دراسة مغربية تكشف عن إمكانيات بروتينات الفول الواعدة للصناعات الغذائية


هذا الخبر بعنوان "دراسة مغربية تكشف أصنافا من الفول بخصائص واعدة للصناعات الغذائية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة علمية مغربية عن خصائص واعدة لبروتينات مستخلصة من ثمانية أصناف من الفول المزروع بالمملكة، حيث أظهرت التحاليل قدرة بعض هذه الأصناف على الاحتفاظ بالماء والزيت وتكوين الرغوة والمستحلبات. هذه الخصائص تفتح آفاقاً لتطوير مكونات نباتية يمكن إدخالها في الصناعات الغذائية، لا سيما في منتجات المخابز والمشروبات والبدائل النباتية للحوم.
جاءت هذه النتائج ضمن بحث علمي نُشر في مجلة “Discover Sustainability” بتاريخ 24 أكتوبر 2026. وقد أنجز البحث فرق من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، والمركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية بالرباط. هدف البحث كان تقييم الخصائص الحرارية والفيزيائية والوظيفية للبروتينات المستخلصة من أصناف الفول المغربي.
شملت الدراسة ثمانية أصناف من الفول: “أغوادولسي”، “ديفيس”، “هبة”، “لوباب”، “ألفيا 5″، “ألفيا 17″، “ألفيا 21″، و”زينة”. استخرج الباحثون البروتينات من بذور هذه الأصناف وأجروا عليها اختبارات مخبرية لتحديد مدى اختلاف خصائصها وملاءمتها للاستخدام في تصنيع مكونات غذائية نباتية.
اعتمد الباحثون على قياس قدرة البروتينات المعزولة على الاحتفاظ بالماء والزيت، وتكوين الرغوة والمستحلبات، والحفاظ على استقرارها. كما قاموا بتحليل خصائصها الحرارية وبعض المؤشرات الفيزيائية واللونية لتحديد الفوارق التي قد تؤثر على أدائها خلال عمليات التصنيع الغذائي.
أظهرت النتائج اختلافات ذات دلالة إحصائية بين الأصناف المدروسة، وبين دقيق الفول والبروتينات المستخلصة منه. كشف التحليل الحراري عن تغيرات في البنية البروتينية عند درجات حرارة تتراوح بين 120.2 و130.8 درجة مئوية، بينما سُجل تدهور حراري عند درجات أعلى تتراوح بين 223.8 و230.2 درجة مئوية.
تميز صنف “ألفيا 21” من بين الأصناف التي حققت أفضل النتائج، حيث سجل قدرة على الاحتفاظ بالماء بلغت 193%، وقدرة على تكوين الرغوة بنسبة 89.37%، بالإضافة إلى مؤشر لنشاط الاستحلاب بلغ 83.4 متر مربع لكل غرام. هذه الخصائص تعزز إمكانية استخدام بروتيناته في المنتجات الغذائية التي تتطلب الاحتفاظ بالرطوبة وتكوين بنية متجانسة.
في المقابل، حقق صنف “لوباب” نتائج متقدمة في الخصائص المرتبطة بالتفاعل مع الدهون، إذ بلغت قدرته على الاحتفاظ بالزيت 124.70%، وسجل مؤشر استقرار المستحلبات 85.89 دقيقة. هذا يجعله من الأصناف التي أظهرت ملاءمة محتملة لتطبيقات غذائية تعتمد على مزج المكونات المائية والدهنية.
تكتسب هذه الفوارق أهمية كبيرة للصناعات الغذائية، نظراً لاختلاف المتطلبات التقنية بين المنتجات. فبعض التركيبات تحتاج إلى بروتينات قادرة على الاحتفاظ بالماء، بينما تعتمد أخرى على خصائص الاستحلاب أو الاحتفاظ بالزيت أو تكوين الرغوة. هذا يسمح بتوجيه كل صنف نحو استخدام يتناسب مع أدائه الوظيفي.
رجح الباحثون إمكانية الاستفادة من بروتينات صنف “ألفيا 21” في تطوير مكونات لمنتجات المخابز والمشروبات والبدائل النباتية للحوم، بناءً على النتائج المسجلة. أما بروتينات “لوباب” فأظهرت خصائص يمكن استثمارها في تركيبات غذائية تتطلب استقرار المستحلبات والتفاعل مع الدهون.
تندرج هذه النتائج ضمن الجهود البحثية الرامية إلى تثمين المحاصيل الزراعية المحلية وتطوير مصادر للبروتينات النباتية. إن اختلاف الخصائص الوظيفية بين أصناف المحصول الواحد يتيح إمكانية اختيار المواد الأولية بحسب متطلبات التصنيع، بدلاً من التعامل مع الفول كمادة متجانسة من الناحية التقنية.
لم تشمل الدراسة تصنيع منتجات غذائية نهائية باستخدام البروتينات المستخلصة، حيث اقتصر التقييم على خصائصها المخبرية. يتطلب الانتقال إلى التطبيقات الصناعية اختبار سلوك هذه المكونات أثناء المعالجة والتخزين، وتحديد تكلفة استخراج البروتينات، ومدى قبول المستهلك للمنتجات المحتملة.
توفر أصناف الفول المحفوظة لدى المعهد الوطني للبحث الزراعي قاعدة لإجراء تجارب تطبيقية إضافية بالتعاون مع المؤسسات البحثية والمقاولات العاملة في الصناعات الغذائية. الهدف هو تقييم جدوى استخدام البروتينات النباتية المحلية وتحديد إمكاناتها الاقتصادية والتقنية مقارنة بالمكونات المتاحة في الأسواق.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا