المغرب
سياسة

تعثر تمديد المينورسو: المركز الأطلسي يدعو لمرحلة جديدة من الواقعية السياسية في الصحراء

العمق المغربي2 نونبر 2026 في 19:460 مشاهدة
تعثر تمديد المينورسو: المركز الأطلسي يدعو لمرحلة جديدة من الواقعية السياسية في الصحراء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مركز دراسات: تعثر تمديد المينورسو يفتح مرحلة جديدة من الواقعية السياسية في الصحراء" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد المركز الأطلسي للدراسات الإفريقية دعمه الكامل لبلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر 2026، وذلك على خلفية تعذر اعتماد مجلس الأمن قراراً بتمديد ولاية بعثة المينورسو. واعتبر المركز أن هذا التطور يفتح مرحلة جديدة في تدبير ملف الصحراء المغربية، تستدعي إعادة النظر في طبيعة الحضور الأممي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

وأوضح المركز، في بيان تلقته جريدة “العمق”، أن جلسة مجلس الأمن انتهت إلى تعذر اعتماد أي قرار لتمديد ولاية البعثة، عقب استعمال حق النقض في مواجهة مشروع قرار حظي بتأييد 11 عضواً، مقابل إخفاق مشروع بديل في الحصول على الحد الأدنى من الأصوات اللازمة لاعتماده. واعتبر المركز أن ما حدث يشكل معطى مؤسساتياً وقانونياً تترتب عليه آثار بشأن مستقبل البعثة الأممية، مشيراً إلى أن استخدام حق النقض، المنصوص عليه في المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة، لإجهاض مشروع يحظى بتأييد أغلبية وازنة يثير تساؤلات حول مدى انسجام هذه الممارسة مع مقاصد الميثاق، خاصة في ظل ارتباطها، بحسب تقديره، باعتبارات التنافس الجيوسياسي بين القوى الكبرى.

وقرأ المركز بلاغ الديوان الملكي باعتباره وثيقة سياسية ودبلوماسية حددت التداعيات المترتبة على تعذر تمديد ولاية المينورسو، ووضعت هذا التطور في سياق التحولات التي يعرفها الملف داخل الأمم المتحدة. واعتبر أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال نحو مقاربة جديدة تتجاوز استمرار ترتيبات أممية لم تعد تتلاءم مع طبيعة المسار السياسي القائم.

وأشار البيان إلى أن بعثة المينورسو أحدثت سنة 1991 بمهمة ارتبطت أساساً بتنظيم استفتاء تعذر تنفيذه على مدى سنوات طويلة. وأضاف أن القرار 2797 رسخ مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً لحل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الأطراف، وهو ما يطرح، وفق المركز، مسألة مدى استمرار جدوى الولاية الحالية للبعثة في ظل المستجدات السياسية والمؤسساتية.

ودعا المركز إلى ترتيب الآثار المترتبة على عدم تمديد ولاية البعثة، وفي مقدمتها إنهاء حضورها بالأقاليم الجنوبية، وإحالة الملف خارج مجلس الأمن، بما يترتب عن ذلك من وقف الاجتماعات الدورية والتقارير والإحاطات المخصصة له. واعتبر أن استمرار الآليات الأممية لا ينبغي أن يكون غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتقريب المواقف وتيسير الحلول السياسية القابلة للتنفيذ.

وشدد في المقابل على ضرورة أن تتم عملية الانتقال وفق ترتيبات واضحة ومنظمة، وبالتنسيق مع الأمم المتحدة، بما يضمن سلامة الأفراد والممتلكات وانتظام الإجراءات الميدانية واللوجستية، ويحافظ على الاستقرار. وحذر من تحويل هذه المرحلة إلى مصدر جديد للتوتر أو مدخل لإطالة أمد النزاع.

وأكد المركز أهمية الاحترام الصارم لوقف إطلاق النار وصون مناخ التهدئة، مع تحميل أي طرف يسعى إلى تقويض الاستقرار المسؤولية القانونية والسياسية عن أفعاله. ودعا إلى مواصلة دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها، حسب تعبيره، صيغة تتيح للساكنة تدبير شؤونها المحلية عبر مؤسسات تمثيلية منتخبة واختصاصات واضحة، دون المساس بالسلامة الترابية للمملكة.

وفي هذا السياق، اعتبر المركز أن تطوير النقاش بشأن مضامين مبادرة الحكم الذاتي وآليات تفعيلها يتيح أفقاً سياسياً أكثر واقعية من استمرار المواقف الجامدة. ودعا الجزائر وجبهة البوليساريو إلى مراجعة مواقفهما والانخراط في مقاربة وصفها بالمسؤولة، ووضع حد لما اعتبره نهج المماطلة وإدامة الوضع القائم، وتغليب المصالح المشتركة لشعوب المنطقة على منطق الاستقطاب.

وعلى المستوى الإنساني والحقوقي، دعا البيان الجزائر إلى تيسير إحصاء سكان مخيمات تندوف وتسجيلهم بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وفق المعايير المعتمدة لديها، مشيراً إلى أن غياب هذه العملية يطرح إشكالات تتعلق بتحديد أعداد المقيمين وتوجيه المساعدات والمساءلة. كما طالب بضمان الوصول الإنساني والحقوقي المستقل إلى المخيمات، واحترام حرية التنقل، مؤكداً أن حماية الإنسان ينبغي أن تظل أولوية بعيدة عن التجاذبات السياسية، ومحملاً الدولة المضيفة مسؤولياتها في هذا المجال بموجب قواعد القانون الدولي للاجئين وحقوق الإنسان.

ودعا المركز الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي إلى ترجمة مواقفها إلى مبادرات عملية في مجالات التعاون والاستثمار والتنمية والتبادل الأكاديمي، بما يجعل من التسوية السياسية مدخلاً لتكامل إقليمي أوسع. وثمن في الوقت ذاته الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس، وما وصفه بالدينامية الدبلوماسية المتدرجة التي أرستها المملكة والتراكم القانوني والسياسي الذي حققته في ملف الصحراء المغربية.

وخلص المركز إلى أن تعذر اعتماد قرار لتمديد ولاية المينورسو لا يمثل نهاية المسار، وإنما يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الواقعية السياسية والمسؤولية القانونية، معلناً استعداده لمواكبة التوجه المغربي من خلال عمل بحثي وتواصلي مع الجامعات ومراكز الدراسات والبرلمانات والهيئات الدولية، بما يعزز حضور المقاربة المغربية في النقاشات المرتبطة بمستقبل القضية.

شارك الخبر: