تحديد الولايات الانتخابية: السبيل الأساسي لتجديد النخب السياسية وإنهاء الاحتكار الحزبي بالمغرب


هذا الخبر بعنوان "تحديد عدد الولايات.. مدخل لتجديد النخب وإنهاء احتكار العمل السياسي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مضي أكثر من خمسة عشر عاما على إقرار دستور 2011، يتساءل المغربة حول عجز القوانين الانتخابية عن تجديد الحياة السياسية، حيث تقتصر التعديلات على تفاصيل تقنية بينما يظل جوهر الأزمة غائبا عن أي إصلاح حقيقي.
لقد رسخ دستور 2011 مبادئ متقدمة مثل ربط المسؤولية بالمحاسبة والتناوب الديمقراطي، وخصص الفصل 10 ضمانات للمعارضة لممارسة السلطة عبر التداول الديمقراطي محليا وجهويا ووطنيا. ورغم ذلك، تصطدم هذه المبادئ بقوانين تسمح بإعادة انتخاب نفس الأشخاص لولايات غير محدودة، مما يحول المؤسسات المنتخبة إلى فضاءات مغلقة ويجعل تجديد النخب شعارا نظريا.
ويبرز التساؤل حول تكافؤ الفرص بين مرشح يخوض التجربة لأول مرة وآخر يترشح لولاية ثالثة أو رابعة، محتكرا شبكة واسعة من العلاقات وخزانا انتخابيا جاهزا. والأخطر أن بعض الأحزاب تبحث عن هذه الوجوه لضمان المقاعد لا لتقديم مشاريع إصلاحية، مما يحول الانتخابات إلى منافسة بين الخزانات بدل البرامج والأفكار.
والمفارقة أن المشرع المغربي أقر وجوب التداول على المسؤولية داخل الأحزاب؛ فقد ألزمت المادة 21 من قانون الأحزاب السياسية بتحديد مدة الانتدابات، وحصرت مسؤولية الأمين العام في ولايتين غالبا. وامتد هذا التوجه إلى مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، حيث نصت المادة 129 على أن ولاية نقيب هيئة المحامين هي ولاية واحدة لثلاث سنوات، وعضوية مجلس الهيئة في ولايتين فقط، مما جعل الانتخابات المهنية للمحامين مضرب المثل في النزاهة وتكافؤ الفرص.
فلماذا تغاضى المشرع عن تطبيق المنطق نفسه على البرلمان ومجالس الجهات والجماعات الترابية؟ إن استمرار هذا التناقض أفرز ما يسمى بـمحترفي الانتخابات وديناصورات المشهد السياسي، ونتج عنه عزوف متزايد عن السياسة وإحباط لدى الشباب وإقصاء للكفاءات.
إن الإصلاح الحقيقي يكمن في إقرار قاعدة واضحة تقضي بتحديد الولايات في ولايتين كحد أقصى لجميع المؤسسات المنتخبة، على غرار الأحزاب السياسية وقانون مهنة المحاماة. فهذا المبدأ سيغني الدولة عن الآليات الاستثنائية لتمثيلية الشباب والنساء، وسيلزم الأحزاب تلقائيا بالاستثمار في تكوين أجيال جديدة من الكفاءات، ليصبح التداول ممارسة يومية ويسهم في إعادة الثقة في العمل السياسي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة