مصدر بالمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري: الراحة البيولوجية للأخطبوط قرار علمي بحت ولا علاقة له بالانتخابات


هذا الخبر بعنوان "مصدر بالـINRH: الراحة البيولوجية للأخطبوط لا علاقة لها بالانتخابات ولا ينبغي تسييس الملف" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف مصدر خاص بالمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH) أن قرار اعتماد الراحة البيولوجية لمصيدة الأخطبوط ابتداء من 10 شتنبر 2026 لا يرتبط بالاستحقاقات الانتخابية أو بالظرفية السياسية، بل هو جزء من آليات علمية معتمدة منذ سنوات لتدبير المصيدة والحفاظ على استدامة هذا المورد البحري.
وأوضح المصدر، في تصريحات لجريدة “العمق”، أن موسم صيد الأخطبوط الصيفي لسنة 2026 انطلق في الأول من يوليوز على طول الساحل الوطني، بعد فترة راحة بيولوجية استمرت ثلاثة أشهر، وذلك عقب صدور القرارات الوزارية التي تحدد شروط استئناف الصيد. وأشار إلى أن مدة الحملة حددت مبدئياً في حوالي شهرين ونصف، مع التأكيد منذ البداية على إمكانية مراجعة مدتها بناءً على تطور المؤشرات البيولوجية للمصيدة والمعطيات العلمية والميدانية.
وشدد المصدر على أن تواريخ افتتاح واختتام مواسم صيد الأخطبوط، وكذلك فترات الراحة البيولوجية، لم تكن ثابتة منذ عام 2004، بل كانت قابلة للتغيير سنوياً وفقاً لنتائج الحملات العلمية وحالة المخزون البيولوجي ودورة حياة الأخطبوط.
تنظم مصيدة الأخطبوط عادة عبر حملتين للصيد سنوياً تفصل بينهما فترتا راحة بيولوجية. تستهدف الراحة الربيعية حماية فترة التكاثر ووضع البيوض، بينما تركز الراحة الخريفية على حماية مرحلة تجنيد صغار الأخطبوط وانضمامها للمصيدة، وهي مرحلة حساسة لتجدد المخزون. وقد شهد موعد انطلاق الراحة البيولوجية الخريفية تغييرات متعددة في السنوات الماضية، حيث تم اعتماد فاتح أكتوبر في بعض المواسم، و15 شتنبر في مواسم أخرى، بينما تم اعتماد 10 شتنبر في عام 2011، وفاتح شتنبر بين 2014 و2016، ولجأت إلى أواخر غشت في عامي 2012 و2013.
واعتبر المصدر أن تحديد 10 شتنبر 2026 كموعد لبداية الراحة البيولوجية “لا يشكل سابقة، ولا يمثل تغييراً مفاجئاً في منهجية تدبير المصيدة”، بل يندرج ضمن الآلية المعتمدة منذ سنوات، والتي تقوم على تكييف فترات الصيد والراحة البيولوجية مع المعطيات العلمية المتوفرة في كل موسم.
وأوضح المصدر أنه في إطار التتبع العلمي المستمر والتشاركي لمصيدة الأخطبوط، بما في ذلك عمليات الصيد الاستطلاعي ومراقبة المصطادات، تم رصد تجمعات مهمة لصغار الأخطبوط في عدة مناطق صيد. وبناءً على هذه المعطيات، تم اتخاذ إجراءات لإغلاق مناطق محددة جنوب بوجدور أمام الصيد، استناداً إلى الرأي العلمي، بهدف تخفيف الضغط وحماية هذه التجمعات. إلا أن عمليات المراقبة الميدانية اللاحقة أظهرت استمرار وجود كثافات مرتفعة لصغار الأخطبوط في المصطادات، حيث بلغت نسبتها في بعض الحالات حوالي 60% من إجمالي الكميات المصطادة.
وأمام هذه المؤشرات، تم اللجوء إلى المقاربة الاحترازية، خاصة في ظل التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية على الموارد البحرية، ولحماية المراحل الحساسة من دورة حياة الأخطبوط وضمان قدرة المخزون على التجدد، ليتم اعتماد الراحة البيولوجية ابتداءً من 10 شتنبر الجاري.
ونفى المصدر العلمي وجود أي ارتباط بين القرار والانتخابات، مؤكداً أن تقديمه كإجراء ظرفي يخدم أهدافاً سياسية “لا يستند إلى المعطيات العلمية التي تحكم تدبير هذه المصيدة”. وأوضح أن القرار جاء في إطار منظومة تدبير تستند إلى مؤشرات بيولوجية وملاحظات ميدانية ونتائج التتبع العلمي، وهي معطيات قابلة للتغيير من موسم لآخر حسب حالة المخزون.
ولفت المصدر إلى أن مدة الموسم الصيفي لسنة 2026 نفسها تعكس طبيعة هذا التدبير القابل للمراجعة، إذ امتدت الحملة الصيفية إلى 72 يوماً، أي بأكثر من عشرة أيام مقارنة بالموسم الصيفي لسنة 2025.
واعتبر أن الراحة البيولوجية لا ينبغي النظر إليها كمجرد قرار بإيقاف الصيد، بل كـ”استثمار في مستقبل المصيدة”، وحماية لمورد اقتصادي واجتماعي يعتمد عليه عدد كبير من المهنيين. وأكد أن الهدف الأساسي من هذه التدابير هو الحفاظ على القدرة الطبيعية للمورد على التجدد، بما ينعكس إيجاباً على المردودية المستقبلية للمصيدة. وأوضح أن الراحة البيولوجية الحالية ستؤثر بصورة مباشرة على الحالة البيولوجية للمخزون، وبالتالي على نتائج الحملة الشتوية المقبلة وآفاق استدامة مصيدة الأخطبوط على المدى المتوسط والبعيد.
وختم المصدر بالتشديد على أن النقاش حول الراحة البيولوجية يجب أن يستند أولاً إلى المعطيات العلمية والمؤشرات البيولوجية ونتائج التتبع الميداني، بعيداً عن تحويل تدبير علمي مرتبط بمستقبل مورد بحري استراتيجي إلى موضوع للمزايدات أو التجاذبات السياسية الظرفية. وأضاف أن المسألة “في جوهرها ليست انتخابية”، بل تتعلق بمستقبل مصيدة الأخطبوط، واستدامة المورد، وحماية مصالح المهنيين والأجيال القادمة.
وكانت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري قد دخلت، يوم الجمعة 4 شتنبر، على خط الجدل الذي أثاره العربي المحرشي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي اتهم كاتبة الدولة زكية الدريوش بمنح رخص استثنائية لصيد الأخطبوط لفائدة مهنيين مقربين من حزب التجمع الوطني للأحرار وربط ذلك بتمويل الحملة الانتخابية. ونفت كتابة الدولة هذه الاتهامات، مؤكدة أن القرارات المنظمة لنشاط الصيد تُتخذ استناداً إلى المعطيات والتقارير العلمية والرأي التقني للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وأن تقديم موعد التوقف عن صيد الأخطبوط جاء بعد تسجيل ارتفاع كبير في نسبة صغار الأخطبوط ضمن المصطادات.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد