المغرب
اقتصاد

معضلة الاستثمار والتكوين والشغل بالمغرب: قراءة في أزمة اختلال البوصلة الاقتصادية

العمق المغربي28 غشت 2026 في 13:400 مشاهدة
معضلة الاستثمار والتكوين والشغل بالمغرب: قراءة في أزمة اختلال البوصلة الاقتصادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الاستثمار والتكوين والشغل بالمغرب: أين اختلت البوصلة؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل عالم يتغير بسرعة فائقة، لم يعد الاستثمار وحده كافياً لخلق فرص الشغل، كما أن التكوين بمفرده لم يعد يضمن الإدماج المهني للشباب. فالذكاء الاصطناعي، والرقمنة، والتحول الطاقي، وإعادة تشكيل سلاسل الإنتاج العالمية، تفرض واقعاً جديداً يغير خريطة المهن والمهارات. وقد سبق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن نبه إلى عمق هذه التحولات، داعياً إلى ضرورة الاستعداد لمهن المستقبل في أفق 2030.

المفارقة الأساسية تكمن في أن الدولة لم تتوقف عن ضخ الاستثمارات وإطلاق برامج التكوين والتشغيل ووضع الاستراتيجيات القطاعية المختلفة، سواء في الصناعة، أو الفلاحة، أو السياحة، أو الطاقة، والرقمنة. ومع ذلك، ظلت إشكالية البطالة والتشغيل قائمة، مما يدل على أن تعدد السياسات القطاعية لم ينجح في حل المشكلة الأفقية المتعلقة بالشغل، فسوق العمل لا يتعامل مع الاقتصاد بطريقة مجزأة.

في سنة 2025، تمكن الاقتصاد الوطني من خلق 193 ألف منصب شغل، إلا أن الوسط القروي شهد فقدان 10 آلاف منصب، مقابل خلق 203 آلاف منصب في المدن. وهو ما يؤكد أن التحدي لم يعد مقتصراً على كمية الوظائف المخلوقة، بل أصبح مرتبطاً بأماكن خلقها، ولمن توجهت، وبأي جودة ونوعية من الاستثمار.

من هنا تبرز الحاجة الملحة إلى الانتقال نحو سياسة عمومية أفقية للتشغيل تجعله نتيجة مشتركة تقاس بها فعالية مختلف السياسات، مع إعادة النظر في فلسفة الدعم العمومي للاستثمار عبر اعتماد معايير أذكى تقيس القيمة الاقتصادية والاجتماعية لكل درهم، بما في ذلك عدد الوظائف المستدامة ونقل التكنولوجيا. كما أن الاستشراف يعد عنصراً حاسماً، بحيث يسبق إعداد المهارات وصول الاستثمار أو يسير معه بالتوازي، سواء في صناعة السيارات الكهربائية، الطاقات المتجددة، محطات تحلية مياه البحر، أو صناعة السفن.

وفي العالم القروي ومناطق الهشاشة، يتطلب الأمر بناء اقتصادات محلية مستندة إلى خصوصيات كل مجال مثل تثمين المنتجات الفلاحية، الصناعات الغذائية، السياحة القروية، الاقتصاد الأزرق، الطاقات المتجددة، والخدمات الرقمية. وفي النهاية، يبقى المطلوب هو توحيد الرؤية بين الاستثمار والتكوين والتشغيل ضمن بوصلة مشتركة تقود نحو التنمية المستدامة والحياة الكريمة.

شارك الخبر: