اعتراضات العمال على ميزانيات السهرات تثير قلق جماعات البيضاء وسط تحديات تنموية


هذا الخبر بعنوان "“فيتو” العمال يربك ميزانيات السهرات بجماعات البيضاء وسط تعثرات تنموية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مجتمع مصطفى منجم 4 نوفمبر 2026 - 01:00
“فيتو” العمال يربك ميزانيات السهرات بجماعات البيضاء وسط تعثرات تنموية
مصطفى منجم 4 نوفمبر 2026 - 01:00
تلقت جماعات ترابية في عدة أقاليم بجهة الدار البيضاء–سطات ردوداً وملاحظات من عمال العمالات والأقاليم، بشأن إدراج اعتمادات مالية مخصصة للتنشيط الثقافي والرياضي ضمن مشاريع ميزانياتها. يأتي هذا في ظل نقاش متزايد حول أولويات الإنفاق الجماعي ومدى ملاءمة تخصيص مبالغ مالية كبيرة لتنظيم المهرجانات والسهرات والأنشطة الترفيهية، وفقاً لمعطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي”.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عدداً من المسؤولين الترابيين في الجهة المذكورة باتوا يبدون تحفظات بشأن برمجة أنشطة ثقافية وفنية ورياضية مكلفة، خاصة في الجماعات التي لا تزال تواجه اختلالات تنموية واضحة، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الخدمات الأساسية. وقد أعاد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول ضرورة توجيه الموارد المالية المتاحة نحو المشاريع التي تلبي الاحتياجات اليومية للسكان.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر ذاتها أن عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، لا يبدي حماساً لتخصيص اعتمادات مالية بملايين الدراهم لإحياء السهرات الفنية وتنظيم التظاهرات الثقافية والترفيهية، في وقت لا تزال فيه مجموعة من الجماعات الترابية بالإقليم تواجه تحديات مرتبطة بتأهيل المجال الحضري وتحسين ظروف عيش المواطنين، وتجاوز مظاهر النقص في عدد من المرافق والتجهيزات الأساسية.
وأضافت المصادر أن العامل المذكور يدفع، خلال مناقشة مشاريع الميزانيات وبرامج العمل الجماعية، في اتجاه إعادة ترتيب الأولويات المالية، من خلال حث رؤساء الجماعات على توجيه الاعتمادات المرصودة للتنشيط الثقافي والرياضي نحو عمليات صيانة الطرقات وإصلاح الشوارع والأزقة، ومعالجة الحفر والتشققات، فضلاً عن تعزيز خدمات النظافة وتحسين جودة التدبير اليومي للمرافق الجماعية.
ولا يرتبط هذا التوجه، وفق المصادر نفسها، بمجرد الاعتراض على تنظيم الأنشطة الثقافية والرياضية، بقدر ما يعكس توجهاً نحو إخضاع النفقات الجماعية لمعيار الأولوية والنجاعة، خصوصاً في المجالات التي تعرف فيها بعض الجماعات تأخراً واضحاً في تنفيذ المشاريع التنموية، أو عجزا عن الاستجابة لانتظارات السكان المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات العمومية.
وتأتي هذه الملاحظات في سياق يتسم بتزايد الضغط على ميزانيات الجماعات الترابية، بفعل ارتفاع كلفة تدبير المرافق العمومية وتزايد الالتزامات المالية المرتبطة بالنظافة والإنارة العمومية وصيانة الطرق والتجهيزات الجماعية، الأمر الذي يفرض على المجالس المنتخبة البحث عن توازن بين النفقات المرتبطة بالتنشيط المحلي وتلك الموجهة للاستثمار وتحسين الخدمات الأساسية.
في المقابل، تطرح مسألة التنشيط الثقافي والرياضي نقاشاً حول طبيعة المقاربة التي ينبغي اعتمادها في تدبير الشأن المحلي، باعتبار أن الثقافة والرياضة ليستا مجرد أنشطة ترفيهية، بل تدخلان ضمن اختصاصات الجماعات الترابية، ويمكن أن تساهما في تنشيط الحياة الاجتماعية ودعم الجمعيات المحلية وتشجيع المواهب الشابة، شريطة أن يتم تنظيمهما وفق برامج واضحة وبكلفة مالية معقولة، بعيدا عن الإنفاق المبالغ فيه.
كما أن توجيه الاعتمادات المالية نحو إصلاح الطرقات والنظافة وتأهيل الفضاءات العمومية يكتسي أهمية خاصة بعدد من جماعات إقليم النواصر، التي تعرف توسعاً عمرانياً وديموغرافياً متسارعاً، مقابل استمرار مطالب السكان بتحسين التجهيزات الأساسية ومواكبة هذا التوسع بمشاريع قادرة على الحد من الاختلالات المجالية وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتعيد هذه التطورات طرح مسؤولية رؤساء الجماعات في تحديد أولويات الإنفاق العمومي، ومدى قدرتهم على إقناع السلطات الإقليمية بجدوى الاختيارات المالية الواردة في مشاريع الميزانيات، خاصة عندما يتعلق الأمر باعتمادات مهمة مخصصة لتنظيم تظاهرات ظرفية، في مقابل استمرار مطالب مرتبطة بإصلاح الطرق وتأهيل الأحياء وتحسين ظروف النظافة والتطهير.
وبين مطالب التنشيط الثقافي والرياضي وضغوط الأولويات التنموية، يبدو أن ميزانيات الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات مقبلة على نقاش أكثر حدة بشأن وجهة المال العام، في وقت تتجه فيه السلطات الترابية إلى التشديد على ضرورة ربط النفقات بحاجيات السكان والنتائج الميدانية، حتى لا تتحول التظاهرات الموسمية إلى أولوية على حساب مشاريع التنمية المحلية وتحسين جودة الحياة داخل الجماعات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد