المغرب
سياسة

الرميد يحذر من

العمق المغربي5 نونبر 2026 في 08:260 مشاهدة
الرميد يحذر من

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الرميد يحذر من “تأثير الكوبرا” في تعويضات الأرامل ويدعو إلى عدم إسقاط الدعم بعد الزواج" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذر المصطفى الرميد، وزير الدولة الأسبق المكلف بحقوق الإنسان، من تداعيات محتملة لقرار رفع تعويضات الأرامل إلى مستوى المعاش الكامل الذي كان يتقاضاه الزوج المتوفى، معتبرا أن ربط الاستفادة من هذا التعويض بعدم الزواج مجددا قد يفرز آثارا اجتماعية وديمغرافية عكسية، رغم ما يحمله الإجراء من أهمية في تعزيز الحماية الاجتماعية للنساء الأرامل.

وأوضح الرميد، في قراءة لمضامين التصريح الحكومي ومشروع قانون المالية، أنه تابع باهتمام الوعود التي قدمتها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، إلى جانب وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع، خلال تقديم المشروع ومناقشته، مشيرا إلى أن عددا من التدابير المعلن عنها تبدو متميزة ونوعية، شريطة الوفاء بها وتنزيلها على أرض الواقع.

وسجل الوزير الأسبق أن من بين هذه الإجراءات قرار رفع تعويضات الأرامل إلى مستوى المعاش الكامل الذي كان يتقاضاه الزوج المتوفى، غير أنه توقف عند شرط إسقاط هذا التعويض في حالة زواج الأرملة مجددا، معتبرا أن هذا المقتضى قد يجعل المستفيدات أمام خيارات اجتماعية صعبة.

وفي هذا السياق، استحضر الرميد ما يعرف بـ”تأثير الكوبرا”، وهو مفهوم يستعمل في تحليل السياسات العمومية للدلالة على النتائج العكسية التي قد تترتب عن بعض القرارات الحكومية، رغم أن أهدافها تبدو إيجابية في البداية. وأوضح أن أصل هذه التسمية يعود إلى واقعة تاريخية بمدينة دلهي الهندية، حين خصصت السلطات الاستعمارية البريطانية مكافآت مالية لكل من يصطاد أفعى الكوبرا ويسلم جلدها إلى الإدارة المختصة، بهدف الحد من انتشارها. غير أن بعض السكان لجؤوا إلى تربية الأفاعي في مزارع خاصة، قبل قتلها والاستفادة من المكافآت، ما دفع السلطات إلى وقف العمل بهذا الإجراء. وأضاف أن قرار إلغاء المكافآت دفع السكان إلى إطلاق الأفاعي التي كانوا يربونها، لترتفع أعدادها بدل أن تتراجع، وهو ما جعل هذه الواقعة مثالا على التدابير التي تنتج عنها نتائج مخالفة للأهداف التي وضعت من أجلها.

وبإسقاط هذا المفهوم على وضعية الأرامل، اعتبر الرميد أن اشتراط عدم الزواج للاستمرار في الاستفادة من المعاش الكامل قد يدفع عددا من النساء إلى التردد في الارتباط مجددا، تفاديا لفقدان مورد مالي مهم، محذرا من أن ذلك قد يفضي إلى استمرار الأرملة دون زواج، أو اللجوء إلى علاقات غير موثقة قانونيا، أو الوقوع في ممارسات اجتماعية منحرفة.

وشدد الرميد على ضرورة استحضار البعد الديمغرافي عند إعداد السياسات العمومية، مستحضرا نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، التي أظهرت تراجع معدل الخصوبة بالمغرب إلى 1.97 طفل لكل امرأة، وهو مستوى يقل عن عتبة تعويض الأجيال المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة، بما يثير، بحسبه، مخاوف بشأن التوازن الديمغرافي ومستقبل البلاد. وأكد أن تقييم أي إجراء حكومي ينبغي ألا يقتصر على أهدافه الاجتماعية أو المالية المباشرة، بل يتعين أن يشمل أيضا انعكاساته على التوازنات الديمغرافية، معتبرا أن تشجيع الزواج ينبغي أن يشكل أحد الاعتبارات الأساسية في صياغة السياسات الاجتماعية. وفي هذا الصدد، أشار إلى أن قرار تخصيص دعم بقيمة خمسة آلاف درهم لتشجيع الزواج تظل قيمته معنوية بالأساس، ولا يكفي وحده لتحقيق هذا الهدف، داعيا في المقابل إلى تفادي اعتماد أي إجراء من شأنه أن يشكل عائقا أمام الإقبال على الزواج أو أن يساهم في تعميق العزوف عنه.

واقترح الرميد، مراجعة المقتضى المتعلق بإسقاط تعويض الأرملة في حالة زواجها مجددا، من خلال تمكينها من الاحتفاظ بالتعويض كاملا رغم الزواج، أو على الأقل الإبقاء على نصفه، معتبرا أن هذا التعديل من شأنه تحقيق التوازن بين ضمان الحماية الاجتماعية للأرامل وتشجيع الاستقرار الأسري والحفاظ على التوازن الديمغرافي للمغرب.

شارك الخبر: