المغرب
سياسة

الملك فيليبي السادس بالزي العسكري: رسالة سياسية أم استعراض دفاعي حول سبتة؟

اليوم 2414 أكتوبر 2026 في 12:380 مشاهدة
الملك فيليبي السادس بالزي العسكري: رسالة سياسية أم استعراض دفاعي حول سبتة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا جمع الملك فيليبي السادس القيادة العسكرية الإسبانية حول سبتة المحتلة ولماذا بالزي العسكري ولماذا الآن؟" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثارت صورة للملك فيليبي السادس بالزي العسكري، نُشرت الثلاثاء الماضي، جدلاً واسعاً، حيث لم تكن مجرد لقطة بروتوكولية، بل جاءت في توقيت بالغ الحساسية للعلاقات الإسبانية المغربية، خاصة بعد أزمة سبتة. انعقد الاجتماع في قصر الملك الإسباني يوم 7 سبتمبر، وكشفت عنه المصادر الرسمية للقصر الملكي الإسباني في 8 سبتمبر. حضر الاجتماع كل من وزيرة الدفاع، رئيس أركان الدفاع، قائد العمليات، قائد القيادة العملياتية البرية، والقائد العام لسبتة، المدينة المغربية المحتلة. ظهر الملك الإسباني فيليبي السادس مرتدياً زي القائد العام للجيش البري الإسباني، وليس بزي مدني أو بروتوكولي ملكي. دستورياً، الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الإسبانية، والزي يعكس هذه الصفة العسكرية العليا. لكن الأهم هو أن محيط الملك اختار نشر صورة الاجتماع بهذا الزي تحديداً، رغم أن الاجتماع لم يكن مدرجاً في الأجندة العامة للملك أو وزيرة الدفاع. هذا التحول يحوّل الصورة من مجرد توثيق إلى رسالة سياسية، خاصة وأن الاجتماع يأتي في أعقاب ثلاثة تطورات متزامنة.

أولاً، أزمة الهجرة في 30 و31 يوليو في سبتة المحتلة، حيث لا تزال إسبانيا تتعامل مع تداعيات دخول أعداد هائلة من المهاجرين، وتطالب سلطات سبتة بدعم أوروبي عاجل. أشارت صحيفة Financial Times إلى دخول أكثر من 70 ألف شخص خلال موجة يوليو، واستمرار وجود آلاف الأشخاص في المدينة.

ثانياً، دخول الملف إلى المجال الاستخباراتي والعسكري. قررت الحكومة الإسبانية يوم الثلاثاء 8 سبتمبر رفع السرية جزئياً عن تقارير الاستخبارات العامة للدولة (CNI) والاستخبارات العسكرية (CIFAS) المتعلقة بأزمة سبتة المحتلة.

ثالثاً، الانتقال السياسي من «أزمة هجرة» إلى «أزمة أمن». وهذا هو التطور الأكثر خطورة. لم يجتمع فيليبي السادس مع مسؤولي الهجرة أو الداخلية فحسب، بل اجتمع مع القيادة العسكرية والعملياتية لبحث ملف مدينة مغربية محتلة من منظور الدفاع الإسباني. ومن هنا، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كانت الرسالة موجهة إلى المغرب. قرأت صحيفة El País نشر الصورة باعتبارها رسالة داخلية للإسبان، ولكنها أيضاً رسالة للخارج، بما في ذلك المغرب. ومع ذلك، يبدو أن الصورة تحمل رسالة سياسية وليست إعلاناً عن تهديد بمواجهة عسكرية. لا تشير المعطيات الرسمية إلى رفع حالة التأهب العسكري أو التحضير لعمل عسكري ضد المغرب. بل إن مدريد تتعامل مع الرباط كشريك في ملفات استراتيجية، بينما تلتزم الرباط صمتاً مدروساً تجاه تطورات الأحداث، مع مراقبة تلك الأحداث بحكمة تثير حيرة المحللين الإسبان.

هناك تفصيل يبدو أكثر دلالة من الزي نفسه، وهو حضور القائد العام لسبتة المحتلة في اجتماع الملك الإسباني. عندما يجتمع الملك مع وزير الدفاع، رئيس أركان الدفاع، قائد العمليات، والقائد العام لسبتة المحتلة، فإن الرسالة تصبح أن سبتة تُعامل داخل المؤسسة الإسبانية كجزء من منظومة الدفاع الوطني، وليس فقط كنقطة حدودية لمدينة محتلة تواجه ضغط الهجرة. وهذا أمر بالغ الأهمية في سياق مغربي-إسباني حساس، قابل للتأزم أكثر مع كثرة الحديث عن زيارة ملكية إسبانية مرتقبة لمدينة سبتة المغربية المحتلة. أعلنت الحكومة الإسبانية أن فيليبي السادس سيزور في الأسابيع المقبلة سبتة، المدينة المغربية المحتلة (من الأهمية بمكان التذكير دائماً بهذه الحقيقة الجغرافية والتاريخية). نقطة التعجب الحقيقية الآن ليست في مغزى الزي العسكري للملك الإسباني، بل هي: هل دخلت سبتة المغربية المحتلة، على مستوى الخطاب الرسمي الإسباني، إلى غرفة «الدفاع والأمن القومي» الإسباني، وعلى أي أساس وبأي حق؟

شارك الخبر: