نقابي يكشف عن اختلالات خطيرة في تدبير التعليم الأولي بتارودانت: حرمان الأساتذة من الضمان الاجتماعي وتأخير الأجور


هذا الخبر بعنوان "نقابي يتهم جمعيات بتارودانت بحرمان أساتذة التعليم الأولي من الضمان الاجتماعي وتأخير الأجور (فيديو)" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف عزيز نومغار، الكاتب الإقليمي لنقابة التعليم الأولي بإقليم تارودانت، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن معطيات وصفها بالخطيرة بشأن واقع تدبير أقسام التعليم الأولي بالإقليم. تتضمن هذه المعطيات اختلالات مرتبطة بالتصريح بالأساتذة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ووجود حالات قال إن أصحابها لم يوقعوا عقودا مسجلة باسمهم لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”، فضلا عن ممارسات مرتبطة ببيع المقررات الدراسية داخل المؤسسات العمومية.
وأوضح نومغار، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن إقليم تارودانت لا يزال يعرف استمرار تدبير أقسام التعليم الأولي من طرف سبع جمعيات محلية، رغم التوجه نحو إسناد هذا التدبير إلى جمعيات وطنية كبرى. وتشرف هذه الجمعيات المحلية على أكثر من 220 قسما بالإقليم.
واعتبر المتحدث أن تعدد الجمعيات المشرفة على هذا الورش أفرز مجموعة من الإشكالات التدبيرية والاجتماعية، في مقدمتها عدم احترام الالتزامات المرتبطة بالتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وأكد أن بعض الأساتذة وجدوا أنفسهم خارج التغطية الاجتماعية خلال فترات من مسارهم المهني.
وفي هذا السياق، قال الكاتب الإقليمي لنقابة التعليم الأولي إن القانون يحدد عدد أيام التصريح بالأجير في 26 يوما، غير أن بعض المشغلين لا يلتزمون بذلك، بينما توجد حالات لم تستفد من التصريح لدى الصندوق لمدة وصلت إلى سنتين.
وأضاف أن المكتب الإقليمي للنقابة راسل عددا من الجهات المعنية، من بينها المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والعمالة والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، قبل أن يتوجه بمراسلات إلى مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بهدف الوقوف على حقيقة هذه الاختلالات. وانتقد نومغار غياب التجاوب الكافي مع مراسلات النقابة، مشيرا إلى أن المديرية الإقليمية اعتبرت أن هذه القضايا لا تدخل ضمن اختصاصاتها، رغم أن اتفاقيات الشراكة المتعلقة بتدبير أقسام التعليم الأولي توقع بين الجمعيات والأكاديمية الجهوية عبر المديرية الإقليمية.
ومن بين المعطيات التي أثارها المتحدث، ما قال إنه كشف عنه التواصل مع عدد من أساتذة التعليم الأولي بشأن عقود منسوبة إلى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”. وأفاد بأن بعض المعنيين أكدوا للنقابة أنهم لم يسبق لهم توقيع تلك العقود. وأوضح أن النقابة باشرت، بناء على المعطيات التي توصلت بها، عملية تتبع شملت بعض البيانات وأرقام بطاقات التعريف الوطنية، ووقفت على حالات مرتبطة بحسابات وعقود لدى الوكالة المذكورة، رغم نفي أصحابها توقيعها.
كما تحدث عن شبهات تتعلق باستفادة بعض الجمعيات المحلية من دعم وزارة التربية الوطنية، بالتوازي مع الاستفادة من برامج أخرى مرتبطة بالتشغيل، من قبيل عقود الإدماج أو التحفيز. واعتبر أن هذه المعطيات تستدعي توضيحات من الجهات المعنية بشأن كيفية تدبير هذه البرامج ومدى احترام الالتزامات الاجتماعية تجاه الأساتذة.
وشدد نومغار على أن عدم التصريح بالأجراء يحرمهم من حقوق اجتماعية أساسية، وقد يجعل بعضهم يعتقد أنه يستفيد من التغطية الاجتماعية، قبل أن يكتشف لاحقا أنه غير مصرح به خلال فترات من عمله.
وفي محور آخر، أثار الكاتب الإقليمي للنقابة ما وصفه بممارسات مرتبطة ببيع مقررات دراسية داخل مؤسسات عمومية. وأكد أن النقابة راسلت بشأنها عامل إقليم تارودانت والمديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين. وقال إن الأمر يتعلق بمقررات دراسية لا تتضمن أثمنة واضحة، وتحمل إشارات تفيد بأنها مقدمة في إطار دعم لفائدة جمعيات معينة، قبل أن يتم بيعها داخل المؤسسات، مع مطالبة أساتذة التعليم الأولي باستخلاص مبالغها من آباء وأولياء الأطفال.
وأوضح ذات المتحدث أن هذا الوضع يؤدي إلى تأخر صرف الأجور، مشيرا إلى أن بعض الأساتذة قد ينتظرون عدة أشهر قبل التوصل بمستحقاتهم. وتحدث عن حالات يقدم فيها بعض المشغلين مبالغ مالية للأساتذة قبل وصول دفعات الدعم، على أساس اعتبارها تسبيقا أو سلفة، قبل مطالبتهم بإرجاعها بعد صرف المستحقات. كما أشار إلى حالات أخرى طُلب فيها من أساتذة إعادة جزء من المبالغ التي توصلوا بها بعد تحويل الدعم إلى حساباتهم البنكية. واعتبر أن هذا الوضع يستدعي التدقيق والتحقق من مدى قانونية هذه الممارسات.
ودعا نفس النقابي إلى إسناد تدبير أقسام التعليم الأولي بالإقليم إلى جمعيات وطنية، على غرار ما هو معمول به في مناطق أخرى، معتبرا أن ذلك من شأنه معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالتدبير والتصريح الاجتماعي وانتظام صرف المستحقات. وفي المقابل، أكد أن المطلب الأساسي للنقابة يتمثل في إدماج أساتذة التعليم الأولي في الوظيفة العمومية، بما يضمن لهم الاستقرار المهني والاجتماعي، وينهي عددا من الإشكالات التي يواجهونها في ظل نمط التدبير الحالي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد