المغرب
سياسة

خسارة ترامب في انتخابات الكونغرس تفتح نافذة أمل حذر في أوروبا

هسبريس5 نونبر 2026 في 08:040 مشاهدة
خسارة ترامب في انتخابات الكونغرس تفتح نافذة أمل حذر في أوروبا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خسارة ترامب تثير آمالا حذرة في أوروبا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

استقبلت العواصم الأوروبية بارتياح نتائج انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، التي أسفرت عن فوز كبير للديمقراطيين وخسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس. غير أن هذا التطور لم يبدد المخاوف بشأن استمرار السياسات التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه أوروبا، خصوصا في ملفات الأمن والتجارة والحرب في أوكرانيا.

وأثار فوز الديمقراطيين آمالا حذرة في بروكسل بإمكانية استعادة بعض التوازن في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن، بعد نحو عامين اتسما بخلافات متكررة حول الرسوم الجمركية والالتزامات الدفاعية والموقف الأمريكي من روسيا. وقال دبلوماسي أوروبي لوكالة فرانس برس إن هناك شعورا بالارتياح في المؤسسات الأوروبية لاحتمال أن تشكل النتائج “بداية نهاية حقبة ترامب”، مضيفا أن الأوروبيين من أكثر الأطراف ترحيبا بهذا الاحتمال.

وفي مدريد، اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن نتائج الانتخابات الأمريكية تشير إلى تراجع ما وصفه بـ”الموجة اليمينية المتطرفة”، وذلك قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في إسبانيا يوم 29 نونبر الجاري.

ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض مطلع سنة 2025، فضلت الدول الأوروبية تفادي المواجهة المباشرة مع الإدارة الأمريكية، رغم القرارات التي أثارت خلافات بين ضفتي المحيط الأطلسي، من بينها استقبال الرئيس الأمريكي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، وفرض رسوم جمركية بنسبة 15 في المائة على الواردات الأوروبية.

ورغم تبدل موازين القوى داخل الكونغرس، لا يتوقع مسؤولون أوروبيون حدوث تغيير جذري في توجهات واشنطن، بالنظر إلى استمرار الصلاحيات التنفيذية الواسعة للرئيس الأمريكي. وفي هذا السياق، شكك المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أن تنعكس نتائج الانتخابات بصورة ملموسة على السياسات الأمريكية، قائلا إن ترامب حكم خلال العامين الماضيين بالاعتماد أساسا على تجاوز الكونغرس وإصدار الأوامر التنفيذية. وأضاف ميرتس: “لماذا نتوقع أن يتغير ذلك الآن؟”، معتبرا أن الرئيس الأمريكي سيواصل على الأرجح اعتماد النهج نفسه خلال ما تبقى من ولايته.

ويشكل مستقبل الدعم الأمريكي لأوكرانيا أحد أبرز الملفات التي تتابعها العواصم الأوروبية، إذ لا ترى بروكسل أن انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين سيؤدي تلقائيا إلى استئناف المساعدات العسكرية والمالية لكييف. وقال دبلوماسي أوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الديمقراطيين باتوا أكثر انشغالا بالشؤون الداخلية الأمريكية، ويتوقعون بدورهم أن تتحمل أوروبا مسؤولية أكبر في تمويل احتياجات أوكرانيا. وكانت الدول الأوروبية قد كثفت خلال الأسابيع الأخيرة اتصالاتها مع شركاء دوليين، بينهم كندا والمملكة المتحدة، سعيا إلى تأمين مبلغ 70 مليار يورو طلبه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتغطية الاحتياجات العسكرية لبلاده خلال سنة 2027.

ورغم هذه التوقعات، أعربت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عن أملها في أن يمارس الكونغرس الأمريكي الجديد ضغوطا أكبر على روسيا. أما الكرملين، فقد أكد أن ترامب لا يزال يتمتع بصلاحياته الرئاسية، معربا عن أمله في أن يواصل جهوده الرامية إلى التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا، وفق ما صرح به المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف.

ويمتد الحذر الأوروبي إلى مستقبل حلف شمال الأطلسي، حيث يترقب الحلفاء نتائج مراجعة تجريها وزارة الدفاع الأمريكية بشأن إعادة انتشار القوات الأمريكية في أوروبا، ومن المنتظر الإعلان عنها خلال دجنبر المقبل. ولا يتوقع دبلوماسيون أن تؤثر نتائج انتخابات الكونغرس بصورة مباشرة على هذه المراجعة، وإن كان احتمال خضوع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لمساءلة أشد من جانب الديمقراطيين قد يفرض ضغوطا إضافية على أحد أبرز المنتقدين لمستوى المساهمة الأوروبية في الدفاع المشترك.

وفي باريس، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو نتائج الانتخابات بأنها “خبر سار للديمقراطية الأمريكية”، لكنه شدد على ضرورة استمرار الأوروبيين في بناء قدراتهم الذاتية، بصرف النظر عن التحولات السياسية في واشنطن. وأكد بارو أن تعزيز استقلال أوروبا يتطلب بناء اتحاد أقوى وأكثر ازدهارا وديمقراطية، دون ربط هذا المسار بالخيارات التي تتخذها الولايات المتحدة.

وعلى المستوى التجاري، لا تتوقع المؤسسات الأوروبية أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى إلغاء الرسوم الجمركية البالغة 15 في المائة التي فرضتها إدارة ترامب على الواردات من القارة. وأظهر استطلاع حديث أجراه مجلس العلاقات الخارجية أن ربع الأمريكيين فقط يؤيدون الإلغاء الكامل لهذه الرسوم، رغم حضور القضية بقوة في الحملة الانتخابية لانتخابات منتصف الولاية.

وتأمل بروكسل في المقابل أن يتيح تغير الأغلبية داخل الكونغرس مجالا أوسع للحوار بشأن تنظيم التكنولوجيا، بعد خلافات متكررة مع إدارة ترامب حول القوانين الأوروبية المنظمة لعمل المنصات الرقمية. وتنتقد الإدارة الأمريكية هذه التشريعات، معتبرة أنها تفرض قيودا على حرية التعبير، فيما يتمسك الاتحاد الأوروبي بحق مؤسساته في تنظيم أنشطة الشركات التكنولوجية داخل السوق الأوروبية. وقال مسؤول أوروبي إن نتائج الانتخابات قد تفتح المجال أمام تعاون أكبر مع الكونغرس الأمريكي بشأن قضايا مشتركة، من بينها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الضغوط الاقتصادية على الدول الأوروبية، بعد ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى 4 في المائة خلال أكتوبر الماضي، وهو أعلى مستوى مسجل منذ ثلاث سنوات، مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب في إيران. وشهدت مدن أوروبية، من بينها باريس وأثينا وروما ومدريد، احتجاجات خلال الأسابيع الماضية بسبب غلاء المعيشة، بينما أثارت الضربات الأمريكية المحدودة التي استهدفت إيران هذا الأسبوع مخاوف من تجدد التصعيد وارتفاع أسعار الطاقة مجددا.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم أن نتائج الانتخابات الأمريكية تتيح فرصة لتوحيد الجهود الدولية لمواجهة أزمة تكلفة المعيشة، مشيرا إلى أن ترامب تقبل النتائج وأن الظروف أصبحت مواتية للبحث عن حلول مشتركة لهذه الأزمة. وكان الرئيس الأمريكي قد أقر بأن الحرب في إيران ساهمت في الخسارة التي تعرض لها الجمهوريون، بينما ذهب نائبه جاي دي فانس إلى تحميلها مسؤولية مباشرة عن الهزيمة. وكتب فانس، الأربعاء، عبر منصة “إكس”: “الحرب هي سبب هزيمتنا”، مضيفا أن أي نقاش جاد بشأن مستقبل الحزب الجمهوري ينبغي أن يبدأ بالاعتراف بهذا العامل.

وبينما تنتظر العواصم الأوروبية معرفة مدى قدرة الأغلبية الديمقراطية الجديدة على التأثير في قرارات الإدارة الأمريكية، تتمسك المؤسسات الأوروبية بمواصلة جهودها لتعزيز الاستقلال الدفاعي والاقتصادي، في ظل توقعات باستمرار الخلافات مع واشنطن خلال ما تبقى من ولاية ترامب.

شارك الخبر: