الخلفي: إنهاء مهمة المينورسو يطوي صفحة الاستفتاء ويفتح الباب أمام الحكم الذاتي كحل وحيد للصحراء


هذا الخبر بعنوان "الخلفي: إنهاء مهمة “المينورسو” تحول تاريخي طوى خيار الاستفتاء وجعل الحكم الذاتي الحل الوحيد" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال السابق والنائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، أن المغرب نجح، بفضل ما وصفه بـ”الصبر الاستراتيجي”، في إنهاء مرحلة طويلة من الرهان على استفتاء تقرير المصير في قضية الصحراء المغربية، والانتقال إلى مرحلة جديدة تجعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً لأي تسوية سياسية للنزاع. وشدد الخلفي على أن الجزائر لم يعد بإمكانها البقاء خارج مسار المفاوضات باعتبارها طرفاً في هذا الملف.
وأوضح الخلفي، خلال حلوله ضيفاً على “النشرة المغاربية” على قناة الجزيرة، أن المغرب ظل منذ سنة 2007 يتفاعل مع المسار الأممي، وقدم تعديلات وضمانات على مبادرة الحكم الذاتي، وأبدى حسن نيته في التعامل مع القرارات الدولية، رغم استمرار التمسك بخيار الاستفتاء من جانب جبهة البوليساريو. واعتبر أن التطورات الأخيرة أوجدت فرصة استراتيجية لإنهاء هذا المسار والتركيز على الحل السياسي، مشدداً على أن أي تسوية مستقبلية لنزاع الصحراء تقتضي مفاوضات تشمل المغرب والجزائر. وأكد أن المملكة ليست من دعاة المواجهة، ومتمسكة بوقف إطلاق النار، في وقت اعتبر فيه أن التحولات التي شهدها الملف تعزز موقع مقترح الحكم الذاتي وتفرض إعادة تحديد أسس العملية السياسية.
إلى ذلك، اعتبر الخلفي أن عدم تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية «المينورسو» يمثل تحولاً تاريخياً في مسار قضية الصحراء. وأبرز أن هذا التطور يضع حداً لمرحلة طويلة ظل فيها النزاع مرتبطاً بخيار تنظيم استفتاء لتقرير المصير، وما كان يطرحه من إمكانية انفصال الصحراء عن المغرب، مقابل الانتقال إلى التركيز على الحل السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي معرض رده على التساؤلات بشأن تداعيات إنهاء مهمة المينورسو واحتمال تأثير ذلك على الاستقرار في المنطقة، شدد الخلفي على أن المغرب ليس من دعاة المواجهة، وأنه متمسك باستمرار وقف إطلاق النار. واعتبر أن التحول الأممي لا يعني بالضرورة الانزلاق نحو التصعيد، بل يفتح المجال أمام مسار سياسي جديد يرتكز على الحكم الذاتي. وأكد أن الموقف الدولي، وفق المعطيات التي استند إليها، يعرف دعماً واسعاً للمقترح المغربي، مشيراً إلى أن أي تسوية مستقبلية تقتضي معالجة دور الجزائر في النزاع والانخراط في المفاوضات.
واعتبر الخلفي أن أهمية التطور الأخير تكمن في إنهاء الارتباط بين مهمة المينورسو وخيار الاستفتاء، موضحاً أن النزاع ظل على مدى 35 سنة يدور في إطار تصور يقوم على تنظيم استفتاء لتقرير المصير، قبل أن تتجه الأمم المتحدة، منذ أكثر من عقدين، نحو البحث عن حل سياسي توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب.
وأوضح أن المغرب تقدم سنة 2007 بمبادرة الحكم الذاتي، غير أن جبهة البوليساريو ظلت، بحسب تعبيره، تتمسك بإبقاء الاستفتاء ضمن الخيارات المطروحة، وهو ما أدى إلى استمرار حالة الجمود إلى غاية سنة 2025. وأضاف أن قرار مجلس الأمن الصادر السنة الماضية أكد أن الحكم الذاتي يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق، ودعا المغرب إلى تقديم مقترح محين، كما نص على إطلاق مفاوضات تضم المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، مع اضطلاع الولايات المتحدة بدور أساسي في هذا المسار.
وأشار إلى أن المغرب قدم، في يناير الماضي، مشروعاً مفصلاً ومحيّناً للحكم الذاتي، وصفته الأمم المتحدة، في تقرير الأمين العام والمبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا، بأنه مقترح جدي ومتقدم، معتبراً أن استمرار تشبث الأطراف الأخرى بخيار الاستفتاء جعل الحسم في أساس المفاوضات أمراً ضرورياً.
وفي حديثه عن مشروع القرار الأمريكي، أوضح الخلفي أنه تضمن، وفق عرضه، اعتبار الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية الحل الوحيد، إلى جانب إنهاء ارتباط بعثة المينورسو بتنظيم الاستفتاء، وما يرتبط بذلك من تغيير في طبيعة مهمتها، فضلاً عن التأكيد على ضرورة معالجة الوضع الإنساني في مخيمات تندوف عبر إحصاء الساكنة. وسجل أن الجزائر ترفض، منذ نحو عشرين سنة، إجراء إحصاء لسكان مخيمات تندوف، معتبراً أن هذا الملف ينبغي ألا يغيب عن أي معالجة مستقبلية للنزاع.
وأكد أن المغرب حقق، من خلال هذا التحول، مكاسب تتعلق بإخراج الاستفتاء من إطار التسوية المطروحة، وإنهاء الإحالة على إشراف المينورسو عليه، فضلاً عن وضع حد، بحسب قراءته، للمراجعة السنوية للملف داخل مجلس الأمن وفق الإطار السابق. وأضاف أن المغرب أعلن استمراره في الالتزام بوقف إطلاق النار، لكنه شدد في المقابل على أن أي معالجة مستقبلية للنزاع ينبغي أن تستند إلى ما تضمنه مشروع القرار الأمريكي من حل سياسي في إطار الحكم الذاتي.
وبخصوص المخاوف من أن يؤدي إنهاء مهمة المينورسو إلى إضعاف الدور الأممي في احتواء التوترات السياسية والعسكرية بالمنطقة، نفى الخلفي أن يكون الموقف المغربي متسرعاً، معتبراً أن إنهاء مهمة البعثة يندرج ضمن مسار قانوني أممي، وليس مجرد قرار سياسي مغربي. وأوضح أن عدم تمديد مهام بعثات أممية سبق أن أدى إلى إنهاء وجودها في مناطق أخرى، مستحضراً حالتي جورجيا ومقدونيا، ومشداً على أن البعثة الأممية، عندما تفقد الأساس القانوني لوجودها، تنتهي مهمتها، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة أصدرت بلاغاً يفيد ببدء عملية تصفية وجود المينورسو في الصحراء.
واستعاد الخلفي السياق الذي نشأت فيه البعثة سنة 1991، موضحاً أنها جاءت في إطار قرار أممي كان يستهدف تنظيم استفتاء لتقرير المصير، غير أن الأمم المتحدة لم تتمكن من حصر قائمة المصوتين، وأعلنت تعذر تنظيم الاستفتاء، قبل الانتقال إلى البحث عن حل سياسي مقبول من الأطراف، وفق قرار سنة 2007.
وفي رده على سؤال بشأن احتمال أن يكون الاحتفاء بهذا التطور سابقاً لأوانه، بالنظر إلى الدور الذي كانت تضطلع به البعثة في تفادي التصعيد، أكد الخلفي أن المغرب اعتمد، على مدى سنوات، ما وصفه بـ«الصبر الاستراتيجي»، مشيراً إلى أنه أدخل تعديلات على مقترح الحكم الذاتي، وقدم ضمانات وأبدى حسن النية، كما استمر في التفاعل مع قرارات الأمم المتحدة خلال الفترة الممتدة من 2007 إلى 2026. وأضاف أن المغرب لم يصدر أي رد فعل سلبي عندما أعلنت روسيا توجهها نحو استخدام حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، معتبراً أن هذا المسار أتاح فرصة استراتيجية لإنهاء الجدل المرتبط بالاستفتاء والتركيز على الحكم الذاتي.
وبشأن السيناريوهات المحتملة لمستقبل المنطقة، بين المسار الدبلوماسي والتفاوض أو العودة إلى المواجهات، أكد الخلفي أن المغرب ليس من دعاة المواجهة، وأنه متشبث بوقف إطلاق النار، في مقابل ما وصفه بمناوشات وعمليات قصف كانت جبهة البوليساريو تقوم بها خلال السنوات الخمس الماضية. وقال إن تلك التحركات لم تحقق، بحسب تقديره، نتائج ميدانية، مشيراً إلى أن الرد المغربي اتسم بالحزم، وأن الوجود العسكري للبوليساريو في المنطقة العازلة انتهى بفعل عمليات الردع التي استمرت على مدى خمس سنوات، داعياً إلى الرجوع إلى تقارير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن تطورات الوضع الميداني.
واعتبر الخلفي أن المعطيات الدولية الحالية تدعم الموقف المغربي، مستنداً إلى تصويت 11 دولة لصالح مشروع القرار الأمريكي، مقابل استخدام روسيا حق النقض ضده، فيما لم تعارض الصين المشروع واختارت الامتناع عن التصويت. وأشار إلى أن أكثر من 120 دولة داخل الأمم المتحدة تساند المغرب، وفق الأرقام التي قدمها خلال الحوار، معتبراً أن المواقف المعلنة بشأن النزاع تؤكد، في نظره، اتساع دائرة الدعم الدولي للمقترح المغربي.
وختم الخلفي بالتأكيد على أن الجزائر تعد طرفاً في هذا النزاع، مستنداً في ذلك إلى التصريحات الصادرة عنها، مشدداً على أن أي حل مستقبلي لن يكون، بحسب تصوره، إلا من خلال مسار تفاوضي يجمع المغرب والجزائر، إلى جانب الأطراف المعنية الأخرى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة