نتائج PISA 2025 تكشف تراجعاً مقلقاً في مستوى التلاميذ المغاربة بالقراءة والرياضيات والعلوم: ما الأسباب؟


هذا الخبر بعنوان "“بيزا 2025”.. لماذا تقهقر مستوى التلاميذ المغاربة في القراءة والرياضيات والعلوم؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت نتائج برنامج التقييم الدولي للتلاميذ “PISA2025” طرح تساؤلات جوهرية حول جودة التعليم في المدرسة المغربية، بعدما كشفت عن ضعف ملحوظ في أداء التلاميذ في مواد القراءة والرياضيات والعلوم، مسجلةً تراجعاً مقارنة بنتائج عام 2022، وبشكل خاص في القراءة والرياضيات. وتثير هذه النتائج جدلاً حول ما إذا كان هذا التراجع يعكس ضعفاً حقيقياً في جودة التعليم، أم أنه يتأثر بتوسع نطاق الوصول إلى التعليم ودخول فئات جديدة إلى المنظومة التعليمية.
في تصريح لجريدة “العمق”، أوضح الباحث في علوم التربية حفيظ باحو، أن تفسير نتائج PISA “يتطلب حذراً منهجياً”، مؤكداً أنها “لا تقدم حكماً نهائياً على المدرسة المغربية أو على المدرسين”، بل توفر مؤشرات حول مدى تمكن التلاميذ في سن الخامسة عشرة من الكفايات الأساسية، مثل الفهم والتفسير والاستدلال وتوظيف المعرفة.
وأشار باحو إلى أن توسع الولوج إلى التعليم قد يؤثر في المتوسطات الوطنية، نظراً لاستقبال المدرسة لشرائح أكثر تنوعاً من حيث الأوضاع الاجتماعية والمجالية والاستعدادات وظروف التعلم. ومع ذلك، شدد على أن هذا العامل “لا ينبغي أن يصبح التفسير الوحيد أو ذريعة لتبرير ضعف النتائج”.
وأوضح الباحث أن تحديد مصدر الخلل يستلزم تحليلاً معمقاً لنسب التمدرس والانقطاع، والفوارق بين التلاميذ والمدارس والمناطق، بالإضافة إلى العلاقة بين الأداء الدراسي، وإعادة التكرار، والغياب، والموارد المدرسية، وتكوين المدرسين.
ولفت الانتباه إلى أن 46% من التلاميذ المغاربة أفادوا بإعادة سنة دراسية واحدة على الأقل بعد دخول التعليم الابتدائي، مقارنة بـ9% في متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وأكد أن هذه النسبة “لا تفسر النتائج بمفردها، لكنها تكشف عن صعوبات تراكمية خلال المسار الدراسي”.
وبحسب الباحث، فإن PISA وحدها لا تسمح بتحديد المرحلة التي تتراكم فيها المشكلات، لأنها تقيس حصيلة المسار التعليمي حتى سن الخامسة عشرة. إلا أنها تكشف عن طبيعة الفجوة، سواء تعلق الأمر بالفهم القرائي، أو الاستدلال الرياضي، أو توظيف المعرفة العلمية.
وأضاف أن الاختبار “يُظهر وجود فجوة في المكتسبات التعليمية، لكنه لا يقدم بمفرده تشخيصاً كاملاً لأسبابها”. ودعا إلى استكمال هذه النتائج بتقييمات وطنية طولية، وتحليل للكتب المدرسية والممارسات الصفية، وتتبع للمتعلمين منذ سنواتهم الأولى.
ولا يقتصر المشكل على عدم بلوغ المستوى الأساسي، إذ لم تتجاوز نسبة التلاميذ المتفوقين في مادة واحدة على الأقل 0.1%. واعتبر باحو أن النتائج تكشف “أزمة في توزيع فرص التعلم: قاعدة واسعة لا تبلغ الكفايات الأساسية، وقمة شبه غائبة في مستويات الأداء العليا”. ويرى أن الإصلاح يجب أن يجمع بين “الوقاية من التعثر منذ السنوات الأولى، والرفع من جودة التدريس والتكوين، وبناء مسارات فعلية للتميز والتفوق”.
جدير بالذكر أن التلاميذ المغاربة حصلوا، وفق نتائج PISA، على 358 نقطة في العلوم، مقابل 482 نقطة في متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وفي الرياضيات، حصلوا على 355 نقطة مقابل 463، وفي القراءة على 321 نقطة مقابل 461. وبين عامي 2022 و2025، تراجع أداء المغرب بـ10 نقاط في الرياضيات و18 نقطة في القراءة، فيما سجلت العلوم انخفاضاً حسابياً بـ7 نقاط، اعتبرته المنظمة غير دال إحصائياً.
ولم يبلغ المستوى الأساسي سوى 23% من التلاميذ المغاربة في العلوم، و16% في الرياضيات، و13% في القراءة. ويوجد 73.2% منهم دون المستوى الثاني في المواد الثلاث مجتمعة، مقابل 19.7% في متوسط دول المنظمة. في المقابل، ارتفع عدد المغاربة البالغين 15 سنة المؤهلين لاجتياز الاختبار بأكثر من 30% بين عامي 2018 و2025، وهو ما اعتبرته المنظمة عاملاً يمكن أن يفسر جزءاً من التراجع، بسبب توسع الولوج إلى التعليم الثانوي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة