المغرب يستقبل 15 مليار دولار من العملات المشفرة في عام واحد وسط تراجع عالمي


هذا الخبر بعنوان "تدفقات العملات المشفرة بالمغرب تناهز 15 مليار دولار خلال عام واحد" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استقبل المغرب ما يعادل نحو 14.6 مليار دولار من العملات المشفرة بين شهري يوليوز 2025 ويونيو 2026، وفقًا لتقرير حديث لمنصة “Chainanalysis” حول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. يأتي هذا في وقت شهد فيه سوق العملات الرقمية عالميًا تراجعًا بنحو 37% في قيمته الإجمالية.
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن تقرير دولي متخصص في رصد تدفقات الأصول الرقمية أن التعامل بالعملات المشفرة يواصل نموه المطرد في السوق المغربية. فقد استقبلت المملكة ما قيمته 14.7 مليار دولار من هذه الأصول، محققة زيادة تقدر بنحو ملياري دولار، أي بنسبة نمو بلغت 15% مقارنة بحجم التدفقات السابق الذي بلغ 12.7 مليار دولار.
تكتسي هذه الحصيلة أهمية خاصة بالنظر إلى تسجيل هذا المنحى التصاعدي في وقت شهدت فيه السوق العالمية للأصول المشفرة تراجعًا حادًا في قيمتها الإجمالية. هذا التباين بين انكماش السوق الدولية وصمود النشاط محليًا يؤكد أن استخدام العملات الرقمية في المغرب يتجاوز مجرد المضاربة المالية ليشمل تطبيقات عملية، خاصة في التحويلات المالية العابرة للحدود وعمليات الأداء والشراء عبر الإنترنت. يعكس هذا توجه المتعاملين نحو توظيف هذه الوسائل لتلبية احتياجات وظيفية وبدائل اقتصادية ملموسة، حسبما أفاد به بدر بلاج، خبير متخصص في “الكريبتو”.
خريطة 2026: المغرب في المركز الثاني إقليميًا
ترصد خريطة حديثة صادرة عن منصة “Chainanalysis” التدفقات الموجهة نحو منصات الخدمات المشفرة وقنوات “التداول المباشر” بين الأفراد خلال الفترة الممتدة من يوليوز 2025 إلى يونيو 2026. وتضع هذه التقديرات المغرب عند نحو 14.6 مليار دولار، محتلاً المركز الثاني في شمال إفريقيا خلف مصر (18.8 مليار دولار)، ومتقدمًا على الجزائر (8.1 مليار دولار) وتونس (3 مليارات دولار).
تزداد هذه الأرقام أهمية عند وضعها في الإطار الإقليمي الأوسع؛ فبينما شهد النشاط الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انكماشًا بنسبة 1.4% ليستقر عند نحو 443.3 مليار دولار، سجل المغرب نموًا ملموسًا. ورغم تصدر قوى اقتصادية مثل تركيا والإمارات والسعودية للمنطقة من حيث القيمة الإجمالية المطلقة، أظهرت السوق المغربية قدرة لافتة على الصمود وتوسيع قاعدة معاملاتها.
5 سنوات من الصعود والهبوط
لم تكن المعطيات الراهنة طفرة معزولة، بل تتويج لمسار امتد لخمس سنوات اتسم بالتأرجح بين الصعود والهبوط في مؤشر التبني العالمي. ظل المغرب ضمن الثلاثين الأوائل عالميًا منذ عام 2021، رغم تحركات تشريعية ورسمية اتسمت بالتردد. في عام 2021، احتل المغرب المرتبة الرابعة والعشرين عالميًا. وفي عام 2022، قفز إلى المركز الرابع عشر عالميًا، مما دفع والي بنك المغرب للإعلان عن إطلاق ورش إعداد مشروع قانون لتنظيم القطاع. واصل المغرب حضوره في الترتيب الدولي خلال عام 2023 باحتلاله المرتبة العشرين. ومع حلول عام 2024، بلغت التدفقات نحو 12.7 مليار دولار ليستقر المغرب في المركز السابع والعشرين عالميًا. وارتقى الترتيب مجددًا في عام 2025 إلى المركز الرابع والعشرين، ومع تسجيل تدفقات قياسية في عام 2026 بلغت 14.6 مليار دولار، ظل مشروع القانون خاضعًا للمراجعة.
“لو كانت مضاربة لتراجعت التدفقات”
أوضح بدر بلاج، الخبير الرقمي المغربي والمحلل المالي المتخصص في “البلوكتشين” والعملات الرقمية، أن “المعطى الأهم في هذه الدراسة هو تسجيل زيادة في التدفقات بنسبة تقارب 10%”. وأكد أن هذا التباين الصريح، مقارنة بالانحدار العالمي للسوق بنحو 33%، يوضح أن طبيعة الاستعمال تتجاوز مجرد المضاربة قصيرة الأجل لتأخذ أبعادًا ترتبط بحاجيات المعاملات والبدائل المالية.
بين الحظر والتقنين
يظل المشهد العام محكومًا بازدواجية في الموقف الرسمي؛ فمن جانب، يتمسك الخطاب الرسمي بمقتضيات البلاغ المشترك الصادر في نونبر 2017 عن وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب ومكتب الصرف، الذي يجرم التداول بالعملات المشفرة. ومن جانب آخر، نشرت وزارة الاقتصاد والمالية في نونبر 2025 مسودة مشروع القانون 42.25، المُعدّة بتنسيق مع بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل، تحت تأثير مباشر لضوابط الإطار الأوروبي لتنظيم أسواق الأصول المشفرة. لا يهدف مشروع القانون المرتقب إلى اعتماد الأصول الرقمية كعملة رسمية، بل يعاملها كـ”صنف مستقل من الأصول المالية الخاضعة للرقابة المشددة، ويَقصِر تقديم خدماتها وتداولها على جهات حاصلة على رخص معتمدة.
ومع إعلان البنك المركزي المغربي في يوليوز 2026 أن “النص التشريعي لا يزال يخضع للمراجعة”، تظل الساحة الوطنية شاهدة على مسارين متوازيين: مسار تشريعي يمهد لمنظومة تقنين مرتقبة، وإجراءات تفتيش تذكر المتعاملين باستمرار سريان الحظر القانوني حتى إشعار آخر.
اقتصاد
اقتصاد
