بنعبد الله: حزب التقدم والاشتراكية سيقاوم المال الحرام والانتخابات القادمة ستكون الأخيرة لي على رأس الحزب


هذا الخبر بعنوان "بنعبد الله: سنصمد أمام “تسونامي المال والغش”.. وهذه آخر انتخابات لي على رأس الحزب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عن استمرار طموح حزبه في قيادة تجربة حكومية، مشيراً إلى أن تراجع المشاركة السياسية وفقدان الثقة في العمل الحزبي قد يشكلان عائقاً أمام تحقيق هذا الهدف. وأكد بنعبد الله أن حزبه سيواصل، رغم ذلك، "الصمود أمام تسونامي المال والغش".
وخلال استضافته في برنامج "الطريق إلى برلمان 2026" الذي تبثه جريدة "العمق"، اعتبر بنعبد الله أن تراجع نسبة المشاركة السياسية إلى مستويات متدنية يعد من أبرز مصادر القلق لحزبه، وأن التقدم والاشتراكية من أكثر الأحزاب تضرراً من العزوف الانتخابي. ووجه رسالة مباشرة للناخبين قائلاً: "خصكم تزعموا معانا… امنحونا إمكانية أن نكون وأن تكون السياسة كما ينبغي"، معتبراً أن حزبه قادر على إحداث "قطيعة مع الوضع الحالي" إذا حظي بثقة المواطنين.
وأرجع بنعبد الله تراجع الإقبال على السياسة إلى ما وصفه بـ"حياة سياسية غير سوية"، وبروز فئة من الفاعلين المرتبطين بالريع وتضارب المصالح و"التجارة في أمور غير معلنة"، مشيراً إلى أن جزءاً منهم لا يحمل تصوراً سياسياً أو أيديولوجياً واضحاً، بل يسعى للتأثير في الرأي العام وخدمة مصالح ضيقة. كما حمل مؤسسات الدولة جانباً من المسؤولية عن تراجع ثقة المواطنين في العمل السياسي، معتبراً أنها لا تشجع بالقدر الكافي على الانخراط في الحياة العامة، وأن بعض الممارسات التي تربط العمل السياسي بالعقوبات السالبة للحرية تساهم في تكريس الإحباط والتيئيس.
وانتقد بنعبد الله ما وصفه بـ"الكتائب الإلكترونية" التي تعتمد التهجم والتشهير لتوجيه الرأي العام، محذراً من تأثيرها على الحس النقدي للمواطنين ومن تغليب الانفعال على النقاش العقلاني. كما حذر من توظيف الدين لأغراض سياسية ضيقة داخل الفضاء العمومي، وما قد يترتب عن ذلك من فرض "وصاية اجتماعية غير مقبولة".
في المقابل، أشاد الأمين العام للتقدم والاشتراكية بالآلة الإعلامية والتواصلية لحزبه، مشيراً إلى أنها تعتمد على طاقات شبابية تعكس حركية التنظيم واستمرارية اشتغاله رغم الأزمات التي عرفتها مكونات اليسار وتراجع المناخ الديمقراطي ومصداقية الأحزاب.
وعلى مستوى البرنامج الانتخابي، دافع بنعبد الله عن واقعية وعود حزبه، مؤكداً أنها أهداف قابلة للتحقيق شريطة توفير بيئة مؤسساتية وديمقراطية سليمة وضمانات حقيقية لتنفيذها. وأوضح أن ترجمة البرنامج إلى إجراءات ملموسة تتطلب تهيئة مناخ مناسب للاستثمار والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل تداعيات التغيرات المناخية، داعياً إلى إرساء تصنيع حقيقي يرتكز على الرقمنة والصناعات الثقيلة والتحويلية. وأشار إلى أن حزبه يطمح إلى رفع مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الإجمالي من نحو 15% إلى 20%، باعتبار التصنيع مدخلاً أساسياً لخلق القيمة المضافة وتحسين قدرة الاقتصاد المغربي على توفير فرص الشغل.
ووضع بنعبد الله التشغيل في صدارة أولويات البرنامج الانتخابي، مؤكداً أن الحزب يستهدف إحداث نحو 700 ألف منصب شغل، لمعالجة أزمة البطالة وتحقيق نتائج تتجاوز ما سجلته الحكومة الحالية.
وفي ما يتعلق بالتحالفات ومستقبل القوى التقدمية، عبر بنعبد الله عن أسفه لفشل مكونات اليسار في توحيد صفوفها، قائلاً إن حزبه كان يطمح إلى "تقديم مشروع لحشد الطاقات"، قبل أن يقر بوجود أخطاء سابقة في تدبير العلاقة بين مكونات اليسار. وأضاف: "قمنا بكل ما يمكن… تخلوا عنا وأفلتوا يدنا في منتصف الطريق"، موضحاً أن تجارب الحزب السابقة في المشاركة الحكومية من موقع الأقلية جعلت مناضليه يؤدون ثمن اختيارات لم يكن الحزب دائماً قادراً على التحكم فيها.
وشدد بنعبد الله على أن التحالفات المقبلة ستظل محكومة بمبادئ وخطوط حمراء، مؤكداً أن حزبه لن يكون جزءاً من أي تحالف يسير في اتجاه مناقض للديمقراطية أو نحو التضييق والقمع أو خدمة المصالح الفئوية الضيقة. وأكد أن مكونات اليسار تظل الأقرب سياسياً إلى التقدم والاشتراكية، لكنه أبدى أسفه لعدم نجاحها في بناء جبهة موحدة، مشدداً على أن أولوية حزبه ستكون إدراج توجهاته الأساسية ضمن البرنامج الحكومي المقبل.
وقال بنعبد الله إن التقدم والاشتراكية لن يشارك في أي تحالف حكومي إذا لم يتمكن من تضمين رؤيته وبرنامجه في التعاقد الحكومي، معبراً عن أمله في أن يستعيد حزب الاستقلال أدواره التي تنسجم مع رصيده التاريخي كقوة وطنية ساهمت في ترسيخ قيم الديمقراطية والعمل السياسي.
وكشف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن الانتخابات التشريعية الحالية ستكون الأخيرة التي يخوضها على رأس الحزب، بعد قرابة 17 سنة من القيادة، مؤكداً أنه لا يحمل أي طموح شخصي خاص وأنه قدم ما يستطيع تقديمه خلال فترة توليه المسؤولية. وأوضح أن المؤتمر الوطني للحزب سينعقد مباشرة بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية، ليشكل محطة لتجديد القيادة وضخ دماء جديدة داخل التنظيم، استعداداً لمرحلة انتقالية جديدة في مسار حزب التقدم والاشتراكية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة