الذكاء الاصطناعي يلهب أسعار الهواتف والحواسيب في المغرب.. وجمعيات المستهلك تحذر من "الشناقة"


هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الهواتف والحواسيب بالمغرب.. وجمعيات المستهلك تحذر من “الشناقة”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بوكماز محمد - صحافي متدرب
6 نوفمبر 2026 - 14:00
تزامناً مع الاستهلاك المتزايد لرقائق الذاكرة المستخدمة في تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عالمياً، يشتكي العديد من المستهلكين في المغرب من ارتفاع كبير في أسعار المنتجات التكنولوجية، لا سيما الهواتف الذكية وأجهزة الحواسيب المحمولة. وبينما يربط مهنيون هذا الارتفاع بنُدرة بعض المكونات الإلكترونية وارتفاع تكاليف الحصول عليها دولياً، ترى جمعيات حماية المستهلك أن هذه التحولات، رغم تأثيرها الطبيعي على الأسعار المحلية، لا تبرر الزيادات الكبيرة المسجلة ولا تعفي حلقات الاستيراد والتوزيع من مسؤوليتها.
في تصريح لجريدة “العمق”، أكد م.م، الذي يمتلك ثلاث شركات استيراد وتوزيع بالرباط، أن الحواسيب المحمولة من الفئة الاقتصادية شهدت زيادة لا تقل عن 250 درهماً في سوق الجملة. وأشار إلى أن هذه الزيادة قد تتسع أكثر بالنسبة للمستهلك النهائي بسبب تعدد الوسطاء في عملية التوزيع. وعزا المتحدث هذه الزيادات إلى نُدرة بعض السلع الإلكترونية، خاصة شرائح الذاكرة وقطع الحواسيب المحمولة، التي أصبحت صعبة التوفر في الأسواق الخارجية. واصفاً ذاكرة الوصول العشوائي “الرام” من صنف DDR4 16 GB بأنها أصبحت منتجاً “نخبوي” بأسعار قياسية.
تتوافق هذه المعطيات مع تصريحات مهنيين في سوق “الكزا” بالرباط، الذين أكدوا بدورهم تسجيل ارتفاعات كبيرة في أسعار شرائح الحواسيب، خصوصاً الذاكرة “الرام” التي تضاعف سعرها بأربع أو خمس مرات، فيما تجاوزت الزيادات في بعض المنتجات 50 في المائة. بالتوازي مع ارتفاع متفاوت في أسعار الهواتف الذكية.
وفي السياق ذاته، أوضح تاجر هواتف يملك محلاً لبيع الأجهزة الإلكترونية الحديثة والمستعملة بيعقوب المنصور، أن الهواتف الذكية من الفئة الاقتصادية تشهد بالفعل ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، معتبراً أن موجة الغلاء الحالية لا يمكن تفسيرها بالرسوم الجمركية المغربية وحدها.
سجلت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك الضغوط المتزايدة التي نتجت عن هذا التحول، والتي أثرت في التوازن بين العرض والطلب في أسواق مكونات الذاكرة الإلكترونية. وقد انعكست هذه الضغوط، بحسبها، على تكاليف التصنيع وأسعار البيع، خاصة في الأسواق المستوردة التي تتأثر مباشرة بتقلبات الأسعار الدولية. وترى الجامعة أن شركات الذكاء الاصطناعي، وإن لم تكن الفاعل الوحيد، أصبحت تشكل أحد المحركات الأساسية للطلب العالمي على الرقاقات.
وأوضح نبيل قليعي، الأمين العام لجمعية حماية وتوجيه المستهلك بالرباط، أن النقاش حول رسوم استيراد الهواتف الذكية وطنياً “يستوجب التمييز بين التعديلات التي عرفتها بعض المقتضيات الجمركية وبين الرسوم المطبقة فعلياً”. وأضاف أنه “من الضروري العودة إلى التعريفات الجمركية الرسمية وعدم الخلط بين رسم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة وباقي التكاليف المرتبطة بالتسويق والتوزيع”. مؤكداً أن تفسير الزيادات المسجلة في أسعار الهواتف الذكية لا ينبغي أن يتم بمعزل عن تطور السعر العالمي للمكونات الإلكترونية، تكاليف الشحن والتوريد، تقلبات أسعار الصرف، وهوامش الربح عبر حلقات التوزيع.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه التحولات لا تقتصر على الجانب التجاري، بل تنعكس على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والحقوقي للمواطنين، بالنظر إلى المكانة الأساسية للهواتف الذكية في حياتهم اليومية. معتبراً أن ارتفاع أسعارها يشكل بالنسبة للأسر محدودة الدخل والشباب والطلبة، الفئات الهشة، عاملاً إضافياً في تعميق “الفجوة الرقمية”.
في المقابل، لا تعتبر الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن التفسير المرتبط بالتحولات الدولية “كافٍ لتبرير جميع الزيادات المسجلة في السوق الوطنية”. مشددة على “ضرورة التمييز بين ارتفاع التكلفة الحقيقية للاستيراد وبين الممارسات التجارية التي قد تستغل الظرفية لتبرير زيادات غير متناسبة”.
ومن جانبه، لم يستبعد وديع مديح، الرئيس العام للجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، انعكاس دينامية الأسواق الخارجية على أسعار المنتجات الإلكترونية بالمغرب، لكنه استنكر أن تتحول هذه السياقات إلى مبرر لزيادات إضافية متعمدة أو غير مشروعة. واعتبر مديح أنه من غير المقبول أن يلجأ البائع إلى تبرير زيادة غير معقولة في سعر منتج بمجرد ارتفاع تكلفة شريحة أو أحد المكونات. مؤكداً أن أي زيادة في أسعار السلع والخدمات تنعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمستهلك.
شكك المتحدث في قدرة التفسيرات التي يقدمها بعض تجار الجملة على تبرير الفوارق الكبيرة في الأسعار، معتبراً أن الزيادات المسجلة، مهما كانت حدتها دولياً، لا يمكن أن تفسر وحدها فروقاً وصفها بالخيالية. واستشهد مديح بالفارق السعري بين هاتف “آيفون 18 برو ماكس” في فرنسا ونظيره المعروض في المغرب، والذي يناهز 3000 درهم. معتبراً أن هذا “الفارق الشاسع” يستدعي مساءلة تعدد الوسطاء وحلقات التوزيع، خاصة عندما يتعذر تفسيره بالرسوم الضريبية أو بتقلبات الأسواق العالمية.
وأوضح أن القانون لا يحدد هوامش الربح المعتمدة في بيع الهواتف الذكية، إذ تظل الأسعار خاضعة لقواعد العرض والطلب. غير أنه تأسف لكون جزء كبير من القطاع لا يزال “خارج التغطية” في إشارة إلى ضعف هيكلته وتنظيمه. كما أثار المتحدث تساؤلات بشأن الوضعية القانونية لبعض حلقات التوريد، مشيراً إلى أن “درب غلف” يشكل أحد أبرز مصادر تموين السوق المغربية بالأجهزة الإلكترونية. محذراً في ذات الوقت من وجود وسطاء يستغلون الظروف الاقتصادية وتقلبات السوق لتحقيق أرباح إضافية، واصفاً هؤلاء الموردين ب”الشناقة”.
واختتم مديح تصريحه بالتأكيد على أن القانون الضريبي لسنة 2026 لم يتضمن، بحسب اطلاعه، زيادات من شأنها التأثير بصورة كبيرة على أسعار الأجهزة الإلكترونية، وهو ما يدفع إلى ضرورة البحث عن العوامل الأخرى المتحكمة في تحديد الأسعار النهائية.
سياسة
اقتصاد
سياسة
رياضة