برامج الأحزاب التعليمية: هل تلبي تطلعات النقابات وتوفر حلولاً واقعية لأزمة التعليم؟


هذا الخبر بعنوان "هل تقنع برامج الأحزاب النقابات بحلول واقعية وقابلة للتنفيذ لأزمة التعليم؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، تتجه الأنظار نحو البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، لا سيما تلك المتعلقة بقطاع التعليم الذي يحتل مكانة محورية في بناء مستقبل المدرسة العمومية وتحقيق تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية. يطرح هذا التوجه تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه البرامج على تجاوز مجرد تشخيص الاختلالات المعروفة، وتقديم حلول عملية وقابلة للتنفيذ، مدعومة بالأرقام والموارد والآليات الواضحة للمحاسبة.
تكتسب هذه المناقشة أهمية خاصة من منظور الفاعلين النقابيين، الذين يمثلون الصوت الأكثر قرباً من واقع المدرسة العمومية وتحدياتها اليومية. فبينما تتكرر في البرامج الحزبية وعود بتحسين جودة التعليم، والحد من الهدر المدرسي، ومعالجة الاكتظاظ، وتحفيز المدرسين، يبقى السؤال الأساسي حول مدى واقعية هذه الوعود وقابليتها للتطبيق، وما إذا كانت الأحزاب تقدم تعاقدات سياسية واضحة بشأن التعليم، أم تكتفي بتكرار تشخيصات عامة دون التزامات قابلة للقياس والمساءلة.
كشف عزالدين أمامي، الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم، عن استعداد النقابة لإصدار وثيقة رسمية بعنوان “تقرير التزامات الأحزاب السياسية تجاه قطاع التعليم 2026″، معبراً عن خيبة أمل نقابية إزاء مضامين البرامج الانتخابية التي اقتصرت على التشخيص وتقديم وعود عامة دون التزامات واضحة أو أرقام دقيقة. وأوضح أمامي، في تصريح لجريدة “العمق”، أن النقابة تتعامل مع البرامج الحزبية كمرآة تعكس مكانة المدرسة العمومية والأستاذ داخل المشروع السياسي. وقد أطلقت النقابة مبادرة “الميثاق الانتخابي لقطاع التعليم” عبر مراسلات لتسعة عشر حزباً سياسياً، تضمنت خمسة عشر التزاماً، بهدف فتح نقاش سياسي جاد حول مستقبل القطاع وانتظارات الشغيلة.
اصطدمت تطلعات النقابة بتفاعل الأحزاب مع الميثاق بواقع برامج انتخابية تفتقر للوضوح المنتظر في الالتزامات. واعتبر أمامي أن مجرد ذكر كلمة “التعليم” وتكرار عناوين مثل تحسين الجودة وتطوير المدرسة ومحاربة الهدر المدرسي والارتقاء بأوضاع المدرسين لم يعد كافياً، في ظل غياب أجوبة حول الكيفية، والموارد المخصصة، والآجال، والأثر الفعلي داخل الفضاء المدرسي. وأكد أن هناك فجوة كبيرة بين الوعد الذي يبقى مجرد إعلان نوايا، والالتزام السياسي الحقيقي الذي يحدد الإجراءات والميزانيات وآليات تحمل المسؤولية والمحاسبة. وشدد على أن قطاع التعليم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد وسوق الشغل والعدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي، مما يحتم أن يكون جزءاً أساسياً من أي مشروع سياسي يسعى لتدبير الشأن العام.
وأشار أمامي إلى أن الأستاذ المغربي، الذي يختبر اختلالات المنظومة يومياً، لا يحتاج لمن يشرحها له، بل يترقب حلولاً وإجراءات بآجال محددة تعالج ملفات الزمن المدرسي والمهني، والقضايا الفئوية، وخصاص الموارد البشرية، والاكتظاظ، وجودة التعلمات. وسيقيس التقرير المرتقب البرامج بمعايير دقيقة للوضوح وقابلية التنفيذ ومدى التفاعل مع قضايا الشغيلة، لتمكين المدرس من المقارنة والمساءلة قبل الاختيار.
خلص أمامي إلى أن إشكالية التعليم بالمغرب تتجلى في غياب الجرأة السياسية لتحويل التشخيص إلى قرارات ملزمة. وأكد أن دور النقابة سيتواصل لما بعد الاقتراع عبر رصد الالتزامات وتفعيل آليات المحاسبة، داعياً الشغيلة التعليمية إلى التركيز على “على ماذا سينتخبون” لمساءلة المنتخبين بناءً على برامجهم.
من جانبه، اعتبر كبير قاشا، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، أن البرامج الانتخابية المتعلقة بقطاع التعليم هي مجرد استنساخ لتصورات سابقة، تركز على قضايا الاكتظاظ والعالم القروي والهدر المدرسي والنقل وتحفيز الأساتذة، كآلية لاستمالة الناخبين. وأوضح قاشا، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الهيئات السياسية تغفل في برامجها التراجع الذي سجله المغرب في مجال التحصيل العلمي خلال الخمسة وعشرين سنة الماضية. واعتبر أن تدبير المنظومة التربوية بات خاضعاً لتوجهات تختار مسؤولي القطاع بناءً على مدى الاستعداد لتنفيذ مخططات معدة سلفاً، عوض الاعتماد على معايير الكفاءة الوطنية.
وكشف قاشا أن قطاع التربية الوطنية تحول إلى ما يشبه وزارة سيادية يغلب عليها الهاجس الأمني، مما حول المدارس إلى مجرد فضاءات للاحتفاظ بالتلاميذ وتقديم دروس أقرب لبرامج محاربة الأمية. واعتبر أن وزير التربية الوطنية أصبح يلعب دور المنسق البسيط بين وزارتي الداخلية والمالية والمؤسسات المالية الدولية التي ترسم معالم المدرسة والمواطن المنشودين، بعيداً عن البرامج الانتخابية التي وصفها باللغو الخطابي.
وأشار قاشا إلى ضعف استقلالية القرار الحزبي في التعليم، مستدلاً بملف الازدواج اللغوي الذي أظهر تبايناً بين مواقف البرلمان والأحزاب الحكومية المعلنة، وبين ما يتم فرضه وتنزيله كواقع داخل الحجرات الدراسية. وأكد أن التحديات التي يواجهها التعليم في المغرب تكتسي طابعاً سياسياً واجتماعياً بامتياز، وليست مجرد إشكالات تقنية. وسجل عدم تعويل الهيئات النقابية على الأحزاب الحالية، التي اعتبر أنها تساهم في توسيع الفوارق وتكريس نظامين تعليميين بسرعتين مختلفتين، أحدهما متميز لأبناء الطبقات الميسورة، والآخر مخصص للفئات الهشة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة