المغرب
اقتصاد

أسعار النفط تتجاوز اضطرابات حرب إيران بفضل الدروس المستفادة من الأزمات السابقة

هسبريس15 أكتوبر 2026 في 08:480 مشاهدة
أسعار النفط تتجاوز اضطرابات حرب إيران بفضل الدروس المستفادة من الأزمات السابقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حسابات النفط تصمد أمام حرب إيران" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ اندلاع الحرب الأمريكية على إيران في أواخر شهر فبراير الماضي، تسبب الصراع المتقطع في اضطراب شديد لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية وغيرها من السلع الأساسية التي تمر عبر مضيق هرمز. ومع تعطل شحنات نفط تجاوزت ملياري برميل هذا العام، صنفت وكالة الطاقة الدولية ما يحدث بأنه “أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية”.

ومع ذلك، يرى فيجاي في. فيثيسواران، الخبير لدى مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، أن هذا ليس هو الأمر الأكثر خطورة. ففيما يتعلق بالتضخم، لا تزال أسعار النفط القياسية أقل بكثير من المستويات التي بلغتها خلال أزمات عالمية سابقة. وعلى خلاف الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة بسبب حظر النفط العربي (1973-1974) والثورة الإيرانية (1978-1979)، لم تؤد الاضطرابات الحالية في الشرق الأوسط إلا إلى تباطؤ طفيف للغاية في النشاط الاقتصادي.

يتساءل فيثيسواران: “كيف أدى أكبر اضطراب لإمدادات الطاقة في التاريخ إلى إحداث صدمة نفطية لم تحدث فعليا؟”. وتكمن الإجابة في الدروس المستفادة من الأزمات السابقة. فقد لعب الحظ دورا، إذ كانت أسواق النفط تتمتع بإمدادات وفيرة عندما اندلعت الأعمال القتالية، مع توقعات بفائض يقترب من أربعة ملايين برميل يوميا في عام 2026، مما منع المتعاملين من الذعر.

كما لعب التخطيط دورا مهما، حيث سارعت الاقتصادات المتقدمة، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، إلى تنفيذ أكبر عملية سحب على الإطلاق من المخزونات الاستراتيجية من النفط، بلغت نحو 273 مليون برميل، مما ساهم في تهدئة الأسواق. وأسهمت البنية التحتية المرنة، مثل خطوط أنابيب السعودية والإمارات التي تتجاوز الممر البحري، في تحويل ملايين البراميل يوميا. بالإضافة إلى ذلك، عزز الابتكار في مجال النفط الصخري من قدرة أمريكا على دعم أسواق النفط والغاز العالمية.

يؤكد فيثيسواران أن هذه العوامل الوقائية هي نتاج دروس بالغة الأهمية جرى استخلاصها من أزمات النفط السابقة. فقد أُنشئت وكالة الطاقة الدولية عام 1974 لتنسيق المخزونات الاستراتيجية، وشجعت الصراعات السابقة كبار المنتجين على الاستثمار في مسارات بديلة لإيصال النفط، وحفزت المستثمرين على تطوير مصادر للهيدروكربونات خارج نطاق منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في الأمريكيتين ومناطق أخرى بعيدة عن اضطرابات الشرق الأوسط.

لكن هذا التحليل المتعلق بالعرض يتجاهل دور الطلب، الذي لم يكن متوقعا إلى حد كبير. فبينما يخضع جانب العرض للتنسيق من جانب “أوبك” وقدرة أمريكا على زيادة الإنتاج، يتوزع الطلب بين أطراف متباينة المصالح ومليارات المستهلكين. وعندما يحدث رد فعل من جانب الطلب خلال صدمة في أسواق الطاقة، فإنه عادة ما يكون فوضويا ومؤلما، كما حدث في إفريقيا وآسيا حيث تحمل المستهلكون من ذوي الدخول المنخفضة وطأة الأزمة الأكبر.

ومع ذلك، أثبتت الصين خطأ الاعتقاد بأن حشد رد فعل متماسك وهادئ فيما يتعلق بالطلب أمر مستحيل. فبفضل تخطيطها المركزي لقطاع الطاقة وقلقها من هشاشة اعتمادها على واردات النفط، خفضت بكين وارداتها المنقولة بحرا من النفط الخام بأكثر من خمسة ملايين برميل يوميا، أي بما يزيد على 40 في المائة عن مستويات ما قبل الحرب، دون أن يؤدي ذلك إلى أزمة اقتصادية داخلية. وقد حققت الصين ذلك عبر السحب من احتياطياتها الاستراتيجية، والاعتماد مؤقتا على الفحم المحلي ومصادر الطاقة المتجددة، وفرض قيود على صادرات المنتجات النفطية، وكبح الطلب المحلي عبر سياسات تعزز استخدام المركبات البديلة وترشيد استهلاك الطاقة وتوسيع الاعتماد على وسائل النقل العام.

يقود هذا إلى الدرس الأوسع، وهو أن “الطلب، الذي يُطلق عليه أحياناً اسم “الوقود المنسي”، يمكن أن يؤدي دورا أكبر بكثير في إدارة الطاقة مما يتصوره صناع السياسات. وقد طرح أموري لوفينز هذه الفكرة ببلاغة منذ 50 عاما، متوقعا أن تتمكن أمريكا من خفض الطلب على الطاقة بشكل كبير من خلال تنويع مصادرها وتحسين كفاءة استخدامها.

ولحسن الحظ، تتزايد الأدوات المتاحة لتفعيل الحلول المرتبطة بجانب الطلب. فخلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 28)، تعهدت نحو 200 دولة، بينها أمريكا، بمضاعفة المتوسط العالمي لمعدل التحسن في كفاءة استخدام الطاقة إلى 4 في المائة سنويا بحلول 2030. ومع انتشار الكهربة، التي تعد وسيلة أكثر كفاءة لاستخدام الطاقة، تنمو بمعدل يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف معدل نمو الطلب العالمي الإجمالي على الطاقة. وخلال الأشهر الأولى التي أعقبت إغلاق مضيق هرمز، قفزت صادرات الصين من المركبات الكهربائية بنسبة تقارب 50 في المائة على أساس سنوي.

في الختام، مع انتشار الكهربة والتقنيات المرتبطة بها، ربما ينظر إلى الكفاءة مستقبلا ليس باعتبارها “الوقود المنسي”؛ بل باعتبارها ما تسمّيه وكالة الطاقة الدولية بـ”الوقود الأول”. وإذا تحقق ذلك، سوف تصبح إدارة صدمات الطاقة في المستقبل أسهل كثيرا.

شارك الخبر: