فرنسا على صفيح ساخن: إضرابات واسعة غداً تجمع مطالب الطلاب والعمال والمزارعين


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات واسعة مرتقبة غدا في فرنسا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد فرنسا، غداً السبت، ليوم حافل بالاحتجاجات الواسعة، حيث من المتوقع أن يشارك فيه طلاب الثانويات، ومحتجون من حركة “السترات الصفراء”، ونشطاء المناخ، بالإضافة إلى المزارعين وسائقي سيارات النقل عبر التطبيقات. يأتي هذا التحرك ليجمع مطالب متنوعة تتعلق بالقدرة الشرائية، والتعليم، والسياسات الاجتماعية، وسط تقديرات رسمية تشير إلى مشاركة ما بين 70 ألفاً و140 ألف متظاهر.
وأعلن محافظ شرطة باريس، باتريس فور، يوم الجمعة، أن السلطات لم تتوصل بعد إلى اتفاق مع ممثلي الجهات المنظمة بشأن المسار الذي ستسلكه المظاهرة في العاصمة الفرنسية، مؤكداً استمرار المشاورات لتحديد الترتيبات اللازمة.
تأتي هذه التعبئة الواسعة بعد أسابيع من احتجاجات طلاب الثانويات التي شهدت إغلاق مؤسسات تعليمية وتعطيل الدراسة في عدد من المدن الفرنسية. وقد اتسعت الدعوات للاحتجاج بانضمام فئات مهنية واجتماعية ترفع مطالب مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وفي تصريح لإذاعة “فرانس أنتر”، اعتبرت الأمينة العامة للكونفدرالية العامة للشغل، صوفي بينيه، أن المطالب التي ترفعها حركة “السترات الصفراء” والمزارعون وسائقو النقل تتقاطع مع مطالب الشباب، رافضةً حديث الحكومة عن تراجع التعبئة في صفوف طلاب الثانويات. وطالبت بينيه الوزير الأول سيباستيان لوكورنو بالإعلان العاجل عن إنهاء العمل بمنصة “باركورسوب” الخاصة بتوجيه الطلاب نحو التعليم العالي، وإجراء مراجعة عميقة لمشروع الميزانية، بما يسمح بتخصيص موارد أكبر للتعليم والتكوين الجامعي.
وفي ظل المخاوف من وقوع اضطرابات خلال المظاهرات، أعلن وزير الداخلية لوران نونيز أن قوات الأمن قد تلجأ إلى استخدام القنابل الصوتية في حالات العنف الحضري البالغ الخطورة، رغم تعليق استخدامها سابقاً خلال احتجاجات طلاب الثانويات. وطلب نونيز من الوزير الأول عقد خلية أزمة مشتركة بين الوزارات استعداداً للتحركات المرتقبة. في المقابل، أعلنت حركة “السترات الصفراء” تنظيم نحو ألف تحرك احتجاجي في أنحاء البلاد للدفاع عن القدرة الشرائية والتأثير في النقاشات الجارية بشأن الميزانية.
وشهدت عدة مدن فرنسية، صباح الجمعة، تراجعاً نسبياً في الاحتجاجات المدرسية، إذ سجلت السلطات في إقليم الرون تسع مؤسسات معنية بحواجز أو تجمعات محدودة، بينها خمس ثانويات وأربع مؤسسات جامعية. وفي مدينة ليون، بدا الهدوء أمام ثانوية “أمبير” التي تشهد احتجاجات منذ فاتح أكتوبر، بعدما انتقلت الدراسة فيها إلى التعليم عن بعد. بينما عادت الأوضاع إلى الهدوء أمام ثانوية “هيلين بوشيه” في باريس. أما في سان دوني، فظلت ثانوية “بول إيلوار” مغلقة بعد يوم من الاحتجاجات المتوترة، فيما أغلقت مؤسسات تعليمية في تولوز أبوابها عقب الاضطرابات التي شهدتها خلال اليوم السابق. وفي مدينة ليل، واصل نحو 30 طالباً إغلاق مدخل معهد العلوم السياسية باستخدام حاويات النفايات، في احتجاج مستمر منذ أسبوعين.
وقالت الطالبة ماري لو، البالغة 18 عاماً، إن مظاهرات السبت قد تشكل تتويجاً للتحركات السابقة، معربة عن أملها في انضمام العمال وحركة “السترات الصفراء” إلى الاحتجاجات الطلابية.
وكان وزير التربية الوطنية الفرنسي، إدوار جيفري، قد عقد الخميس اجتماعاً ثالثاً مع ممثلي التنظيمات الطلابية منذ بداية الاحتجاجات، معلناً إحراز تقدم في مناقشة المطالب. غير أن منظمات طلاب الثانويات اعتبرت أن الإجراءات الحكومية لم تستجب للمشكلات التي تثيرها، خصوصاً حالة المباني المدرسية ونظام التوجيه الجامعي والجداول الزمنية للدراسة، مؤكدة استمرار التعبئة والمشاركة في احتجاجات 17 أكتوبر.
يُذكر أن الحركة الاحتجاجية انطلقت يوم 17 سبتمبر الماضي من مؤسسة تعليمية بضواحي باريس، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى وتحظى بدعم تنظيمات طلابية ونقابية. وأعلنت وزارة التربية الوطنية الفرنسية، الجمعة، تعيين ألفي أستاذ بديل من أصل ثلاثة آلاف وعدت بتوفيرهم لتعويض المدرسين المتغيبين، فيما أفادت بإصابة 165 من العاملين في قطاع التعليم منذ بداية الاحتجاجات. ووصف الوزير الأول سيباستيان لوكورنو بعض التطورات التي رافقت الحركة بأنها تحولت إلى أعمال عنف حضري، معتبراً أن تلك الممارسات تسيء إلى طلاب الثانويات أنفسهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة