شكايات الفساد تتصاعد.. والجماعات والعدالة في المقدمة، لكن هيئة النزاهة تعلن عدم اختصاصها في نصفها


هذا الخبر بعنوان "الجماعات والعدالة تتصدران شكايات الفساد.. وهيئة النزاهة تعلن عدم اختصاصها في نصف الملفات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، برسم سنة 2025، عن ارتفاع ملحوظ في عدد الشكايات والتبليغات المتعلقة بشبهات الفساد. فقد انتقل مجموع الملفات المتوصل بها من 92 ملفا في عام 2024 إلى 420 ملفا في عام 2025، تصدرتها الإدارة الترابية والجماعات الترابية وقطاع العدالة. وفي المقابل، انتهت دراسة أكثر من نصف الملفات بالتصريح بعدم الاختصاص، ولم ينتقل إلى مرحلة تعميق الدراسة أو البحث والتحري سوى 59 ملفا.
وأفاد التقرير، المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 30 أكتوبر 2026، بأن الإدارة الترابية والجماعات الترابية استأثرت بـ147 ملفا، متبوعة بقطاع العدالة بـ101 ملف، ليصل مجموع الملفات المرتبطة بالقطاعين إلى 248 ملفا، أي نحو 59 في المائة من إجمالي الشكايات والتبليغات المسجلة خلال السنة.
وأظهرت المعطيات أن الهيئة درست جميع الملفات الـ420 المتوصل بها خلال سنة 2025، وصرحت بعدم اختصاصها في 212 ملفا، وبعدم قبول 82 ملفا، فيما قررت حفظ 54 ملفا بسبب غياب المعطيات أو القرائن الكافية لمباشرة إجراءات لاحقة، مقابل انتقال 59 ملفا إلى مرحلة تعميق الدراسة أو البحث والتحري.
واعتبرت الهيئة أن هذه النتائج تكشف، إلى جانب تنامي لجوء المواطنين إلى آليات التبليغ، استمرار فجوة بين تصور المرتفقين لاختصاصاتها وحدود تدخلها القانونية، فضلا عن تحديات مرتبطة بجودة المعلومات والقرائن المقدمة في الشكايات والتبليغات.
أبرز التقرير أن الإدارة الترابية والجماعات الترابية وقطاع العدالة يواصلون تصدر قائمة القطاعات المعنية بالشكايات والتبليغات للسنة الثالثة على التوالي، وهو ما اعتبرته الهيئة مؤشرا على ارتفاع حساسية المواطنين تجاه الممارسات والقرارات المرتبطة بهذين المجالين. وأوضح أن تصدر القطاعين لا يمكن تفسيره باعتباره دليلا مباشرا على حجم الفساد الفعلي داخلهما، لأن الشكايات والتبليغات تعكس بالأساس إدراك المواطنين وتجاربهم المبلغ عنها والاشتباه في وجود اختلالات، وليس بالضرورة وقائع فساد مثبتة.
غير أن استمرار هذه الصدارة، وفق التقرير، يكشف عن انشغال مجتمعي متواصل بالممارسات المرتبطة بالإدارة الترابية والعدالة، بالنظر إلى طبيعة الخدمات والقرارات التي يتعامل معها المواطنون بصورة مباشرة، وما يترتب عنها من آثار على حقوقهم ومصالحهم الفردية.
وبعد هذين القطاعين، جاءت التربية الوطنية بـ19 ملفا، والاقتصاد والمالية والأمن الوطني بـ17 ملفا لكل منهما، ثم الصحة والحماية الاجتماعية بـ16 ملفا، والتجهيز والماء بـ13 ملفا، والدرك الملكي بـ10 ملفات.
وأشار التقرير إلى ظهور قطاعات أخرى ضمن خريطة الشكايات خلال السنوات الأخيرة، من بينها الجمارك والمحافظة العقارية والقطاع البنكي وبعض المجالات الاقتصادية، في مؤشر اعتبرته الهيئة دالا على اتساع إدراك المواطنين لمخاطر الفساد في المعاملات الاقتصادية والمالية والأنشطة المرتبطة بالاستثمار.
وفي ما يتعلق بمآل الشكايات والتبليغات، كشف التقرير أن اللجنة التنفيذية للهيئة صرحت بعدم الاختصاص في 212 ملفا من أصل 420، أي بنسبة تقارب 50,5 في المائة، فيما لم تتجاوز الملفات التي انتقلت إلى تعميق الدراسة أو البحث والتحري 59 ملفا، بما يمثل نحو 14 في المائة من مجموع الملفات المسجلة.
واعتبرت الهيئة أن ارتفاع عدد الملفات الخارجة عن اختصاصها يعكس استمرار اعتقاد جزء من المواطنين بأنها جهة عامة لمعالجة مختلف التظلمات والإشكالات الإدارية والقضائية، وليس مؤسسة تتحدد صلاحياتها وفق الأفعال المرتبطة بالفساد كما يعرفها القانون. كما ربطت محدودية الملفات التي بلغت مراحل متقدمة من الدراسة والبحث بصعوبات تتعلق بجودة المعطيات والأدلة الأولية المقدمة، مشيرة إلى أن تشجيع المواطنين على التبليغ لا يكفي وحده لضمان فعالية مكافحة الفساد، ما لم يقترن بتوعيتهم بطبيعة المعلومات المطلوبة وكيفية توثيق الوقائع وتقديم القرائن الداعمة لها.
وفي المقابل، سجل التقرير أن الهيئة تمكنت من إخضاع جميع الملفات المسجلة خلال السنة للدراسة الأولية، دون تراكم ملفات لم تتم دراستها، وهو ما اعتبرته مؤشرا على تطور قدرتها على معالجة الشكايات والتبليغات وتصنيفها واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.
وعلى مستوى تطور التبليغات، أظهرت المعطيات انتقال مجموع الملفات المتوصل بها من 85 ملفا سنة 2023 إلى 92 ملفا سنة 2024، قبل أن يقفز إلى 420 ملفا سنة 2025، مسجلا ارتفاعا بأكثر من أربعة أضعاف مقارنة بالسنة السابقة. وشمل هذا التطور الشكايات والتبليغات معا، إذ ارتفع عدد الشكايات من 37 شكاية سنة 2024 إلى 237 شكاية سنة 2025، فيما انتقل عدد التبليغات من 55 إلى 183 تبليغا خلال الفترة نفسها.
وأكدت الهيئة أن هذا الارتفاع لا يسمح باستخلاص نتيجة مباشرة مفادها زيادة حالات الفساد داخل المرافق العمومية، لأن تطور أعداد الشكايات قد يرتبط أيضا بارتفاع استعداد المواطنين للجوء إلى المؤسسات المختصة، وتحسن الولوج إلى وسائل التبليغ واتساع المعرفة بوجودها. ورغم ذلك، اعتبرت أن العدد الإجمالي للملفات يظل محدودا بالنظر إلى حجم السكان واتساع المجال الترابي وتعدد القطاعات العمومية، مرجحة استمرار وجود عوامل تحد من إقبال المواطنين على التبليغ، من بينها ضعف المعرفة باختصاصاتها، والتخوف من الآثار المحتملة للتبليغ، ومحدودية الثقافة القانونية المرتبطة بمحاربة الفساد.
وأرجع التقرير جانبا من التحول المسجل في أنماط التبليغ إلى التوسع في استعمال القنوات الرقمية، خصوصا بعد إطلاق منصة “تبليغ فساد” منتصف سنة 2024، التي أصبحت خلال سنة 2025 الوسيلة الرئيسية للتواصل مع الهيئة. فقد استقبلت المنصة وحدها 215 ملفا من أصل 420، أي أكثر من نصف مجموع الشكايات والتبليغات المسجلة، مقابل 25 ملفا فقط تم إيداعها حضوريا لدى الهيئة.
واعتبرت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس تحولا في سلوك المواطنين نحو الوسائل الرقمية، التي تتيح تقديم الشكايات والتبليغات بمرونة أكبر وتقلص الحاجة إلى التنقل والاحتكاك المباشر بالمصالح الإدارية. وخلص التقرير إلى أن ارتفاع عدد الشكايات والتبليغات يعكس تطورا في تفاعل المواطنين مع منظومة مكافحة الفساد، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن الحاجة إلى تعزيز التوعية بالاختصاصات القانونية للهيئة، وتحسين جودة المعلومات والقرائن المقدمة، وتطوير آليات توجيه المشتكين والمبلغين، حتى ينعكس هذا الارتفاع على فعالية الكشف عن أفعال الفساد ومكافحتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة