته ضمن واردات الاتحاد الأوروبي من الأسمدة القادمة من دول ثالثة، حيث ارتفعت من 8.9% إلى 9.2%. وقد استفاد المغرب من تراجع مشتريات الأوروبيين من موردين آخرين بوتيرة أكبر، وعلى رأسهم روسيا التي فقدت موقعها ضمن كبار المزودين للسوق الأوروبية بانخفاض شحناتها بنسبة 74%.

وامتد تراجع الصادرات المغربية إلى السوق الإسبانية، التي قلصت مشترياتها من الأسمدة القادمة من المملكة بنسبة 44%، من 125 ألف طن إلى 70 ألف طن، أي بخسارة بلغت 55 ألف طن خلال ثمانية أشهر. وقد أعاد المستوردون الإسبان توجيه مشترياتهم نحو موردين من داخل الاتحاد الأوروبي، رغم ارتفاع الأسعار، في تحول تجاري ساهم في تقليص حضور عدد من الموردين التقليديين القادمين من شمال إفريقيا وروسيا ومنطقة الكاريبي.

انكماش أوروبي وتحولات في مصادر التوريد

شهدت السوق الأوروبية تحولات واسعة في مصادر التزود بالأسمدة خلال السنة الجارية، حيث تراجعت الواردات القادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي بنحو 5.5 ملايين طن، نتيجة انخفاض الإمدادات الدولية وارتفاع الأسعار، إلى جانب تأثير الرسوم الجمركية والقيود المفروضة على عدد من المنتجات المستوردة. وتصدرت الأسمدة الآزوتية قائمة المنتجات الأكثر تأثراً، بانخفاض وارداتها الأوروبية بنسبة 57%، من 7 ملايين طن إلى 3 ملايين طن، تلتها الأسمدة المركبة بتراجع نسبته 43%، مقابل انخفاض أقل حدة في مشتريات الأسمدة البوتاسية والفوسفاطية، بنسبة 8% و6% على التوالي.

وأوضحت المعطيات أن روسيا، التي كانت أكبر مورد للأسمدة إلى الاتحاد الأوروبي خلال السنة الماضية، فقدت جزءاً مهماً من حصتها السوقية، بعدما تراجعت صادراتها إلى 921 ألف طن، تحت تأثير الرسوم الجمركية الأوروبية والحصص التصديرية الروسية. وسجل موردون آخرون، بينهم المغرب ومصر والجزائر والصين، انخفاضاً في الكميات الموجهة نحو الأسواق الأوروبية.

وفي إسبانيا، تراجعت واردات الأسمدة القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 40%، من 1.2 مليون طن إلى 726 ألف طن، مقابل ارتفاع المشتريات من الدول الأعضاء بنسبة 4%، لتبلغ 953 ألف طن، مدفوعة بزيادة الإمدادات الألمانية بنسبة 81%، والليتوانية بنسبة 77%، والبلجيكية بنسبة 13%. ورفعت هذه التحولات حصة الموردين الأوروبيين ضمن إجمالي واردات إسبانيا من الأسمدة من 43% إلى 57%، مما يعكس انتقال جزء من المشتريات نحو السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي، على حساب الموردين الخارجيين، بمن فيهم المغرب.

وربطت الدراسة هذا التحول بتقلص العرض الدولي وارتفاع تكاليف الاستيراد، مشيرة إلى أن زيادة الأسعار دفعت عدداً من المشترين الأوروبيين إلى تأجيل اقتناء الأسمدة، في وقت ساهمت فيه الرسوم المفروضة على المنتجات الروسية والبيلاروسية وآلية تعديل الكربون على الحدود في زيادة الضغوط على الواردات القادمة من خارج الاتحاد. وأبرزت أن آلية تعديل الكربون على الحدود قد تضيف ما يصل إلى 134 يورو إلى تكلفة استيراد طن اليوريا، في وقت يتجه الاتحاد الأوروبي نحو التقليص التدريجي للحصص المجانية للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2034، مما يطرح تحديات إضافية أمام الموردين الخارجيين.

الأسعار والضغوط على الأسواق الدولية

سجلت الأسواق الدولية للأسمدة ارتفاعات متفاوتة في الأسعار خلال الأشهر الماضية، وسط تراجع الإمدادات الصينية من المنتجات الفوسفاطية وارتفاع تكاليف المواد الأولية، خصوصاً الكبريت والغاز الطبيعي، مما زاد الضغوط على تكاليف الإنتاج والاستيراد. وأظهرت مؤشرات المفوضية الأوروبية أن متوسط سعر الأسمدة الفوسفاطية بلغ 742 يورو للطن خلال سبتمبر الماضي، بزيادة سنوية نسبتها 19%؛ فيما وصل سعر الأسمدة الآزوتية إلى 469 يورو للطن، بارتفاع نسبته 26%، مقابل استقرار نسبي في أسعار الأسمدة البوتاسية عند 363 يورو للطن، بانخفاض محدود نسبته 2%.

وكشفت الدراسة أن الصين قلصت صادراتها من فوسفاط ثنائي الأمونيوم (DAP) بنسبة 97% خلال الفترة الممتدة بين يناير وسبتمبر، لتتراجع من نحو 2.51 مليون طن إلى 73 ألفاً و900 طن، بينما انخفضت صادرات فوسفاط أحادي الأمونيوم (MAP) بنسبة 91%، من 1.25 مليون طن إلى 113 ألف طن، مما ساهم في تقليص المعروض الدولي من الأسمدة الفوسفاطية.

وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع حاد في أسعار الكبريت، الذي يشكل مادة أولية أساسية في إنتاج حمض الكبريتيك المستخدم في صناعة الأسمدة الفوسفاطية، بعدما انتقل سعره الرسمي من نحو 250 يورو للطن في أبريل 2025 إلى 795 يورو خلال أكتوبر الجاري، بعد بلوغه 877 يورو خلال الصيف. وامتدت الزيادات إلى أسعار الأسمدة المستوردة في إسبانيا، حيث ارتفع سعر فوسفاط أحادي الأمونيوم بنسبة 41% خلال أغسطس الماضي مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية، وفوسفاط ثنائي الأمونيوم بنسبة 19%، والأسمدة المركبة من نوع “NPK” بنسبة 17%، واليوريا بنسبة 15%، مما ساهم في تأجيل المشتريات وتقليص الطلب.

وأبرزت المعطيات أن متوسط سعر طن الأسمدة المستوردة إلى السوق الإسبانية ارتفع من 443 إلى 533 يورو خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، في وقت حذرت الجمعية الوطنية الإسبانية لمصنعي الأسمدة من تراجع الاستهلاك بنحو 30%، نتيجة تأجيل عمليات الشراء في انتظار تحسن ظروف السوق.

وفي سياق متصل، سجل مؤشر الغاز الطبيعي الأوروبي “TTF” ارتفاعاً من 34 يورو للميغاواط ساعة خلال يناير إلى 83 يورو في أكتوبر، مما ضاعف الضغوط على صناعة الأسمدة الآزوتية، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات التي تعرفها حركة الشحن عبر مضيق هرمز وموانئ البحر الأسود.

ورصدت الدراسة تحولات متباينة في الطلب العالمي، إذ ارتفعت مشتريات مجموعة من كبار المستوردين خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 2.2% خلال النصف الأول من السنة، بينما سجلت المشتريات الأوروبية انخفاضاً حاداً، مما يشير إلى أن تقلص صادرات الأسمدة المغربية نحو أوروبا يندرج ضمن انكماش إقليمي أوسع، وليس تراجعاً مماثلاً في الطلب العالمي برمته.

وحذرت مجموعة “كاخامار” من احتمال استمرار الضغوط على أسواق الأسمدة الفوسفاطية خلال عام 2027، في ظل استمرار القيود الصينية على صادرات المنتجات الفوسفاطية، وارتفاع أسعار الكبريت، وترقب انتهاء الحصة الروسية لتصدير الأسمدة في 30 نوفمبر المقبل، إلى جانب انتهاء القيود الروسية على صادرات الكبريت والتعليق الصيني لصادرات حمض الكبريتيك في 31 ديسمبر.

ووضعت هذه التطورات صادرات الأسمدة المغربية أمام تحديات مرتبطة بتقلص المشتريات الأوروبية وارتفاع تكاليف المواد الأولية، رغم تحسن حصة المملكة ضمن الواردات الأوروبية القادمة من خارج الاتحاد. ويظل تطور الشحنات خلال الأشهر المقبلة رهيناً بمستويات الطلب والأسعار الدولية وقرارات كبار المنتجين بشأن القيود المفروضة على صادراتهم.

شارك الخبر: