انتخابات أمريكا النصفية: هل ينجح الديمقراطيون في قلب موازين الكونغرس وتحدي ترامب؟


هذا الخبر بعنوان "انتخابات أميركا النصفية.. ترامب أمام اختبار صعب والديمقراطيون يقتربون من قلب موازين الكونغرس" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحليل: يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختبارًا صعبًا في انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل، حيث تشير المؤشرات إلى تراجع شعبيته وتصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية على حزبه الجمهوري. هذا الاستحقاق قد يعيد رسم موازين القوى في الكونغرس ويحد من قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير أجندتها.
وفقًا لتحليل أصدرته وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يتقدم الديمقراطيون في معظم استطلاعات الرأي الوطنية، مع ترجيحات بفوزهم بأغلبية مجلس النواب وارتفاع فرصهم في استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، رغم صعوبة المنافسة في بعض الولايات الحاسمة.
تكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة لترامب، حيث يواجه حزبه انتقادات تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات الحرب على إيران، والسياسات الصحية والهجرة، بالإضافة إلى تراجع مستويات الرضا عن أدائه الرئاسي. وعلى الرغم من أن اسمه لن يكون على بطاقات الاقتراع، فإن سياساته وحضوره السياسي سيظلان في قلب المنافسة.
يضع التحليل الاقتصاد وتكاليف المعيشة في مقدمة العوامل المؤثرة، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار والتضخم وتكاليف الطاقة تمثل نقاط ضعف للجمهوريين. يعارض 68% من الأمريكيين طريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد، ويمتد الاستياء إلى جزء من القاعدة الجمهورية نفسها. ويربط التحليل هذا التراجع بتداعيات الرسوم الجمركية، وارتفاع أسعار الوقود والطاقة عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
ارتفع متوسط سعر غالون الوقود من 2.98 دولار إلى حوالي 4.30 دولارات، وبلغ التضخم السنوي 3.7%، مقارنة بـ2.4% في بداية العام. كما تضع الحرب تحديًا سياسيًا إضافيًا لترامب، بالنظر إلى تعارضها مع تعهداته بتجنب الصراعات الخارجية. يعارض 65% من الأمريكيين طريقة تعامل الرئيس مع العمليات العسكرية في إيران.
يواجه الجمهوريون معضلة مزدوجة: الدفاع عن سياسات رئيس قادر على تعبئة القاعدة الانتخابية، وتجنب تحمل الكلفة السياسية لقرارات تثير استياء الناخبين المستقلين وبعض الجمهوريين.
إلى جانب الاقتصاد والحرب، يتناول التحليل ملفات الهجرة والجريمة والرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي. على الرغم من تقدم الجمهوريين في ملفي الهجرة والجريمة، تشير الدراسة إلى تراجع أفضلية الحزب في ملف الهجرة بسبب الانتقادات الموجهة إلى ممارسات وكالة الهجرة والجمارك الأميركية. قد تنعكس هذه التطورات على أصوات الناخبين من أصول لاتينية، حيث يميل 54% منهم إلى التصويت للديمقراطيين.
في قطاع الرعاية الصحية، يستفيد الديمقراطيون من تزايد المخاوف بشأن تكاليف التأمين والتغطية الصحية، ويتقدمون بفارق 14 نقطة مئوية على الجمهوريين في هذا الملف والسياسات البيئية. أما الذكاء الاصطناعي، فقد تحول إلى موضوع انتخابي مهم، مع تنامي الاعتراضات على إنشاء مراكز البيانات الضخمة بسبب استهلاكها المرتفع للموارد.
يشير التحليل إلى انخفاض نسبة تأييد ترامب إلى 31%، وهو أدنى مستوى خلال فترتي رئاسته. تعتبر الانتخابات النصفية استفتاءً على أداء الرئيس، ويواجه الجمهوريون صعوبة في النأي بمرشحيهم عن سياساته. يسعى الديمقراطيون إلى توظيف الاستياء من أدائه لتعبئة الناخبين.
وفقًا لنموذج التنبؤ الانتخابي، يتقدم الديمقراطيون وطنيًا بنسبة 51% مقابل 41.7% للجمهوريين، ويمنحهم النموذج احتمالا يبلغ 94% لاستعادة السيطرة على مجلس النواب. قد يعزز استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية فرص الديمقراطيين في الفوز بالمقاعد المتأرجحة.
تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تعقيدًا. يمنح النموذج الديمقراطيين احتمالا يبلغ 75% لاستعادة الأغلبية، لكن الطريق إلى ذلك يرتبط بنتائج سباقات متقاربة في ولايات مثل تكساس وكارولاينا الشمالية. يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ بأربعة مقاعد لانتزاع الأغلبية.
يرجح التحليل أن يتمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على مجلس النواب، مع فرصة لاستعادة مجلس الشيوخ. من شأن هذا السيناريو أن يحد من قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية ويفتح المجال أمام رقابة برلمانية أكثر تشددا. قد يؤدي فقدان الجمهوريين للأغلبية إلى إضعاف موقع الرئيس داخل حزبه.
ومع ذلك، لا تقدم هذه السيناريوهات بوصفها نتائج محسومة، حيث تظل استطلاعات الرأي والنماذج الانتخابية تقديرات قابلة للتغير. تكمن أهمية الانتخابات في تحديد الحزب الذي سيقود الكونغرس، ورسم حدود القوة السياسية لترامب، وتحديد مدى قدرة الديمقراطيين على تقييد أجندته.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة