المغرب
اقتصاد

8 ملايين درهم سنوياً لحملات النظافة بالبيضاء.. هل تضيع الشفافية في التفاصيل؟

العمق المغربي19 أكتوبر 2026 في 18:020 مشاهدة
8 ملايين درهم سنوياً لحملات النظافة بالبيضاء.. هل تضيع الشفافية في التفاصيل؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "8 ملايين درهم سنويا بلا أثر ملموس.. شكوك الشفافية تلاحق حملات “تحسيس النظافة” بالبيضاء" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعادت الميزانيات المخصصة لحملات التحسيس والتوعية المتعلقة بقطاع النظافة في الدار البيضاء إلى الواجهة نقاشاً حول شفافية إدارة الموارد المالية المخصصة لهذا القطاع، ومدى تأثيرها على تحسين المشهد الحضري ورفع مستوى نظافة الأحياء والشوارع.

وقد أثار عدد من أعضاء مجلس جماعة الدار البيضاء، الذين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، تساؤلات حول حجم الاعتمادات المالية المخصصة لهذه الحملات، مقارنة بالنتائج الفعلية على أرض الواقع، وذلك في تصريحات متفرقة لجريدة “العمق المغربي”.

تتمحور هذه التساؤلات حول طبيعة الالتزامات المالية التي كانت تتضمنها دفاتر التحملات السابقة المتعلقة بتدبير قطاع النظافة، والتي كانت تسمح لشركات النظافة بتخصيص اعتمادات مالية لشركة “كازا بيئة” لتنظيم حملات تحسيسية تستهدف المواطنين، بهدف حثهم على احترام قواعد النظافة والمحافظة على البيئة، والحد من السلوكيات التي تساهم في تدهور الوضع البيئي في العاصمة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يرى عدد من المنتخبين أن المبالغ المرصودة لهذه الحملات تستدعي وقفة لتقييم كيفية تحديدها وتدبيرها، مشيرين إلى أن الاعتمادات المالية المخصصة للتحسيس تصل، وفقاً لتصريحاتهم، إلى حوالي 8 ملايين درهم سنوياً.

وقد أثار هذا الرقم جدلاً داخل الأوساط الجماعية حول مدى التناسب بين حجم الإنفاق والنتائج المحققة، خاصة في ظل استمرار شكاوى المواطنين من تراكم النفايات واختلالات النظافة في العديد من الأحياء والمناطق الحضرية.

وسجل المتحدثون أن الإشكالية، من وجهة نظرهم، لا تقتصر على حجم الميزانيات المرصودة، بل تشمل أيضاً مدى وضوح البرامج المعتمدة لتنفيذ الحملات التحسيسية، وطبيعة الفئات المستهدفة، والوسائل التواصلية المستخدمة، بالإضافة إلى آليات تقييم أثر هذه المبادرات على سلوك المواطنين.

واعتبروا أن أي برنامج ممول من المال العام أو من الاعتمادات المرتبطة بتدبير مرفق عمومي يجب أن يكون قابلاً للتقييم، من خلال مؤشرات دقيقة تبرز حجم الأنشطة المنجزة والنتائج المترتبة عنها.

وفي خضم هذا النقاش، كشفت مصادر أخرى أن شركة “كازا بيئة” وقعت، يوم الجمعة الماضي، وثائق تتعلق بإرجاع مبلغ يقارب 10 ملايين درهم إلى جماعة الدار البيضاء، مرتبط بميزانية التحسيس، وفقاً للمعطيات التي توصلت بها الجريدة. وتعيد هذه الخطوة طرح تساؤلات حول طريقة تدبير الاعتمادات المرصودة لهذا الغرض، وأسباب استرجاع هذه الأموال، وطبيعة المبالغ التي لم يتم صرفها أو التي تقرر إعادتها إلى ميزانية الجماعة.

وأضافت المصادر ذاتها أن عملية استرجاع الاعتمادات المالية ليست الأولى من نوعها، مشيرة إلى أنه سبق إعادة مبلغ يناهز 20 مليون درهم خلال فترة جائحة كورونا. وبحسب تقديرات هذه المصادر، فإن مجموع المبالغ المسترجعة يعادل حوالي 50 في المائة من الميزانيات المخصصة للتحسيس، مما يفتح الباب أمام ضرورة تقديم توضيحات بشأن القيمة الإجمالية للاعتمادات المرصودة، وكيفية صرفها، والأسس المعتمدة في احتساب المبالغ التي جرى إرجاعها إلى الجماعة.

في المقابل، أكدت المصادر ذاتها أن الشركة أشرفت سابقاً على تنفيذ مجموعة من الحملات والبرامج التحسيسية التي استهدفت تحسين سلوك المواطنين تجاه النظافة والبيئة، من بينها برامج “صيف نظيف” و”رمضان نظيف” و”خميس نظيف” و”عيد أضحى نظيف”، بالإضافة إلى برنامج “مدارس خضراء” الموجه إلى الوسط المدرسي، بهدف ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة لدى الناشئة وتعزيز الوعي بأهمية النظافة في الفضاءات العامة.

وتطرح هذه البرامج بدورها سؤالاً حول مدى استمراريتها وانتشارها في مختلف أحياء المدينة، ومدى قدرتها على إحداث تغيير ملموس في سلوك المواطنين، خاصة أن فعالية حملات التحسيس لا تُقاس فقط بعدد المبادرات المنجزة أو المواد التواصلية التي يتم إنتاجها، بل أيضاً بمدى وصول رسائلها إلى الفئات المستهدفة، وانعكاسها على الممارسات اليومية المتعلقة بإخراج النفايات واحترام أوقات جمعها والمحافظة على نظافة الشوارع والساحات العمومية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن تقييم هذه الميزانيات يتطلب التمييز بين الأموال التي تم الالتزام بصرفها، والمبالغ التي تم إنفاقها فعلياً، والاعتمادات التي أعيدت إلى الجماعة، مع الكشف عن طبيعة الخدمات التي تم تقديمها مقابل كل مبلغ.

كما أن نشر حصيلة مفصلة للحملات المنجزة، تتضمن تكلفتها المالية ومجالات تدخلها والفئات المستهدفة والنتائج المحققة، من شأنه أن يساهم في تبديد الغموض وتعزيز الثقة في طريقة تدبير هذا الجانب من مرفق النظافة.

وبين مطالب أعضاء بالمجلس الجماعي بفتح تحقيق إداري لتوضيح أوجه تدبير هذه الاعتمادات، وتأكيد مصادر أخرى تنفيذ برامج تحسيسية واسترجاع مبالغ مالية مهمة، يظل الرهان الأساسي هو ضمان الشفافية وربط الإنفاق العمومي بالنتائج الملموسة. فمدينة الدار البيضاء، التي تواجه تحديات متواصلة في تدبير النفايات وتحسين جودة الفضاءات العامة، تحتاج إلى منظومة تحسيسية واضحة الأهداف، مدعومة بتقييم دوري وشفاف، يحدد المسؤوليات ويقيس الأثر الفعلي للبرامج، بما يضمن توجيه الموارد المالية نحو مبادرات أكثر نجاعة واستدامة.

شارك الخبر: