قطاع البناء المغربي: تحديات مالية وتقنية تعيق مسيرة التحول الرقمي


هذا الخبر بعنوان "قطاع البناء المغربي يصطدم بعوائق مالية وتقنية في مسار التحول الرقمي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة علمية حديثة عن مجموعة من العقبات المالية والتقنية والتنظيمية التي تواجه قطاع البناء في المغرب خلال سعيه نحو التحول الرقمي. وتتصدر هذه التحديات التكاليف المرتفعة لشراء البرمجيات والمعدات، بالإضافة إلى نقص الكفاءات المتخصصة وضعف التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالمشاريع. هذه العوامل تحد من انتشار تقنية نمذجة معلومات البناء (BIM)، رغم قدرتها الكبيرة على تحسين إدارة المشاريع والتحكم في تكاليفها وجداولها الزمنية.
جاءت هذه النتائج في دراسة نُشرت بمجلة “Journal of Engineering and Applied Science” في أكتوبر 2026. اعتمدت الدراسة على مراجعة منهجية لأبحاث علمية ووثائق مؤسساتية ومهنية، غطت بشكل أساسي الفترة من 2010 إلى 2025، مع مقارنة التجربة المغربية بنماذج دولية في تبني التقنيات الرقمية بقطاع البناء.
وخلص الباحثون إلى أن استخدام نمذجة معلومات البناء في المغرب لا يزال محدودًا وغير متجانس بين المؤسسات والشركات. يعود ذلك إلى صعوبات في تبادل المعلومات الهندسية والتقنية بين مكاتب الدراسات والمهندسين والمقاولين والجهات المشرفة على التنفيذ، إلى جانب تباين مستويات التجهيز والاستعداد الرقمي لدى الفاعلين.
تعتمد تقنية نمذجة معلومات البناء على إنشاء نموذج رقمي شامل للمبنى، يجمع كافة البيانات المتعلقة بالتصميم والهندسة والمواد والتكاليف ومراحل الإنجاز. يمكن تحديث هذه البيانات وتبادلها بين جميع الأطراف المعنية، مما يساعد على اكتشاف المشكلات التقنية قبل بدء العمل، وتحسين التنسيق بين التخصصات الهندسية، ومتابعة سير المشروع.
أظهرت المراجعة العلمية أن الاستفادة من هذه الإمكانيات تواجه تحديات تتعلق بضعف قابلية تبادل البيانات بين الأنظمة الرقمية المستخدمة، وغياب معايير موحدة لتنظيم المعلومات وتحديد مسؤوليات الأطراف المعنية. هذا يؤثر على قدرة المؤسسات على توظيف النماذج الرقمية في جميع مراحل التصميم والبناء والتشغيل والصيانة.
أشارت الدراسة إلى أن نقص الكفاءات المتخصصة يُعد من أبرز المعيقات التي تواجه رقمنة القطاع. يتطلب الأمر مهنيين يمتلكون خبرة هندسية وقدرة على التعامل مع البرمجيات وإدارة البيانات والتنسيق الرقمي، وهي مهارات تستلزم برامج تدريب وتأهيل تواكب التطورات التقنية في مهن البناء.
كما رصد الباحثون أعباءً مالية مرتبطة بشراء تراخيص البرمجيات، وتحديث أجهزة الحاسوب والمعدات، وتدريب المستخدمين. بالإضافة إلى التكاليف التنظيمية المصاحبة لتغيير أساليب العمل، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة التي قد تجد صعوبة في توفير الموارد اللازمة للانتقال إلى أنظمة رقمية متكاملة.
تشير النتائج إلى أن التفاوت في القدرات المالية والتقنية بين الشركات يؤثر على سرعة تبني التكنولوجيا الرقمية. تختلف إمكانيات الشركات الكبرى عن تلك المتاحة للشركات الأصغر، سواء من حيث الاستثمار في المعدات، أو استقطاب الكفاءات البشرية المؤهلة، أو تخصيص فرق لإدارة المعلومات الرقمية.
تناولت الدراسة أيضًا الجوانب التنظيمية المتعلقة باستخدام نمذجة معلومات البناء، مؤكدة على الحاجة إلى تطوير معايير مشتركة لتحديد كيفية إنتاج البيانات وتبادلها وحفظها، وتوضيح المسؤوليات المرتبطة باستخدام النماذج الرقمية ضمن العقود والمشاريع. هذا من شأنه تحسين التعاون بين مختلف الأطراف المعنية.
اقترح الباحثون اعتماد خارطة طريق تدريجية لتطوير استخدام هذه التقنية في المغرب. تبدأ هذه الخارطة بتعزيز الإطار التنظيمي، وتوسيع برامج التدريب، ونشر المعايير التقنية، قبل الانتقال إلى دمج النمذجة الرقمية في المشاريع الحكومية وتطوير آليات مشتركة لتبادل المعلومات بين المؤسسات والشركات.
تشمل المراحل اللاحقة، وفقًا لتصور الدراسة، تطوير الشهادات المهنية المتخصصة، وتعزيز البنى الرقمية المشتركة، وصولًا إلى توسيع استخدام نمذجة معلومات البناء في إدارة المشاريع الحكومية والخاصة. هذا سيسمح بتتبع المعلومات التقنية والمالية خلال جميع مراحل الإنجاز والتشغيل.
استند الباحثون في وضع هذه المقترحات إلى تجارب دول مثل المملكة المتحدة، وسنغافورة، وفرنسا، والإمارات العربية المتحدة، والبرازيل، وجنوب إفريقيا. مع الأخذ في الاعتبار الاختلافات في الأطر التنظيمية والمهنية ومستويات التحول الرقمي بين هذه الدول والمغرب.
تقدم الدراسة خارطة الطريق كمقترح أكاديمي لتجاوز العوائق التي تواجه تبني النمذجة الرقمية. وتربط تطور استخدامها بتأهيل الكفاءات، وتوفير الإمكانيات المالية، وتوحيد المعايير التقنية، وهي متطلبات تؤثر بشكل مباشر على قدرة الشركات ومكاتب الدراسات على دمج هذه التكنولوجيا في مشاريع البناء.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد