الصحراء الغربية: البرلمان المغربي بين معرفة القضية وشروط التسوية


هذا الخبر بعنوان "الصحراء أمام ممثلي الأمة: هل نعرف القضية التي ندافع عنها؟ من جذور النزاع إلى شروط التسوية ومكانة الكفاءة الصحراوية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجهة نظر الباتول الداودي 2 نوفمبر 2026 - 09:40
الصحراء أمام ممثلي الأمة: هل نعرف القضية التي ندافع عنها؟ من جذور النزاع إلى شروط التسوية ومكانة الكفاءة الصحراوية
لا تبدأ مسؤولية البرلمان في قضية الصحراء من إعلان الموقف؛ بل تبدأ من امتلاك المعرفة التي تسنده. فخلف المفردات المتداولة — السيادة، وتقرير المصير، والحكم الذاتي — تاريخ من التحولات القانونية والعسكرية، وأجيال دفعت ثمن انتظار الحل. والسؤال الذي ينتظم هذه القراءة هو: كيف انتقل الملف من تصفية الاستعمار إلى البحث عن تسوية سياسية، وما الذي يجعلها قابلة للحياة؟
أولاً — جذور النزاع وتداخل الوطني بالإقليمي
يرتبط الملف في التصور المغربي باستكمال الوحدة الترابية بعد الاستقلال، وفي المرجعية الأممية بتصفية الاستعمار الإسباني. وقد أُدرج الإقليم ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي سنة 1963، ثم دعا القرار 2229، الصادر في 20 دجنبر 1966، إلى استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة، قبل تأسيس البوليساريو سنة 1973. وفي 16 أكتوبر 1975، أثبتت محكمة العدل الدولية روابط بيعة بين سلطان المغرب وبعض قبائل الصحراء، لكنها لم تعتبر المعطيات المقدمة مثبتةً لسيادة إقليمية تُسقط تطبيق تقرير المصير. ثم غيّرت المسيرة الخضراء واتفاق مدريد، في نونبر 1975، الواقع الميداني دون حسم الوضع النهائي أممياً؛ إذ أوضح الرأي القانوني للأمم المتحدة سنة 2002 أن الاتفاق لم ينقل السيادة على الإقليم. أعقبت ذلك الحرب والنزوح، وإعلان البوليساريو «الجمهورية الصحراوية» سنة 1976، وانسحاب موريتانيا سنة 1979. ومع الدعم الجزائري للجبهة واستضافة المخيمات، أصبح النزاع جزءاً من التنافس الإقليمي. وامتد إلى المؤسسات الإفريقية: انضمام «الجمهورية الصحراوية» إلى منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1982، وانسحاب المغرب سنة 1984، ثم عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017. هكذا تشابكت حقوق تاريخية يتمسك بها المغرب، ومطالبة بالاستقلال تتبناها البوليساريو، وموازين إقليمية تعقّد التسوية. وتبقى الجزائر عنصراً أساسياً في معادلتها، رغم الخلاف حول توصيف دورها: دولة داعمة لتقرير المصير وفق موقفها، وطرفاً رئيسياً في النزاع وفق الموقف المغربي.
ثانياً — المسار الأممي من الاستفتاء إلى الحل السياسي
تقتضي الدقة التمييز بين عمل الجمعية العامة ولجنتها الرابعة ولجنة تصفية الاستعمار، وبين دور مجلس الأمن في المسار السياسي وولاية البعثة. ففي القرار 34/37، بتاريخ 21 نونبر 1979، أوصت الجمعية العامة بمشاركة البوليساريو، بوصفها ممثلاً لشعب الصحراء الغربية، في البحث عن الحل؛ وهو توصيف أممي ينبغي معرفته حتى عند الاختلاف معه. بعد قبول الحسن الثاني الاستفتاء المراقَب في نيروبي سنة 1981، وافق المغرب والبوليساريو مبدئياً على مقترحات التسوية في 30 غشت 1988. أجاز القرار 621 تعيين ممثل خاص، واعتمد القرار 658، في 27 يونيو 1990، مقترحات التسوية وخطوط تنفيذها، ثم أنشأ القرار 690، في 29 أبريل 1991، المينورسو. دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 6 شتنبر 1991، لكن الاستفتاء بين الاستقلال والاندماج مع المغرب تعثر، خصوصاً حول تحديد الناخبين وشروط التنفيذ. حاولت اتفاقات هيوستن سنة 1997 تجاوز العقبات. ثم انتقل جيمس بيكر إلى صيغ تجمع الحكم المحلي والتصويت النهائي: رفضت البوليساريو والجزائر الاتفاق الإطار لسنة 2001، بينما أبدى المغرب استعداداً للتفاوض على أساسه؛ وانعكست المواقف مع خطة 2003 التي أبقت الاستقلال ضمن الخيارات النهائية، فقبلتاها ورفضها المغرب. وبينهما، عرض تقرير فبراير 2002 خيارات شملت تنفيذ مخطط التسوية، وتعديل الاتفاق الإطار، واستكشاف التقسيم، وإنهاء البعثة؛ لكنها لم تتحول إلى تسوية معتمدة. قدمت البوليساريو مقترحها في 10 أبريل 2007، وقدّم المغرب مبادرة الحكم الذاتي في اليوم التالي. وأطلق القرار 1754 مفاوضات الحل السياسي، وصولاً إلى موائد جنيف سنة 2018 و2019 بمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا. ثم عزّز القرار 2797، بتاريخ 31 أكتوبر 2025، موقع المقترح المغربي أساساً للمفاوضات، مع إبقاء تقرير المصير والحل المقبول للطرفين. وتكمن العقدة في اختلاف مضمون الحل: المغرب يقترح استفتاءً لإقرار نظام حكم ذاتي متفاوض عليه تحت سيادته، بينما تتمسك البوليساريو باقتراع يتيح الاستقلال. لذلك لا يعني الاشتراك في عبارة «تقرير المصير» الاتفاق على آليتها أو نتائجها المحتملة. كما أن الاعتراف الأمريكي بالسيادة سنة 2020، والتحولات الإسبانية سنة 2022، والفرنسية سنة 2024، والبريطانية سنة 2025، مكاسب متفاوتة في صيغها القانونية والسياسية؛ ولا تتطابق تلقائياً مع تسوية أممية نهائية.
ثالثاً — الإنسان والكفاءة الصحراوية في صلب التسوية
لم ينتج تعثر الحل انسداداً دبلوماسياً فقط؛ بل أنتج لجوءاً مزمناً، وعائلات مشتتة، وأسرى ومفقودين وضحايا ألغام. أُعيد آخر 404 أسرى مغاربة لدى البوليساريو في غشت 2005، لكن جراح النزاع لم تُغلق. وأعلنت الأمم المتحدة في 25 يونيو 2025 بلوغ سوء التغذية الحاد 13.6% في المخيمات، وفق النتائج الأولية للمسح التغذوي. كما أعادت أزمة الكركرات في نونبر 2020 الأعمال القتالية، التي وصفها التقرير الأممي لسنة 2024 بأنها منخفضة الحدة. وتكشف هذه العودة هشاشة الفصل بين التفاوض والأمن والحياة اليومية. فحماية المدنيين، وإزالة الألغام، واحترام الحقوق والحريات، ولمّ شمل الأسر، والعودة الطوعية الآمنة والكريمة، شروط ينبغي أن تصاحب أي تقدم سياسي. ويكتمل البعد الإنساني بالنظر إلى فرص التعليم والعمل، وعدالة توزيع الثروة، وإمكانية المشاركة في القرار. هنا تبرز الكفاءة الصحراوية باعتبارها شرطاً لنجاح التسوية. فالحكم الذاتي يحتاج مؤسسات قادرة على التشريع والتدبير والمحاسبة، ويقتضي إشراك الصحراويين بتنوع تجاربهم وآرائهم، داخل الإقليم وخارجه. ولا تُختزل المشاركة في الأعيان أو الحضور الرمزي؛ بل تشمل المنتخبين والباحثين والحقوقيين والنساء والشباب، وفق الكفاءة والتعددية والمساءلة. حين يجتمع ممثلو الأمة، لن تُقاس قيمة الجلسة بعدد المداخلات المتفقة، بل بما تضيفه إلى وضوح الخيارات وشروط التسوية. المطلوب أن يغادر البرلمان لغة التأييد العام إلى مساءلة المضمون: أيّ توزيع للسلطة والثروة؟ وأيّ ضمانات للحقوق والأمن وعودة اللاجئين؟ وأيّ موقع للكفاءات الصحراوية في صياغة الأجوبة وتنفيذها؟ إن اختزال الصحراويين في موضوع للترافع، مع تهميش قدرتهم على صناعة القرار، يضعف الأساس السياسي لأي مشروع يُقدَّم باسم مستقبلهم. فلا تُبنى تسوية دائمة بأجيال تنتظر في المخيمات، ولا بكفاءات تنتظر على أبواب المؤسسات. والاختبار الحقيقي لأي حل هو قدرته على إنهاء الانتظارين معاً: انتظار السلام، وانتظار المشاركة.
المصادر والمراجع
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة