أزمة سبتة تضع حكومة سانشيز في مرمى النيران: جدل حول علم الاستخبارات المسبق


هذا الخبر بعنوان "أزمة سبتة تربك حكومة سانشيز.. جدل داخل مدريد حول ما كانت تعرفه الاستخبارات؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتسبب تداعيات أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة في نهاية يوليوز الماضي في إثارة جدل سياسي متصاعد داخل إسبانيا، وذلك بعد بروز تناقضات واضحة في روايات وزارتي الدفاع والداخلية حول المعلومات التي كانت بحوزة أجهزة الاستخبارات قبل تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة. وقد طالب رئيس الحزب الشعبي الإسباني المعارض، ألبرتو نونييث فيخو، بالدعوة "الفورية" إلى عقد لجنة الأسرار الرسمية في البرلمان، بهدف استيضاح جهاز الاستخبارات الوطني الإسباني "CNI" حول المعلومات التي كانت لديه قبل الأزمة وكيفية تعامله معها. وأشار فيخو، عبر منصة "إكس"، إلى أن تضارب الروايات حول ما جرى في سبتة يجعل اجتماع اللجنة أمراً لا يحتمل التأخير، مؤكداً أن الحزب الشعبي كان قد طالب بعقدها في الخامس من غشت الجاري، وأن التصريحات الأخيرة تستدعي توضيحاً حول الجهة التي كانت على علم بما سيحدث قبل اندلاع الأزمة.
جاء تحرك زعيم المعارضة عقب تصريحات أدلت بها وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس أمام لجنة الدفاع في مجلس النواب، حيث أكدت أن عناصر جهاز الاستخبارات الوطني كانوا يتابعون الوضع في سبتة وقاموا بنقل المعلومات التي توصلوا إليها إلى قوات الأمن ومندوبية الحكومة في المدينة. وكشفت روبلس أن جهاز "CNI" أبلغ مندوبية الحكومة في التاسع والعشرين من يوليوز، عشية موجة الدخول الكبرى، بوجود دعوة متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي تحث على دخول سبتة سباحة من المغرب في اليوم التالي، بالتزامن مع احتفالات عيد العرش بالمملكة. وأضافت الوزيرة أن المؤشرات لم تبدأ في ذلك اليوم فقط، مشيرة إلى عقد اجتماع في السابع والعشرين من يوليوز بحضور مندوب الحكومة ورئيس سبتة تناول دعوات كانت متداولة على شبكات التواصل للدخول سباحة، فضلاً عن تسجيل محاولات وصول خلال الأيام السابقة.
في المقابل، قدم وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا رواية مختلفة بشأن مدى التحذير المتوفر، مؤكداً عقب اجتماع مجلس الوزراء أنه لم يكن هناك أي تقرير استخباراتي يتوقع أو "يلمح" إلى دخول أكثر من 80 ألف شخص إلى سبتة يومي الثلاثين والواحد والثلاثين من يوليوز. وشدد مارلاسكا على أنه لو كانت أجهزة الدولة قد توقعت وصول هذا العدد غير المسبوق من المهاجرين، لاتخذت السلطات "بحكم المنطق" إجراءات استثنائية ومسبقة لمواجهة الوضع، مؤكداً في الوقت نفسه ثقته في عمل أجهزة الاستخبارات وقوات الأمن. ولا يعني ذلك بالضرورة نفي وزير الداخلية لوجود أي معلومات بشأن محاولات عبور مرتقبة، إذ ينصب نفيه أساساً على عدم وجود تقرير يتنبأ بحجم الموجة التي وقعت بالفعل، بينما تؤكد روبلس أن السلطات كانت على علم بوجود دعوة محددة للدخول سباحة في الثلاثين من يوليوز.
غير أن هذا التفاوت في عرض المعلومات كان كافياً لإشعال مواجهة سياسية، إذ وصفت وكالة الأنباء الإسبانية "EFE" تصريحات الوزيرين بأنها روايتان متعارضتان بشأن دور جهاز الاستخبارات قبل الأزمة، فيما طالب نواب من الحزب الشعبي و"فوكس" روبلس بتوضيح من يقدم الرواية الصحيحة. ودخل وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، على خط الجدل، منحازاً إلى تفسير مارلاسكا، إذ أكد أن الأجهزة كانت تقدم تقارير يومية عن الوضع وأن ارتفاعاً في محاولات الدخول كان معروفاً، لكن "لم تكن هناك في أي حال" معلومة تفيد بأن عشرات الآلاف سيصلون إلى سبتة دفعة واحدة. وقال توريس، الذي يتولى قيادة جهاز التنسيق الموحد المكلف بإدارة الأزمة، إنه لو كانت الحكومة تعلم مسبقاً بأن عشرات الآلاف سيصلون إلى المدينة "لكان التحرك مختلفاً تلقائياً".
وكانت الحكومة الإسبانية قد رفعت لاحقاً تقديرها لعدد الذين دخلوا سبتة يومي الثلاثين والواحد والثلاثين من يوليوز إلى نحو 80 ألف شخص، في واحدة من أكبر موجات الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة، بعدما كانت التقديرات الأولية تتحدث عن أعداد أقل. وتحولت القضية بذلك من نقاش حول تدبير التدفقات والهجرة إلى مساءلة بشأن أداء أجهزة الدولة ومستوى التنسيق بين المؤسسات الأمنية والسياسية، وما إذا كان التحذير الموجود قبل الثلاثين من يوليوز قد عومل بما يتناسب مع المخاطر التي كانت تلوح في الأفق. ولا تقدم المعطيات التي استند إليها الجدل الحالي دليلاً على أن جهاز الاستخبارات كان يتوقع وصول عشرات الآلاف أو أن الحكومة تلقت تحذيراً بحجم الأزمة ثم تجاهلته، بل تثبت بصورة أوضح أن السلطات كانت على علم بتداول دعوات جديدة للدخول سباحة، وهو ما أصبح محور الخلاف حول ما إذا كان ينبغي أن يدفع إلى استعدادات أوسع. كما لا تتضمن تصريحات فيخو أو الخلاف المحدد بين روبلس ومارلاسكا دليلاً جديداً يثبت أن المغرب نظم موجة الدخول، رغم أن نواباً من الحزب الشعبي و"فوكس" أثاروا بصورة منفصلة خلال جلسة البرلمان أسئلة بشأن دور الرباط وطالبوا الحكومة بتقديم روايتها الرسمية في هذا الشأن. ومن المنتظر أن يستمر الملف في الواجهة السياسية خلال الأيام المقبلة، إذ حدد مجلس النواب الإسباني يوم الجمعة الثامن والعشرين من غشت موعداً لجلسة استثنائية للجنة الداخلية يمثل أمامها مارلاسكا لشرح تدبير وزارته لأحداث سبتة، ما قد يوفر تفاصيل إضافية بشأن التحذيرات التي سبقت الأزمة وتسلسل وصول المعلومات إلى أجهزة الدولة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة