المغرب

عمال النظافة: بين التهميش المجتمعي وغياب الحماية القانونية والمهنية

العمق المغربي7 نونبر 2026 في 14:500 مشاهدة
عمال النظافة: بين التهميش المجتمعي وغياب الحماية القانونية والمهنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عمال النظافة بين الإقصاء الإجتماعي وغياب الحماية القانونية والمهنية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مقال رأي بقلم محمد بادرة، نُشر في 7 نوفمبر 2026، يتناول الكاتب قضية عمال النظافة، مسلطًا الضوء على معاناتهم اليومية والإقصاء الاجتماعي الذي يتعرضون له، بالإضافة إلى غياب الحماية القانونية والمهنية الكافية. يبدأ الكاتب بوصف عمال النظافة بأنهم الفئة الأكثر حضورًا في حياتنا اليومية والأقل تفكيرًا، حيث يبدأون يومهم مبكرًا قبل الجميع ويعودون إلى منازلهم بعد أن تغفو المدن، يعملون في صمت لحماية الصحة العامة واستدامة نظافة المدينة، مخاطرين بحياتهم في جمع النفايات في مختلف الظروف المناخية الصعبة. ورغم أهمية دورهم في الحفاظ على الشوارع صالحة للعيش، إلا أنهم غالبًا ما يمرون بجوار الناس دون أن يلقوا نظرة تقدير أو اعتبار.

ويشير الكاتب إلى المفارقة المؤلمة بأن المهنة التي تحفظ الصحة العامة وتمنع انتشار الأمراض هي الأكثر تعرضًا للاحتقار والوصم الاجتماعي، مما يميزهم عن باقي فئات المجتمع ويقلل من شأنهم. فهم يعانون من حرمانهم من الحقوق الاقتصادية والرعاية الصحية العادلة. هذه المفارقة تُعرف بـ "ظلامة عمال النظافة"، وهي تتجاوز الأجور المتدنية لتشمل بنية كاملة من التهميش والإقصاء.

من الناحية القانونية، يتعرض عمال النظافة لأبشع أنواع الاستغلال في ظل غياب عقود عمل عادلة وتأمين صحي كامل ووسائل الحماية والأمان المهني. يبدو المشهد أكثر إيلامًا وظلمًا مع الشركات الخاصة ووسطاء التشغيل الذين يحرمونهم من حقوقهم القانونية. على الرغم من أن مدونة الشغل المغربية (القانون رقم 99/65) تحدد أشكال عقود العمل وساعات العمل والراحة، والالتزام بالحد الأدنى للأجور، والاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض (AMO)، والتعويض عن فقدان الشغل، إلا أن الواقع يختلف. غالبًا ما يعمل عمال النظافة بعقود غير محددة المدة أو عقود يومية أو شهرية، خاصة مع شركات المناولة أو التدبير المفوض. هذا يؤدي إلى حرمانهم من سنوات الأقدمية عند تغيير الشركة المتعاقدة، مما يضطر البعض لتوقيع استقالات أو عقود جديدة تمحو تاريخهم المهني.

خلال العمل، قد يُحرم عمال النظافة من معدات السلامة الأساسية مثل القفازات الصحية، أحذية العمل الخاصة، الكمامات، والستر الواقية. هذا الإهمال لا يشكل مخالفة قانونية فحسب، بل يعرضهم لتهديدات صحية مباشرة، بما في ذلك الإصابات الجسدية، الالتهابات التنفسية، والتسممات البيئية، بالإضافة إلى مخاطر النفايات الطبية التي قد تُرمى دون فرز.

من المفارقات الأخرى أن الدولة صادقت على اتفاقيات دولية تتعلق بالسلامة المهنية والعمل اللائق، لكن الالتزام الفعلي بها لا يزال محدودًا، مما يشكل خللاً مؤسسيًا واضحًا في منظومة التنفيذ والرقابة.

أما الظلم الاجتماعي، فلا يقل وطأة عن الظلم القانوني. فالمجتمع لا يزال ينظر إلى عمال النظافة كطبقة دنيا، رغم أنهم خط الدفاع الأول عن الصحة العامة وجمال المدن. هذه النظرة الدونية تولد شعورًا بالنقص لدى العامل نفسه وتنعكس على طريقة التعامل معه، حيث يمتنع البعض عن تقديم أبسط صور الاحترام لهم. نادرًا ما نجد مبادرات ترفع من شأنهم أو حملات مجتمعية تبرز أهمية دورهم. بل قد يواجه بعضهم السخرية والإهانة أو الاستعلاء في الشارع العام، مثل استخدام عبارات مهينة، أو إلقاء النفايات أمامهم عمدًا، أو رفض مصافحتهم، أو وضع كمامات عند المرور بجوارهم، أو عدم دعوتهم للمناسبات الرسمية.

على المستوى الاقتصادي، يعيش الكثير من عمال النظافة في دائرة الفقر، يتلقون أجورًا متدنية، وأحيانًا أقل من الحد الأدنى القانوني، وقد تتأخر مستحقاتهم لأسابيع وشهور. يعملون بدوام كامل ليلاً ونهارًا، في الحر والبرد، وقد لا يُعوّضون عن الساعات الإضافية خلال الأعياد والعطل. تبقى أجورهم جامدة ولا تواكب تقلبات تكاليف المعيشة، ولا توفر المهنة حماية من الأخطار البيئية والصحية، كما أن التعويضات عن الإصابات أثناء العمل غالبًا ما تكون معقدة إجرائيًا أو غير متاحة للعمال غير المسجلين في الضمان الاجتماعي.

يختتم الكاتب بالتأكيد على أن إعادة الاعتبار لهذه الفئة ليست مسألة تعاطف، بل هي مسألة عدالة اجتماعية وسياسة عامة. فمن غير المعقول أن يُطلب من عامل النظافة حماية صحة مدينة كاملة بينما لا يستطيع حماية نفسه بقوانين تضمن له حياة كريمة. الطريق إلى رفع الظلم والتهميش يبدأ بتطبيق القانون بصرامة، تعديل العقود المؤقتة، توفير معدات السلامة، رفع الأجور بما يتناسب مع خطورة العمل، وإدماجهم في الضمان الاجتماعي.

شارك الخبر: