ارتفاع أسعار المحروقات: الحكومة أمام خيارات محدودة.. ومحلل يكشف تكلفة الحلول المقترحة


هذا الخبر بعنوان "غلاء المحروقات يضع الحكومة أمام ثلاثة خيارات.. محلل يكشف كلفة التسقيف وخفض الضرائب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذر المحلل الاقتصادي محمد جدري من تداعيات استمرار ارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل الضغوط التي تعرفها الأسواق الدولية، وارتفاع تكلفة المنتجات النفطية المكررة مقارنة بأسعار النفط الخام. واعتبر أن الحكومة تجد نفسها أمام خيارات محدودة للتخفيف من انعكاسات هذه الزيادات على السوق الوطنية.
وأوضح جدري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المغرب، باعتباره بلدا يستورد الجزء الأكبر من حاجياته الطاقية من الخارج، يظل معرضا بشكل مباشر لتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق الدولية. وأشار إلى أن الظرفية الحالية لا ترتبط فقط بارتفاع أسعار النفط الخام، وإنما أيضا بالضغوط الكبيرة التي تعرفها المصافي العالمية، وما يترتب عنها من ارتفاع تكلفة تكرير المنتجات النفطية وتوفيرها للأسواق.
وفي سياق متصل، قررت حكومة المنصوري مواصلة تقديم الدعم الاستثنائي المباشر لفائدة مهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، في إطار الإجراءات الرامية إلى التخفيف من تداعيات استمرار ارتفاع أسعار المواد البترولية في الأسواق الدولية وانعكاساتها على السوق الوطنية. وأفادت رئاسة الحكومة، في بلاغ لها، بأن هذا القرار يأتي ضمن التدابير المواكبة التي تتخذها الحكومة لفائدة مهنيي قطاع النقل الطرقي، بهدف الحد من تأثير تقلبات أسعار المحروقات على أنشطتهم المهنية.
وأبرز المحلل الاقتصادي أن أسعار النفط الخام تدور في حدود 110 دولارات للبرميل، في حين تجاوز سعر برميل الغازوال المكرر، بحسب المعطيات التي أوردها، ما بين 180 و190 دولارا، وهو ما يعكس اتساع الفارق بين تكلفة النفط الخام والمنتجات النفطية الجاهزة للاستهلاك. واعتبر المتحدث أن الزيادات المسجلة في أسعار المحروقات كانت متوقعة بالنظر إلى هذه المعطيات، موضحا أنه يصعب على شركات توزيع المحروقات الاستمرار في البيع بأسعار لا تغطي تكاليف اقتناء المنتجات النفطية، الأمر الذي يطرح، بحسبه، ضرورة تدخل الحكومة مجددا للحد من انعكاسات ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
خيارات حكومية محدودة
قررت الحكومة إطلاق حصة إضافية جديدة من الدعم الاستثنائي المباشر، تغطي فترة جديدة مدتها 15 يوما، وذلك في إطار مواصلة العمل بآلية الدعم المخصصة لمهنيي نقل الأشخاص والبضائع. وسيتم الشروع في استقبال طلبات الاستفادة من هذه الحصة الجديدة ابتداء من يوم الثلاثاء 10 نونبر 2026، عبر المنصة الإلكترونية المعتمدة لهذا الغرض. ويأتي هذا الإجراء، وفق رئاسة الحكومة، في سياق استمرار تأثير ارتفاع أسعار المواد البترولية في الأسواق الدولية على السوق الوطنية، وما يترتب عن ذلك من أعباء على مهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع.
وبخصوص التدابير الممكنة لمواجهة هذه الوضعية، استعرض جدري مجموعة من السيناريوهات، معتبرا أن بعضها يصطدم بإكراهات مالية واقتصادية تجعل تطبيقه أمرا بالغ الصعوبة. وفي مقدمة هذه الخيارات، أشار إلى إمكانية تسقيف أسعار البيع بمحطات الوقود، على أن تتحمل خزينة الدولة الفارق بين السعر المحدد وتكلفة الاستيراد، غير أنه استبعد قدرة الميزانية العامة على تحمل هذا الخيار، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من أعباء مالية ضخمة تصل إلى عشرات المليارات من الدراهم.
كما اعتبر أن تسقيف أرباح شركات المحروقات يطرح بدوره صعوبات كبيرة، محذرا من أن فرض قيود على هوامش الربح قد يؤثر على رغبة هذه الشركات في تموين السوق الوطنية، إذا لم تعد عمليات الاستيراد والتوزيع تحقق لها مستويات الربحية التي تعتبرها مناسبة. أما الخيار الثالث، فيتعلق بإمكانية تخفيف العبء الضريبي المفروض على المحروقات، والذي يشكل، وفق المعطيات التي قدمها، نسبة مهمة من السعر النهائي، تقدر بنحو 40 في المائة، سواء من خلال مراجعة الضريبة الداخلية على الاستهلاك أو تجميد الضريبة على القيمة المضافة المحددة في 10 في المائة. غير أن هذا التوجه، يضيف جدري، يظل بدوره محل نقاش، في ظل اعتبار الحكومة أن الاستهلاك المباشر للمحروقات يرتبط أساسا بالطبقة المتوسطة والفئات ذات الدخل المرتفع نسبيا، ما يطرح إشكالية توجيه الدعم وضمان استفادة الفئات الأكثر تضررا من ارتفاع الأسعار.
دعم مهنيي النقل.. حل جزئي
وفي مقابل محدودية هذه الخيارات، رجح المحلل الاقتصادي أن تتجه الحكومة إلى مواصلة دعم مهنيي النقل، باعتباره الإجراء الأكثر قابلية للتطبيق في الظرفية الحالية، رغم إقراره بأنه لا يشكل حلا نهائيا لإشكالية ارتفاع أسعار المحروقات. وأوضح أن هذا الدعم يمكن أن يساهم في الحد من انتقال الزيادات إلى أسعار خدمات النقل، سواء تعلق الأمر بنقل المسافرين عبر الحافلات داخل المدن وبينها، أو سيارات الأجرة بصنفيها الكبير والصغير، فضلا عن النقل المدرسي والنقل المزدوج الذي يعتمد عليه سكان العالم القروي.
وشدد جدري على أن استمرار دعم مهنيي النقل يظل جزءا من الحل، بالنظر إلى دوره في تخفيف الضغط على تكاليف التنقل والخدمات المرتبطة به، لكنه لن يكون كافيا لمعالجة الإشكالية بصورة نهائية، ما دامت أسعار المحروقات مرتبطة بتقلبات الأسواق الدولية. وخلص المحلل الاقتصادي إلى أن الحكومة تواجه هامشا محدودا للتحرك في ظل ارتفاع تكلفة المنتجات النفطية المكررة والإكراهات المرتبطة بميزانية الدولة، معتبرا أن مواصلة دعم قطاع النقل قد تخفف من حدة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية، دون أن تضع حدا نهائيا لارتفاع أسعار المحروقات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد