ارتفاع جنوني في أسعار الطماطم: فلاحون يكشفون لـ"العمق" أسرار الغلاء من الحقل إلى المستهلك


هذا الخبر بعنوان "الطماطم تلهب أسواق التقسيط.. وفلاحون يشرحون لـ”العمق” كواليس الغلاء بين الضيعة والوسطاء (فيديو)" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الأسواق المغربية موجة متصاعدة من ارتفاع أسعار الطماطم، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد في أسواق التقسيط إلى ما بين 15 و17 درهماً، مما أثار سخط المستهلكين وأعاد النقاش حول أسباب هذه الزيادة، ومدى ارتباطها بتكاليف الإنتاج أو باختلالات سلاسل التوزيع وتعدد الوسطاء بين المزرعة والمستهلك.
وفي ظل تزايد شكاوى الأسر من تأثير هذه الأسعار على قدرتها الشرائية، يؤكد مهنيون وفلاحون أن الأزمة مركبة، وتشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع مردودية بعض المزارع، وغلاء المحروقات والأدوية الفلاحية، بالإضافة إلى الفروقات الكبيرة بين أسعار البيع عند خروج المنتج من المزرعة والأسعار المعتمدة في أسواق التقسيط.
وكشف عبد الرحيم الروم، فلاح بمنطقة أولاد غانم بإقليم الجديدة، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن سعر صندوق الطماطم عند خروجه من المزرعة يتراوح بين 80 و85 درهماً. وأوضح أن الفلاح يواجه ارتفاعاً مستمراً في تكاليف الإنتاج دون أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على هامش ربحه. وأشار الروم إلى أن تكاليف المحروقات أصبحت تشكل عبئاً إضافياً، خاصة للمزارع التي تعتمد على مضخات المياه، حيث تصل تكلفة تشغيلها إلى ما بين 70 و75 درهماً يومياً من الغازوال. كما ارتفعت أسعار الأدوية والمبيدات الفلاحية وتكاليف العمالة، التي تتراوح بين 130 و150 درهماً لنصف يوم عمل.
وأضاف الروم أن ارتفاع أجور العمال ليس العامل الوحيد الذي يضغط على تكاليف الإنتاج، بل إن مصاريف النقل شهدت أيضاً زيادة ملحوظة، حيث قد تصل تكلفة نقل حمولة واحدة من الطماطم بالشاحنات إلى حوالي 600 درهم، مما يؤثر على السعر النهائي للمنتج. ودعا الروم الجهات المعنية إلى التدخل لتخفيف أعباء السقي، عبر توفير المياه وتجهيز الآبار، أو اتخاذ إجراءات لتقليص تكلفة المحروقات، محذراً من أن استمرار ارتفاع المدخلات الفلاحية يضع الفلاح والمستهلك في مواجهة تداعيات الأزمة.
وفي شهادة أخرى تعكس حجم الزيادات في تكاليف الإنتاج، كشف الفلاح حسن أن أسعار بعض الأدوية والمستحضرات الفلاحية شهدت قفزات كبيرة، حيث انتقل سعر بعض المنتجات من 800 درهم إلى 6000 درهم، بينما ارتفعت أسعار منتجات أخرى من 600 درهم إلى 4000 درهم. واعتبر حسن أن هذه الزيادات ترفع مباشرة تكلفة معالجة المحاصيل وحمايتها من الأمراض، وتزيد من الأعباء المالية على الفلاح، الذي يجد نفسه مضطراً لمواجهة ارتفاع المصاريف وتراجع المردودية في آن واحد.
وتعكس هذه المعطيات، وفقاً لإفادات الفلاحين والمهنيين، أزمة متعددة الأبعاد، لا تقتصر على ارتفاع الأسعار لدى المستهلك، بل تمتد إلى ظروف الإنتاج وتكاليفه، مروراً بسلاسل التوزيع والتسويق، مما يستدعي تدخلاً حكومياً ومهنياً لمعالجة الاختلالات القائمة.
من جانبه، كشف عبد الرزاق الزروالي، رئيس جمعية منتجي البواكر بأولاد غانم، عن الفوارق المسجلة بين أسعار الطماطم في مختلف مراحل التسويق، موضحاً أن المنتج يغادر سوق الجملة بسعر يتراوح بين 9 و10 دراهم للكيلوغرام، قبل أن يصل إلى المستهلك بسعر يبلغ 17 درهماً في بعض نقاط البيع. واعتبر الزروالي أن هذا الفارق يثير تساؤلات حول هوامش الربح خلال مراحل التوزيع والتسويق، داعياً إلى فحص مختلف حلقات السلسلة التجارية وتحديد المسؤولية عن الزيادات التي يتحمل المستهلك عبئها النهائي.
وأشار الزروالي إلى أن تكلفة تجهيز الهكتار الواحد من الطماطم أصبحت تتراوح بين 17 و18 مليون سنتيم، في ظل ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية وتراجع مردودية بعض أنواع البذور، موضحاً أن الفلاحين لم يعودوا يحققون مستويات الإنتاج نفسها التي كانت تسجل في مواسم سابقة. وأضاف أن المردودية التي كانت تصل في بعض المزارع إلى ما بين 40 و50 طناً، تراجعت في حالات عديدة إلى ما بين 40 و50 طناً، بفعل إكراهات عديدة، منها الأمراض التي تصيب المحاصيل، وتراجع جودة بعض البذور، وارتفاع تكاليف الأدوية والمبيدات.
وفي السياق ذاته، أكد الزروالي أن ارتفاع أسعار الأدوية الفلاحية أصبح من أبرز التحديات التي تواجه المنتجين، متسائلاً عن استمرار الاعتماد على استيراد المدخلات والأدوية الفلاحية من الخارج، رغم توفر كفاءات وخبرات مغربية قادرة على تطوير صناعات محلية تساهم في خفض التكلفة وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
وبخصوص التصدير، أوضح رئيس جمعية منتجي البواكر بأولاد غانم أن التوقف الحالي لتصدير الطماطم نحو بعض الأسواق الإفريقية لا يفسر وحده استمرار ارتفاع الأسعار في السوق الوطنية، معتبراً أن تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف الزراعة يظلان من العوامل الأساسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار.
كما دعا وزير الفلاحة إلى القيام بزيارة ميدانية إلى دوار أولاد غانم بإقليم الجديدة، للوقوف على الإكراهات التي تواجه الفلاحين ومعاينة الصعوبات المرتبطة بالإنتاج والتسويق، منتقداً ما وصفه بضعف المواكبة والتأطير الميداني للمنتجين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد