المغرب
اقتصاد

الاستثمارات الإفريقية في المغرب: حصة محدودة رغم التوسع البنكي المغربي في القارة

هسبريس4 نونبر 2026 في 10:200 مشاهدة
الاستثمارات الإفريقية في المغرب: حصة محدودة رغم التوسع البنكي المغربي في القارة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "استثمارات إفريقية محدودة في المغرب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أظهرت معطيات حديثة أن حصة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى المغرب من البلدان الإفريقية لم تتجاوز 1.8% من إجمالي المداخيل المسجلة خلال سنة 2025، والتي بلغت حوالي 6.6 مليارات دولار (ما يعادل 64.22 مليار درهم). يشير هذا الرقم إلى محدودية تدفق الرساميل الإفريقية نحو المملكة، على الرغم من التوسع الملحوظ للحضور المالي والبنكي المغربي في أسواق القارة، وتنامي المبادرات الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والمالي بين الدول الإفريقية.

بلغت القيمة التقديرية للاستثمارات ذات المصدر الإفريقي حوالي 118.8 مليون دولار (ما يعادل 1.16 مليار درهم)، مقارنة بـ 6.48 مليار دولار من خارج القارة، والتي شكلت 98.2% من الإجمالي. تركزت هذه الاستثمارات بشكل أساسي في قطاعي الصناعة والعقار، حيث استحوذت على 59.4% من مداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بقيمة تقارب 3.92 مليار دولار. يعكس هذا تمركز التدفقات الاستثمارية في أنشطة اقتصادية محددة، بالإضافة إلى محدودية التنوع الجغرافي لمصادر التمويل الخارجي.

أشار تقرير للبنك الإفريقي للتنمية حول “تعبئة موارد واسعة النطاق لتمويل تنمية المغرب في عالم مجزأ” إلى أن الاندماج المالي الإقليمي لا يزال يواجه تحديات، منها تجزؤ الأسواق، خاصة في شمال إفريقيا، وتعدد الأطر التنظيمية عبر القارة. هذه العوامل تحد من قدرة المستثمرين على توظيف أموالهم خارج أسواقهم الوطنية، وتعرقِل تطور الاستثمارات البينية، رغم الإمكانات المتاحة داخل المنظومة المالية الإفريقية.

وقد عزز المغرب موقعه كقطب مالي إقليمي، مستفيداً من تطور منظومته البنكية وحضور ثلاث مجموعات مصرفية كبرى في عدد من البلدان الإفريقية. كما يلعب القطب المالي للدار البيضاء (Casablanca Finance City) دوراً هامًا في استقطاب المؤسسات المالية ومقدمي الخدمات الراغبين في الولوج إلى الأسواق الإفريقية وربطها بالمراكز الاقتصادية والمالية في أوروبا والشرق الأوسط.

عوائق الاندماج المالي

على الرغم من الحضور الواسع للمجموعات البنكية المغربية في الأسواق الإفريقية، ظلت مساهمة الرساميل القادمة من القارة محدودة في إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي استقطبتها المملكة خلال سنة 2025. يبرز التقرير أهمية الانتقال من التوسع الجغرافي للمؤسسات المصرفية إلى تطوير آليات مشتركة لتعبئة الرساميل وتدبير المخاطر وتسهيل المعاملات الاستثمارية العابرة للحدود.

اتخذ المغرب خطوة إضافية نحو تعزيز الترابط المالي مع القارة بانضمامه سنة 2025 إلى النظام الإفريقي للدفع والتسوية (PAPSS)، الذي يشرف عليه البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. يهدف هذا النظام إلى تسهيل وتأمين عمليات الأداء العابرة للحدود باستخدام العملات المحلية، مما يقلل الاعتماد على العملات الأجنبية الوسيطة في تسوية المعاملات التجارية والمالية.

أكد البنك الإفريقي للتنمية على أهمية تطوير استخدام أنظمة الأداء والتسوية الإقليمية، وتعزيز قابلية التشغيل البيني للبنيات التحتية المالية. هذا من شأنه خفض تكاليف المعاملات وآجال تنفيذها، والتخفيف من صعوبات تحويل العملات المتعددة، التي تعد أحد العوائق أمام تنمية المبادلات المالية والاستثمارية بين الاقتصادات الإفريقية.

في السياق ذاته، شاركت بورصة الدار البيضاء في مشروع الربط بين البورصات الإفريقية (African Exchanges Linkage Project) الذي أطلق سنة 2022. يهدف هذا المشروع إلى توسيع الولوج المتبادل إلى أسواق الرساميل بالقارة، ويربط بورصات تمثل أكثر من 90% من الرسملة السوقية الإفريقية، مما يوفر إمكانات مهمة لتسهيل انتقال الاستثمارات بين الأسواق المشاركة.

ومع ذلك، لا تزال الاستفادة الكاملة من هذه المبادرات تصطدم بعوائق مرتبطة بالبنيات التحتية المالية، وضعف قابلية التشغيل البيني للأنظمة المعلوماتية، وتباين قواعد الحكامة والتأطير التنظيمي. هذه العوامل تحد من قدرة الأسواق الإفريقية على استقطاب وتوجيه المدخرات المؤسساتية نحو فرص استثمارية خارج الحدود الوطنية.

تتسم المنظومة المالية المغربية، رغم تطورها وتنوع مكوناتها، بهيمنة القطاع البنكي، مقابل سوق للسندات تسير بسرعتين مختلفتين. بلغ رصيد سندات الخزينة 74.5 مليار دولار بنهاية 2024، مقابل 17.9 مليار دولار للسندات الخاصة. استحوذ القطاع المالي على 73% من عمليات تعبئة التمويل عبر إصدار أدوات الدين، متبوعاً بقطاع المعادن بحصة 18%.

يعيق هذا التمركز توجيه الموارد المالية نحو قطاعات إنتاجية متنوعة، ويبرز الحاجة إلى تعميق سوق الرساميل وتوسيع قاعدة المستثمرين والمصدرين. هذا من شأنه توفير مصادر تمويل طويلة الأجل للمقاولات والمشاريع الاستثمارية، ودعم قدرة المغرب على استقطاب رؤوس الأموال الإقليمية، إلى جانب التدفقات القادمة من الأسواق الدولية.

آليات تعبئة الاستثمارات

دعا التقرير إلى تعزيز التقارب بين الأطر التنظيمية الوطنية، خصوصاً القواعد المؤطرة للشراكات بين القطاعين العام والخاص والتمويل المستدام، لمعالجة ضعف الاستثمارات الإفريقية البينية. كما أوصى بتوسيع التعاون بين السلطات الرقابية البنكية وتنسيق المعايير الاحترازية، بما يساهم في تقليص المخاطر التنظيمية التي تواجه المستثمرين الراغبين في توظيف أموالهم داخل بلدان القارة.

واقترح التقرير إحداث صناديق سندات إقليمية مخصصة لتمويل مشاريع البنيات التحتية العابرة للحدود، تقوم على تجميع الموارد المالية وتوزيع المخاطر بين المستثمرين. هذا من شأنه تعبئة تمويلات أكبر وبآجال استحقاق أطول وشروط تمويل أكثر ملاءمة، خاصة للمشاريع التي تتطلب استثمارات ضخمة وتتجاوز نطاق الأسواق الوطنية.

كما اقترح تطوير آليات إقليمية لتقييم وإدارة المخاطر السيادية والمالية، بما يتناسب مع الخصوصيات الاقتصادية والمؤسساتية للبلدان الإفريقية. وتعزيز التنسيق بين أنظمة الأداء والتسوية وآليات الإشراف البنكي وأسواق الرساميل، في إطار شبكة مالية إقليمية تدعم التعاون بين السلطات التنظيمية الوطنية، دون أن تحل محل اختصاصاتها، بهدف تقليص الازدواجية المؤسساتية وتحسين مراقبة المخاطر العابرة للحدود.

ترتبط أهمية هذه الإصلاحات بحاجيات المغرب المتزايدة لتمويل تحوله الاقتصادي، المقدرة بنحو 14.9 مليار دولار سنوياً إلى غاية 2030. تتطلب الاستجابة لمتطلبات الاستثمار تعبئة أكبر للموارد الداخلية، وتنويع مصادر التمويل، وتعزيز مساهمة الرساميل الخاصة والمؤسساتية، والاستفادة من فرص التكامل المالي مع الأسواق الإفريقية.

ارتفع صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب بنسبة 11.5% خلال سنة 2025، ليبلغ نحو 3.5 مليارات دولار، وفق التقرير ذاته. هذا الرقم يختلف عن إجمالي المداخيل البالغ 6.6 مليارات دولار، الذي اعتمد في احتساب الحصة الجغرافية للاستثمارات ذات المصدر الإفريقي.

خلص البنك الإفريقي للتنمية إلى أن تعزيز موقع الدار البيضاء كمركز مالي إفريقي مرجعي يقتضي تعميق الاندماج المالي الإقليمي وتطوير آليات مشتركة لتعبئة الموارد وتدبير المخاطر. هذا من شأنه دعم تمويل الاستثمارات البينية والمشاريع الإنتاجية والبنيات التحتية، والمساهمة في تنويع مصادر الرساميل وتقوية قدرة الاقتصادات الإفريقية على تمويل احتياجاتها التنموية.

شارك الخبر: