المغرب
سياسة

نهاية المينورسو: هل يفتح الباب لمرحلة جديدة في قضية الصحراء المغربية؟

العمق المغربي5 نونبر 2026 في 22:400 مشاهدة
نهاية المينورسو: هل يفتح الباب لمرحلة جديدة في قضية الصحراء المغربية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تؤسس نهاية المينورسو لمرحلة جديدة في قضية الصحراء المغربية؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن انتهاء ولاية بعثة المينورسو مجرد إجراء روتيني في مسار قضية الصحراء المغربية، بل كشف عن تحول في المقاربة السياسية والدبلوماسية للملف. ففي 30 أكتوبر 2026، قرر مجلس الأمن عدم تجديد تفويض البعثة، وذلك في وقت كانت فيه المبادرة المغربية للحكم الذاتي قد حظيت بدعم دولي متزايد، مما عزز مكانتها ضمن المرجعية الأممية للتسوية. وفي هذا السياق، جاء بلاغ الديوان الملكي والتوجيهات الملكية بشأن مرحلة ما بعد المينورسو ليمنح هذا التطور بعداً استراتيجياً يتجاوز انتهاء المهمة إلى إعادة النظر في الشروط التي حكمت معالجة القضية لعقود.

تكتسب هذه التطورات أهميتها من العلاقة بين انتهاء آلية أممية ارتبطت بمرحلة تاريخية محددة، وتبلور شروط سياسية ودبلوماسية جديدة لمعالجة قضية الوحدة الترابية للمملكة. ويثير هذا تساؤلات حول قدرة نهاية المينورسو على التأسيس لمرحلة تتجاوز تدبير النزاع إلى استكمال مقومات طيه، مع استحضار حصيلة المسار الأممي وتطور المقاربة المغربية في ضوء مداولات مجلس الأمن الأخيرة.

تعود بدايات هذا المسار إلى قبول مقترحات التسوية عام 1988، ثم إنشاء مجلس الأمن لبعثة المينورسو عام 1991 بموجب قراره رقم 690، الذي أرسي إطاراً لوقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء تقرير المصير. إلا أن تنفيذ الخطة واجه تعقيدات تتعلق بتحديد الهيئة الناخبة، بسبب تمسك جبهة البوليساريو بمعايير استبعدت، حسب المغرب، فئات من الصحراويين المعنيين بالاستفتاء. ومع تعثر إجراءات تحديد الهوية وتراكم الطعون، استمر حضور البعثة في أداء وظائف المراقبة الميدانية، بينما تعذر إنجاز الاستفتاء الذي ارتبط بتأسيسها. وهكذا، أفرز امتداد مهمة البعثة لخمسة وثلاثين عاماً مفارقة بين استمرار الآلية الأممية وتعثر مقصدها الأصلي، مما كشف عن محدودية التدبير المؤسسي في تحقيق التسوية السياسية، والحاجة إلى مراجعة الأدوات المعتمدة في ضوء التحولات التي طرأت على شروطها.

أمام تعثر آلية الاستفتاء، قدم المغرب عام 2007 مبادرة الحكم الذاتي كتصور سياسي ومؤسساتي يتيح لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم ضمن السيادة المغربية. وقد أسهمت هذه المبادرة في نقل النقاش الدبلوماسي من الإشكالات الإجرائية المتعلقة بالاستفتاء إلى مضمون الحل السياسي ومقتضيات تنفيذه، ووفرت للمملكة أرضية لتوسيع التأييد الدولي لموقفها. وتعزز هذا التوجه بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر عام 2025، الذي اتخذ المقترح المغربي أساساً للمفاوضات وأقر بإمكان أن يمثل الحكم الذاتي الحقيقي إحدى النتائج الأكثر قابلية للتحقق في إطار تسوية سياسية متوافق عليها. وبذلك، اكتسبت المبادرة المغربية مكانة متقدمة ضمن المرجعية الأممية، وأصبح تطوير الآليات السابقة مطروحاً في ضوء المعطيات الدبلوماسية الجديدة.

غير أن تطور المرجعية السياسية للتسوية ظل محكوماً بإكراهات اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن، وهو ما تجلى في مداولات 30 أكتوبر 2026. فبعدما حظي المشروع الأمريكي، الداعي إلى جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد للمفاوضات وإعادة تشكيل مهمة المينورسو، بتأييد أحد عشر عضواً، حال الفيتو الروسي دون اعتماده. وفي المقابل، اقتصر تأييد المشروع الروسي، الذي دعا إلى تمديد المهمة بصيغتها السابقة، على ثلاثة أعضاء، لتنتهي الجلسة دون إصدار قرار جديد. هذه المفارقة السياسية لافتة، إذ تعذر تطوير الإطار الأممي وفق التصور الأمريكي، كما تعذر الإبقاء على التفويض السابق وفق المشروع الروسي. وقد أبرزت هذه النتيجة أثر موازين القوى في توجيه القرار الدولي، والمسافة الفاصلة بين اتساع التأييد الدبلوماسي وإمكان ترجمته إلى قرارات أممية، مما يمنح تنويع أدوات التحرك المغربي أهمية استراتيجية، من خلال استثمار المرجعيات القائمة وتوسيع مجالات التعاون الثنائي والإقليمي.

على إثر تعذر إقرار المشروعين، جاء بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر ليعلن توجهاً نحو تجاوز منطق تدبير النزاع وإعادة تشكيل محددات معالجته السياسية والمؤسساتية، من خلال المطالبة بإنهاء وجود المينورسو وطي المتابعة الدورية للملف داخل مجلس الأمن. وقد اتخذ هذا التوجه بعداً عملياً في جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس يوم 4 نوفمبر، حيث صدرت توجيهات تتعلق بصيانة الوحدة الترابية، وضمان الأمن والاستقرار، ومواصلة المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية، مع التأكيد على الالتزام بوقف إطلاق النار واحترام التعهدات الدولية. كما جرى تكليف مكتب التنسيق مع المينورسو بمواكبة تصفية البعثة وانسحابها بالتعاون مع الأمم المتحدة. وتعكس هذه الترتيبات اقتران السعي إلى تغيير الإطار الأممي السابق بالمحافظة على مقتضيات الاستقرار والوفاء بالالتزامات الدولية، بما يربط بين الغاية السياسية والمسؤولية المؤسساتية في تدبير مقتضيات المرحلة المقبلة.

تبرز خصوصية هذا التوجه في سعي المغرب إلى تثبيت المكانة التي اكتسبتها مبادرة الحكم الذاتي داخل قرارات مجلس الأمن، بالتوازي مع المطالبة بتجاوز آليات المتابعة التي ارتبطت بمرحلة سابقة من تدبير القضية. وهذا التوجه تزداد دلالته في ظل استمرار المساعي السياسية للأمم المتحدة رغم شروعها في تصفية البعثة، بما يميز بين انتهاء المهمة الميدانية واستمرار تناول الملف داخل الأجهزة الأممية. ومن هنا، تتحدد أهمية مواصلة استثمار الرصيد الدبلوماسي المتراكم وتوسيع دائرة الدعم للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع تدبير العلاقة بالمؤسسات الدولية وفق مقتضيات المرحلة الجديدة. ويتكامل هذا المسعى مع الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار ومواصلة التنمية وتعزيز المشاركة المؤسساتية بالأقاليم الجنوبية، بما يمنح المقاربة المغربية امتداداً سياسياً واجتماعياً يعزز مقومات استدامتها.

على هذا الأساس، تؤشر نهاية المينورسو إلى بداية مرحلة جديدة في قضية الصحراء المغربية، تتحدد خصوصيتها بالسعي إلى الانتقال من مواكبة آليات التسوية السابقة إلى إعادة ترتيب شروط المعالجة السياسية والدبلوماسية للنزاع. وقد أظهرت الإجراءات المعلنة بداية ترجمة هذا التوجه إلى تدابير عملية، فيما يرتبط اكتمال آثاره بقدرة المملكة على تحويل رصيدها الدبلوماسي إلى ترتيبات سياسية ومؤسساتية مستقرة، تعزز وحدتها الترابية وتدعم الأمن والتنمية. ومن ثم، فإن القيمة الاستراتيجية لهذا المنعطف تتجلى في الانتقال من تعزيز موقع المبادرة المغربية داخل المرجعية الدولية إلى ترسيخ نتائجها في الواقع السياسي والقانوني، بما يجعل الطي النهائي للملف ثمرة لمسار تتكامل فيه وضوح الغاية وفاعلية الوسائل المعتمدة لتحقيقها.

شارك الخبر: