قطاع الطاقة يستحوذ على 83% من عقارات الدولة.. واستثمارات بـ 49 مليار درهم في الأقاليم الجنوبية


هذا الخبر بعنوان "الطاقة تستحوذ على %83 من عقارات الدولة.. و49 مليار درهم لمشاريع كبرى بالأقاليم الجنوبية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استحوذ قطاع الطاقة على الحصة الأكبر من العقارات التي خصصتها مديرية أملاك الدولة للاستثمار خلال عام 2025، حيث تم تخصيص ما يقارب 26 ألفاً و609 هكتارات لهذا القطاع، وهو ما يمثل أكثر من 83% من إجمالي المساحات المخصصة لمختلف القطاعات الاقتصادية. تهدف هذه المساحات إلى إنجاز تسعة مشاريع استثمارية بقيمة إجمالية تتجاوز 49 مليار درهم.
وفقاً للتقرير السنوي حول تعبئة الرصيد العقاري للدولة لعام 2025 والسدس الأول من عام 2026، تعكس هذه الأرقام الحاجة المتزايدة للمساحات العقارية للمشاريع الطاقية الكبرى، لا سيما تلك المتعلقة بالطاقات المتجددة والبنيات التحتية الصناعية والمينائية، في إطار توجه الدولة نحو استغلال عقاراتها الخاصة لدعم الاستراتيجيات القطاعية والمشاريع المهيكلة.
تكشف الأرقام أيضاً عن تمركز شبه كامل للمساحات المخصصة لقطاع الطاقة في جهتي العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون، حيث استحوذتا على أكثر من 99% من المساحة المعبأة، نظراً لطبيعة المشاريع المبرمجة فيهما. تشمل المشاريع المذكورة في التقرير تنوعاً في الاستثمارات المرتبطة بالطاقة، مثل محطات إنتاج الكهرباء من الرياح، والتجهيزات الصناعية والمينائية، ومشاريع الهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى المنشآت الكهربائية. تتوزع هذه المشاريع على أقاليم بوجدور، طرفاية، وكلميم، وتصل قيمة بعضها إلى عشرات المليارات من الدراهم، مما يجعل قطاع الطاقة في مقدمة القطاعات المستفيدة من العقار العمومي من حيث المساحة والقيمة الاستثمارية، على الرغم من أن مساهمته في خلق مناصب الشغل قد تكون أقل مقارنة بقطاعات أخرى.
وفقاً لمعطيات التقرير، قامت مديرية أملاك الدولة خلال عام 2025 بتعبئة عقارات من الملك الخاص للدولة بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 26 ألفاً و609 هكتارات، وذلك لصالح تسعة مشاريع استثمارية في قطاع الطاقة، بتكلفة إجمالية تقارب 49 مليار درهم. من المتوقع أن تساهم هذه المشاريع في خلق 568 منصب شغل.
استحوذ قطاع الطاقة على 83.21% من إجمالي المساحة العقارية التي تم تعبئتها لصالح مختلف القطاعات الاقتصادية خلال العام نفسه، كما تصدر قائمة القطاعات من حيث حجم الاستثمارات المرتقبة بنسبة 69.35% من الإجمالي. تتركز معظم هذه المساحات في جهتي العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون، اللتين سجلتا تعبئة 26 ألفاً و385 هكتاراً من إجمالي الأراضي المخصصة للقطاع، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من الرصيد العقاري الذي وجهته الدولة للمشاريع الطاقية.
يبرز التقرير أن هذه الديناميكية ترتبط بشكل خاص بالمشاريع المهيكلة التي تتطلب مساحات واسعة لإقامة المنشآت الإنتاجية والتجهيزات الصناعية والكهربائية، مما يفسر اعتماد آلية الكراء كأداة أساسية لتعبئة العقارات المخصصة لهذا النشاط. بلغت نسبة العقارات التي تم تعبئتها عن طريق الكراء في قطاع الطاقة حوالي 93.8% من إجمالي المساحات المكتراة لصالح مختلف القطاعات خلال عام 2025، مما يعكس التوجه نحو الحفاظ على ملكية الدولة للعقارات ذات المساحات الكبيرة مع تمكين المستثمرين من استغلالها.
من بين أبرز المشاريع التي يتضمنها التقرير، إنجاز محطتين للطاقة الريحية في إقليم بوجدور، على مساحة إجمالية تبلغ 11 ألفاً و588 هكتاراً، بغلاف مالي يقارب أربعة مليارات و530 مليون درهم. من المتوقع أن تساهم هاتان المحطتان في خلق 30 منصب شغل، وفقاً للأرقام الواردة في الوثيقة، التي تضعهما ضمن المشاريع الطاقية التي استفادت من تعبئة مساحات مهمة من الملك الخاص للدولة. تبرز أهمية هذه العملية من خلال حجم العقار المخصص للمشروعين مقارنة بعدد فرص العمل المرتقبة، وهو ما يعكس طبيعة الاستثمارات المرتبطة بإنتاج الطاقة الريحية التي تتطلب مساحات واسعة لاحتضان المنشآت والتجهيزات اللازمة.
تندرج هذه المشاريع ضمن الاستثمارات التي ساهمت في رفع حصة قطاع الطاقة من إجمالي المساحات المعبأة خلال عام 2025، وجعلته في صدارة القطاعات المستفيدة من الرصيد العقاري للدولة. ومن المشاريع الكبرى الأخرى التي أوردها التقرير، إنجاز تجهيزات صناعية ومينائية في طرفاية فوق عقارات تابعة للملك الخاص للدولة، بمساحة تبلغ 2966 هكتاراً، وبغلاف مالي يتجاوز 33 مليار درهم. تعد هذه العملية من أبرز المشاريع من حيث القيمة الاستثمارية الواردة في التقرير، إذ يمثل حجم الاستثمار المرتقب فيها الجزء الأكبر من الغلاف المالي المخصص للمشاريع الطاقية، ومن المنتظر أن تساهم في خلق 200 منصب شغل.
يكشف تخصيص هذه المساحة لهذا المشروع عن توجه نحو ربط الاستثمار في قطاع الطاقة بالبنيات الصناعية والمينائية الضرورية لمواكبة المشاريع الكبرى، بما يتجاوز مجرد إنشاء وحدات لإنتاج الكهرباء إلى توفير منشآت وتجهيزات مرتبطة بالأنشطة الصناعية واللوجستية. وتبرز هذه المعطيات الدور الذي يلعبه العقار العمومي في توفير الشروط المادية لإقامة مشاريع ذات طبيعة استراتيجية، خاصة عندما يتعلق الأمر باستثمارات تتطلب مساحات واسعة وتجهيزات متخصصة.
في سياق المشاريع المرتبطة بالتحول الطاقي، أشار التقرير إلى تخصيص عقارات من الملك الخاص للدولة بجهة كلميم واد نون، على مساحة تبلغ 2966 هكتاراً، لإنجاز مشروع استثماري في إطار عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر. يبرز هذا المشروع حضور الهيدروجين الأخضر ضمن المجالات التي تواكبها مديرية أملاك الدولة من خلال تعبئة الأوعية العقارية اللازمة، في إطار مواكبة الاستراتيجيات القطاعية والمشاريع الاستثمارية الكبرى. كما سجلت الجهة نفسها تعبئة عقارات لإنجاز موصلات كهربائية ومحطة للطاقة الريحية بكلميم، بقيمة استثمارية تقديرية تصل إلى 1206 ملايين درهم، ومن المرتقب أن تساهم في خلق 110 مناصب شغل. ويعكس الجمع بين مشاريع الطاقة الريحية والتجهيزات الكهربائية ومشروع الهيدروجين الأخضر تنوع الاستثمارات التي تستفيد من العقار العمومي بالجهة، كما يبرز ارتباط تعبئة الأراضي بمواكبة مشاريع إنتاج الطاقة ونقلها وتوفير البنيات اللازمة لتطويرها.
على مستوى التوزيع الجهوي، سجل التقرير تمركز معظم المساحات المعبأة لصالح قطاع الطاقة في جهتي العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون، حيث بلغت حصة الأولى 54.70% من مجموع المساحة، مقابل 44.46% للثانية. أما من حيث عدد المشاريع المصادق عليها، فقد استحوذت كل من العيون الساقية الحمراء وكلميم واد نون على 33.33% لكل جهة، بينما توزعت النسبة المتبقية على جهات أخرى، من بينها الداخلة وادي الذهب والشرق وطنجة تطوان الحسيمة.
فيما يتعلق بمبلغ الاستثمار، استحوذت جهة العيون الساقية الحمراء على 76.58% من إجمالي الاستثمارات الموجهة للقطاع، مقابل 2.46% لجهة كلميم واد نون، فيما سجلت جهة طنجة تطوان الحسيمة 20.41%، وهو ما يعكس تفاوتاً بين الجهات من حيث القيمة المالية للمشاريع رغم تقاربها في المساحات المستفيدة. أما من حيث فرص الشغل، فقد سجلت العيون الساقية الحمراء 40.49% من المناصب المرتقبة، مقابل 19.37% بكلميم واد نون و19.89% بالداخلة وادي الذهب.
على الرغم من استحواذ قطاع الطاقة على الجزء الأكبر من المساحات العقارية والاستثمارات المرتقبة، فإن مساهمته في مناصب الشغل المتوقعة ظلت محدودة مقارنة بقطاعات أخرى، إذ لم تتجاوز حصته 3.48% من إجمالي فرص العمل المرتقبة خلال عام 2025. في المقابل، تصدر قطاع الخدمات قائمة المساهمين في التشغيل بنسبة 27.6%، متبوعاً بالصناعة بـ26.34%، ثم السياحة بـ17.2%، والتربية والتكوين بـ10.57%.
تكشف هذه المفارقة عن اختلاف طبيعة المشاريع الاستثمارية التي تستفيد من عقارات الدولة، إذ تتطلب المشاريع الطاقية مساحات واسعة ورؤوس أموال ضخمة، في حين تتميز بعض الأنشطة الخدماتية والصناعية والسياحية بقدرة أكبر على استيعاب اليد العاملة مقارنة بحجم الأراضي التي تحتاج إليها. يبرز التقرير أن العقار العمومي أصبح إحدى الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لمواكبة المشاريع الطاقية الكبرى، من خلال توفير المساحات اللازمة لإنجاز محطات الإنتاج والمنشآت الصناعية والتجهيزات المرتبطة بالطاقة، مع توجيه جزء مهم من الرصيد العقاري إلى مشاريع أخرى تساهم في تنويع الاستثمار وإحداث فرص الشغل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد