برامج الدولة بين خدمة المواطن والاستغلال الانتخابي: جدل حول مبادرتي "فرصة" و"التنمية البشرية" في الدار البيضاء


هذا الخبر بعنوان "“فرصة” و”التنمية البشرية” في قلب الجدل.. برامج “الدولة” تتحول إلى وقود لحملات انتخابية بالبيضاء" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت تحركات بعض المنتخبين والمرشحين في مقاطعات الدار البيضاء جدلاً متزايداً بين المهتمين بالشأن المحلي، بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري. ومع بدء المنافسة الانتخابية بأبعادها الميدانية والرقمية الواضحة، تتزايد مراقبة الأنشطة والخطابات الموجهة للناخبين.
وكشفت معلومات حصلت عليها جريدة “العمق” أن مترشحة بدائرة أنفا بدأت تنشر محتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي يتناول قضايا ومشاريع عامة، بما في ذلك برامج ومبادرات حكومية. وقد أثار هذا الأمر نقاشاً حول حدود التواصل السياسي قبل الانتخابات، خاصة عند تقديم حصيلة أو برامج عامة للرأي العام المحلي.
من بين الملفات التي تم تناولها في هذه التحركات برنامج “فرصة” والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وقد تم تقديم معلومات حول هذين المشروعين للمتابعين، مما لفت انتباه فاعلين محليين تساءلوا عن مدى وضوح الخط الفاصل بين التعريف بالبرامج العمومية واستخدامها في خطاب انتخابي يهدف إلى استقطاب الناخبين.
تتمتع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بحساسية خاصة، كونها ورشاً وطنياً أطلق عام 2005 وتطورت برامجه عبر مراحل متعددة، وصولاً إلى مرحلتها الثالثة عام 2018 التي تركز على دعم الفئات الهشة، والرأسمال البشري، وتحسين الدخل، والإدماج الاقتصادي للشباب.
عاد ملف برنامج “فرصة” أيضاً للواجهة، وهو برنامج حكومي لدعم حاملي المشاريع والمبادرات المقاولاتية. يثير طرحه في سياق انتخابي قبل الاقتراع نقاشاً إضافياً حول ضرورة التمييز بين البرامج الحكومية التي تنفذها مؤسسات الدولة والوعود أو المبادرات التي تقع ضمن اختصاصات المرشحين السياسية.
لم يقتصر المحتوى المتداول على البرامج والمبادرات العمومية، بل شمل أيضاً قضايا اجتماعية تهم سكان الدار البيضاء، مثل ظاهرة الحيوانات الضالة، والأطفال في وضعية تشرد، ومنع إطعام الحيوانات الضالة. هذه الملفات، بحسب المعلومات المتوفرة، حساسة وترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، وتشكل مادة انتخابية قابلة للاستثمار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
يرى متابعون أن الانتقال من الحديث عن قضايا اجتماعية حاضرة في الشارع إلى تقديم حلول أو مواقف بشأنها عبر منصات التواصل، في الفترة التي تسبق الانتخابات، يمكن أن يمنح المرشح حضوراً انتخابياً غير مباشر، خاصة عند استخدام الفيديوهات القصيرة والصور والخرجات الميدانية التي تصل إلى شريحة واسعة من الناخبين خارج الأطر التقليدية للحملات.
تتزايد حساسية هذا النقاش في الدار البيضاء نظراً لطبيعة المنافسة في عدد من الدوائر، حيث تكثف أسماء سياسية حضورها الرقمي والميداني. وتحولت ملفات النظافة، والحيوانات الضالة، والخدمات الاجتماعية، والتشغيل، والمشاريع العمومية إلى عناوين رئيسية في الخطاب الموجه للمواطنين، وسط تنافس على بناء صورة المرشح القريب من انشغالات السكان.
تضع هذه التحركات مسألة احترام الضوابط المؤطرة للعملية الانتخابية أمام اختبار حقيقي، خاصة فيما يتعلق بالفصل بين العمل المؤسساتي والتواصل السياسي والدعاية الانتخابية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة