العجلاوي يكشف تفاصيل التصويت الأممي: عزلة روسيا ودعم دولي لتوجه المغرب في قضية الصحراء


هذا الخبر بعنوان "المساوي العجلاوي يفكك كواليس التصويت الأممي: عزلة روسية وزخم دولي لصالح التوجه المغربي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اعتبر المساوي العجلاوي، الخبير في العلاقات الدولية والأستاذ الباحث بمركز إفريقيا والشرق الأوسط، أن التطورات الأخيرة في مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية تمثل لحظة تاريخية في مسار تدبير هذا الملف على المستوى الأممي. وأكد العجلاوي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، أن بلاغ الديوان الملكي جاء ليسجل تحولاً مهماً في التعاطي الدولي مع القضية، في ضوء التراكمات السياسية والدبلوماسية التي حققها المغرب خلال السنوات الماضية.
وأوضح العجلاوي، عند حديثه عن دلالات التصويت الأخير بمجلس الأمن، أن فهم ما جرى يقتضي استحضار السياق التاريخي لانتقال قضية الصحراء إلى أروقة الأمم المتحدة. وأشار إلى أن النقاش الأممي حول الملف انطلق في أكتوبر 1975، عقب صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، الذي أقر بوجود روابط قانونية وبيعة بين قبائل الصحراء وسلاطين المغرب.
وأضاف الخبير أن المغرب كان قد اقترح، سنة 1974، اللجوء بشكل مشترك إلى محكمة العدل الدولية، بمشاركة موريتانيا وإسبانيا والجزائر، للحسم في الوضع القانوني للإقليم. إلا أن هذا المقترح لم يحظ بقبول جميع الأطراف باستثناء موريتانيا، قبل أن تتطور الأحداث مع إعلان المسيرة الخضراء، وطلب إسبانيا إحالة القضية على مجلس الأمن الدولي.
وسجل المتحدث أن خصوصية قضية الصحراء تكمن في كونها من الملفات القليلة التي ظلت مطروحة بشكل متزامن أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبارها قضية مرتبطة بالأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وأمام مجلس الأمن، من زاوية انعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وفي تقييمه لنتائج التصويت الأخير، شدد العجلاوي على ضرورة التمييز بين الموقف السياسي والنتيجة القانونية. واعتبر أن المغرب نجح في الدفع نحو صياغة توجه أممي يستحضر التحولات التي عرفها الملف، منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، وصولاً إلى تحيينها وتفصيل مضامينها خلال يناير 2026.
وأوضح أن مشروع القرار الأمريكي حظي بدعم 11 عضواً من أعضاء مجلس الأمن، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء، في حين استخدمت روسيا حق النقض. واعتبر أن هذه النتيجة تعكس وجود دعم دولي واسع للتوجه الذي تضمنته المسودة الأمريكية، رغم عدم اعتمادها بسبب الفيتو الروسي. وأضاف أن أهمية هذه المعطيات تكمن أيضاً في أن المشروع الروسي المقابل لم يتمكن من حشد سوى ثلاثة أصوات، وهو ما يكشف، بحسبه، محدودية التأييد الذي حظي به داخل المجلس. ودعا إلى التركيز إعلامياً على هذه المفارقة عند قراءة نتائج التصويت، بدل الاكتفاء بالحديث عن استخدام روسيا حق النقض.
وفي السياق ذاته، اعتبر العجلاوي أن محاولة الإبقاء على بعثة المينورسو بصيغتها الحالية ترتبط، في جانب منها، برغبة بعض الأطراف في الحفاظ على مرجعية الاستفتاء، التي ظلت حاضرة في طبيعة اشتغال البعثة منذ إحداثها. وأشار إلى أن مشروع القرار الأمريكي سعى إلى نقل التراكمات السياسية التي عرفها الملف إلى مرحلة جديدة من التعاطي الأممي.
وأوضح أن النقاش حول مستقبل المينورسو لا يمكن فصله عن التطورات التي أعقبت القرار الأممي رقم 2797، وما تلاه من مشاورات وجولات دبلوماسية، فضلاً عن الإحاطة التي قدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، في 8 أكتوبر 2026، والدراسة الاستراتيجية المتعلقة بمستقبل البعثة التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة في 14 أكتوبر من السنة نفسها.
وبحسب المتحدث، فإن هذه المعطيات تطرح خيارين أساسيين أمام مستقبل البعثة الأممية، يتمثل الأول في مراجعة مهامها وطبيعة اشتغالها بما يتلاءم مع التحولات الجديدة، فيما يتعلق الثاني بإنهاء مهمتها إذا لم تعد الصيغة الحالية منسجمة مع طبيعة المرحلة السياسية التي دخلها الملف.
وبخصوص الموقف الروسي، استبعد العجلاوي وجود اتفاق مسبق بين موسكو وواشنطن والرباط بشأن مآل التصويت، معتبراً أن المعطيات المتاحة لا تدعم هذا الطرح. وأشار إلى أن روسيا لم تقدم مشروعها إلا صباح يوم الجمعة، في وقت كانت فيه مؤشرات التصويت بالرفض قد بدأت تتضح. كما توقف عند ما وصفه بالسلوك غير المألوف للمندوب الروسي خلال جلسة مجلس الأمن، مشيراً إلى أن التغطية الإعلامية الأممية تحدثت عن أجواء مشحونة، وأن المندوب الروسي وجه انتقادات إلى الأعضاء الذين دعموا المشروع الأمريكي، وهو ما اعتبره مؤشراً على حدة الخلافات التي رافقت النقاش بشأن مستقبل المينورسو.
وفي قراءته لمضامين بلاغ الديوان الملكي، اعتبر العجلاوي أن المغرب يوجد أمام تحول استراتيجي في مسار تدبير قضية الصحراء، مشدداً على أن هذا التحول لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد توظيف سياسي للحظة دولية عابرة، بل باعتباره نتيجة لمسار طويل من المواجهة الدبلوماسية والتراكمات الميدانية والسياسية.
واستحضر الخبير السياق التاريخي لاسترجاع الصحراء، مشيراً إلى أن موازين القوى خلال سنة 1975 لم تكن تسمح بتوقع المسار الذي انتهت إليه القضية، في ظل ما وصفه بالتنسيق بين إسبانيا والجزائر، ومحاولات توظيف جبهة البوليساريو في سياق إقليمي معقد. وأضاف أن المسيرة الخضراء شكلت منعطفاً حاسماً في تغيير مرجعيات التعامل مع القضية، قبل أن يدخل المغرب مرحلة صعبة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، تميزت بالمواجهة العسكرية وبناء الجدار الأمني، وما رافق ذلك من تطورات سياسية واجتماعية في المنطقة.
وأشار العجلاوي إلى أن التحولات التي شهدتها مخيمات تندوف والجزائر سنة 1988، إلى جانب المقترحات الأممية المتعلقة بوقف إطلاق النار، ساهمت في الانتقال إلى مرحلة جديدة من تدبير النزاع، مبرزاً أن مسار التسوية الأممي ظل منذ ذلك الحين محكوماً بتوازنات إقليمية ودولية متغيرة.
وخلص المتحدث ذاته، أن قراءة التطورات الأخيرة ينبغي أن تنطلق من استحضار هذا المسار التاريخي الطويل، معتبراً أن ما تحقق على المستوى الأممي يعكس تحولاً في طبيعة النقاش الدولي حول قضية الصحراء، وأن الرهان المطروح اليوم يتمثل في ترجمة هذا التراكم إلى واقع سياسي ودبلوماسي يواكب التحولات الجديدة، بما يخدم الموقف المغربي القائم على مبادرة الحكم الذاتي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة