المغرب
اقتصاد

المغرب يعزز ريادته الاقتصادية في شمال إفريقيا وسط تحديات عالمية متزايدة

هسبريس19 أكتوبر 2026 في 05:320 مشاهدة
المغرب يعزز ريادته الاقتصادية في شمال إفريقيا وسط تحديات عالمية متزايدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المغرب يتصدر اقتصادات شمال إفريقيا في تصنيف المخاطر الاقتصادية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حافظ المغرب على مكانته كأفضل اقتصاد أداءً في شمال إفريقيا، متفوقًا على الجزائر ومصر وتونس، في ظل اضطرابات اقتصادية دولية متسارعة أعادت المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وتكاليف الطاقة وتشديد شروط التمويل إلى واجهة التحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة. ويأتي هذا التفوق في وقت تتزايد فيه الضغوط على دول المنطقة، بفعل ارتفاع فاتورة الواردات وتراجع هوامش المناورة المالية، مقابل استمرار استفادة المملكة من جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية والتدفقات السياحية ومتانة الطلب الداخلي.

أظهرت أحدث تقييمات شركة التأمين على الائتمان “كوفاس” (Coface)، الصادرة برسم أكتوبر 2026، احتفاظ المغرب بتصنيف “B” في مؤشر مخاطر الدول، الذي يعكس مستوى متوسطا من المخاطر المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية والمعاملات التجارية، إلى جانب تصنيف “A4” لمناخ الأعمال، بما يشير إلى مستوى مقبول من المخاطر. ويعكس هذا التقييم قدرة الاقتصاد الوطني على المحافظة على موقع متقدم إقليميا، رغم استمرار انكشاف عدد من قطاعاته الإنتاجية على تقلبات الأسواق الخارجية وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج.

وكشفت المعطيات الواردة في تقرير “بارومتر مخاطر الدول والقطاعات” عن اتساع الفوارق بين اقتصادات شمال إفريقيا في مواجهة الصدمات الخارجية، إذ لجأت الجزائر ومصر وتونس إلى تشديد مراقبة الواردات، بهدف تشجيع الإنتاج المحلي والمحافظة على احتياطيات النقد الأجنبي. وفي المقابل، واصل المغرب الاستفادة من تدفقات رؤوس الأموال والزوار الأجانب، رغم تسجيل تباطؤ في بعض الأنشطة الصناعية المرتبطة بالطلب الأوروبي، خصوصا الصناعات الكيماوية والإلكترونية والنسيج والملابس.

ويأتي هذا التقييم في سياق دولي استثنائي، تميز بعودة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط منذ منتصف يوليوز الماضي، وارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50 في المائة والغاز الطبيعي بنحو 100 في المائة، بالتزامن مع زيادة أسعار القمح بنسبة 40 في المائة على أساس سنوي. ودفعت هذه التطورات المؤسسات النقدية الكبرى إلى مواصلة تشديد سياساتها، فيما تتوقع “كوفاس” تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى 2,5 في المائة خلال السنة الجارية، مقابل 2,8 في المائة سنة 2025، قبل تحسنه بشكل محدود إلى 2,6 في المائة خلال 2027.

تفوق مغربي وسط ضغوط إقليمية

أبرز تقرير “كوفاس” أن المغرب حافظ على أفضل أداء اقتصادي في شمال إفريقيا، مستفيدا من ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في جاذبيته القوية للزوار الأجانب، وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال، واستمرار متانة الطلب الداخلي. وتشكل هذه العوامل، وفق تقييم المؤسسة الدولية، عناصر دعم للاقتصاد الوطني في مواجهة التقلبات الخارجية، مقارنة باقتصادات مجاورة تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الاستيراد والضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي.

ويكتسي احتفاظ المملكة بتصنيف “B” أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المؤشر المعتمد من قبل شركة التأمين على الائتمان، الذي يقيس مخاطر عدم وفاء المقاولات بالتزاماتها المالية في مختلف البلدان، آخذا بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية والمالية والسياسية المؤثرة في المعاملات التجارية. ولا يعني هذا التصنيف غياب المخاطر، وإنما يعكس مستوى التعرض لها وفق المعايير المعتمدة في تقييم المؤسسة. وفي السياق ذاته، يعكس تصنيف “A4” لمناخ الأعمال تقييما مستقلا نسبيا لجودة البيئة التي تشتغل فيها المقاولات، بما يشمل إمكانية الحصول على المعلومات المالية وفعالية المؤسسات والإطار القانوني المرتبط بالمعاملات التجارية وتسوية المنازعات.

وسجل التقرير أن الجزائر ومصر وتونس اتجهت نحو مراقبة وارداتها بهدف دعم الإنتاج المحلي والحفاظ على احتياطياتها من العملات الأجنبية، في مؤشر على الضغوط التي تواجهها هذه الاقتصادات نتيجة ارتفاع كلفة المشتريات الخارجية. وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل تزايد أسعار الطاقة والمواد الأولية، وما يترتب عليها من أعباء إضافية على ميزان المدفوعات وتكاليف الإنتاج.

وبخصوص مصر وتونس، نبهت “كوفاس” إلى استمرار تأثرهما بالتداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، رغم تراجع حدة العمليات العسكرية مقارنة بفترات سابقة، موضحة أن ارتفاع أسعار الطاقة ومستلزمات الإنتاج الأخرى، إلى جانب حذر السياح الأجانب، يزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية في البلدين. كما ساهمت الاضطرابات المرتبطة بالحرب في البحر الأسود في رفع كلفة واردات الحبوب، ما يضيف ضغوطا على الاقتصادات المستوردة للمواد الغذائية.

وفي المقابل، لا يخلو الأداء المغربي من مواطن هشاشة، إذ رصد التقرير تباطؤا في بعض الصناعات الوطنية نتيجة ارتفاع أسعار المدخلات الإنتاجية وتأثر الطلب الأوروبي. ويتعلق الأمر، على الخصوص، بأنشطة صناعية ترتبط بسلاسل القيمة الدولية وتظل حساسة لتغير أسعار المواد الأولية والطاقة، فضلا عن تطورات الاستهلاك والاستثمار لدى الشركاء التجاريين الأوروبيين.

صدمات تهدد مكاسب الاقتصادات الناشئة

حذرت “كوفاس” من أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار المواد الأولية يهددان بتقويض قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود، في ظل تزايد الضغوط التضخمية وارتفاع كلفة الاقتراض. وأوضحت أن الصراع في الشرق الأوسط تسبب في اضطرابات متواصلة لحركة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة، ما انعكس على أسعار المنتجات البترولية المكررة، خصوصا “الغازوال”، الذي بلغ مستويات قياسية بفعل تقلص قدرات التكرير المتاحة.

وأفاد التقرير بأن سعر برميل النفط تجاوز مجددا عتبة 100 دولار خلال شتنبر الماضي، بينما ساهمت الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر في ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وإطالة آجال التوريد. كما أدت الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة الروسية والاضطرابات اللوجستية في البحر الأسود إلى زيادة الضغوط على الأسواق الدولية، في وقت تواجه فيه الدول المستوردة للطاقة والمواد الغذائية مخاطر ارتفاع فواتير مشترياتها الخارجية.

وامتدت هذه التطورات إلى المنتجات الفلاحية، بعدما تأثرت محاصيل الحبوب بموجات الحر والجفاف في عدد من مناطق الإنتاج الرئيسية، بالتزامن مع اضطراب حركة الصادرات عبر البحر الأسود. وأكدت المؤسسة أن هذه العوامل ساهمت في رفع أسعار القمح بنحو 40 في المائة على أساس سنوي، ما يزيد من مخاطر التضخم الغذائي في الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.

وفي قراءة للآفاق الاقتصادية الدولية، رفعت “كوفاس” توقعاتها للنمو العالمي خلال 2026 من 2,3 إلى 2,5 في المائة، استنادا إلى الأداء الأفضل من المتوقع خلال النصف الأول من السنة، لكنها حذرت من أن الآثار السلبية للتضخم وتشديد السياسات النقدية ستصبح أكثر وضوحا خلال نهاية السنة الجارية وبداية 2027. وقدرت الخسارة التراكمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط بنحو نصف نقطة مئوية من النمو العالمي خلال السنتين.

وأبرزت الشركة أن التحسن المحدود المرتقب للنمو العالمي إلى 2,6 في المائة سنة 2027 لا يعكس بالضرورة انتعاشا عاما، إذ ينتظر أن تشهد غالبية الاقتصادات تباطؤا أو استقرارا في وتيرة نموها، فيما قد تستفيد بعض دول الخليج من تحسن نشاطها في حال التوصل إلى تسوية للصراع. كما يرجح أن تواصل الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين، تسجيل تباطؤ تدريجي.

وتتزايد هذه المخاطر بفعل تشديد الأوضاع المالية الدولية، بعدما اتجهت البنوك المركزية الكبرى، خصوصا الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، نحو رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية. وأشار التقرير إلى أن ارتفاع عوائد السندات السيادية طويلة الأجل إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو عقدين يعيد المخاوف بشأن قدرة الدول المثقلة بالديون على تحمل أعباء التمويل.

وفي مؤشر إضافي على تدهور بيئة الأعمال العالمية، توقعت “كوفاس” ارتفاع حالات إفلاس المقاولات بنسبة 6 في المائة خلال 2026، تليها زيادة أخرى بنسبة 5 في المائة سنة 2027. وإذا تحققت هذه التوقعات، فستكون السنة المقبلة السادسة على التوالي التي ترتفع فيها حالات التعثر، ليصبح عددها أعلى بنحو 40 في المائة من متوسط ما قبل جائحة كورونا.

وشملت موجة تدهور المخاطر الاقتصادية حتى دولا تتمتع بقدرات مالية وطاقية مهمة، إذ خفضت الشركة تصنيف السعودية وقطر من “A3” إلى “A4″، والإمارات من “A2” إلى “A3″، بسبب تداعيات الصراع الإقليمي على إنتاج الطاقة والصادرات وحركة النقل والاستثمار. وأوضحت أن اضطراب الممرات البحرية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن يضغطان على ربحية المقاولات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.

وفي المقابل، رفعت المؤسسة تصنيفات أربع دول، هي جزر البهاما والسلفادور والجبل الأسود وزامبيا، مستندة إلى تحسن بعض مؤشراتها الاقتصادية والمالية. كما أجرت 12 مراجعة تخفيضية لتصنيفات المخاطر القطاعية، مقابل ثماني مراجعات بالرفع، مع تسجيل تدهور ملحوظ في قطاع الصناعات الغذائية بست دول، بفعل التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج والإمدادات.

وعلى المستوى الإفريقي، حذرت “كوفاس” من احتمال تصاعد الضغوط التضخمية خلال 2027، خصوصا في إفريقيا جنوب الصحراء، نتيجة تزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع الزيادات المحتملة في أسعار المنتجات الفلاحية المرتبطة بظاهرة “النينيو”. واعتبرت أن استمرار هشاشة ثقة المستثمرين قد يزيد مخاطر خروج رؤوس الأموال، ويضع ضغوطا إضافية على العملات المحلية وحاجيات التمويل الخارجي.

وبالنسبة إلى المغرب، أبرزت هذه التطورات أهمية المحافظة على عوامل الصمود التي مكنته من التفوق على الاقتصادات المجاورة، وفي مقدمتها جاذبية الاستثمار والسياحة وقوة الطلب الداخلي، بالتوازي مع مواجهة التحديات المرتبطة بكلفة الطاقة والمواد الأولية وتنافسية الصادرات الصناعية. ويظل استمرار هذا التفوق، في ضوء تقييمات “كوفاس”، مرتبطا بقدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات الخارجية والحد من انعكاساتها على المقاولات والأنشطة الإنتاجية، في سياق دولي تتزايد فيه مخاطر عدم الأداء وتتراجع فيه هوامش المناورة الاقتصادية.

شارك الخبر: