دبلوماسي سابق يكشف: الجزائر استثمرت في روسيا لاستمالتها ضد المغرب.. وموسكو توازن مصالحها


هذا الخبر بعنوان "دبلوماسي سابق: الجزائر ألقت بثقلها لاستمالة روسيا قبل الفيتو.. وموسكو لا تسعى للإضرار بالمغرب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف الدبلوماسي السابق إدريس قريش عن تفاصيل وتقديرات حول التحركات الدبلوماسية التي قامت بها الجزائر تجاه روسيا قبيل التصويت الأخير في مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية. ورجح قريش أن تكون الجزائر قد قدمت إغراءات وتنازلات اقتصادية واستراتيجية لموسكو بهدف دفعها لاستخدام حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي.
وأوضح قريش في تصريح لجريدة “العمق” أن الجزائر وضعت ثقلها الدبلوماسي والاقتصادي لمحاولة التأثير على الموقف الروسي، مستغلة التحولات الجيوسياسية الدولية والحرب الروسية الأوكرانية. وفي المقابل، استبعد أن تكون موسكو تسعى للإضرار بالمغرب أو التضحية بعلاقاتها معه خدمة لمصالح ظرفية.
وبناءً على خبرته الدبلوماسية التي قاربت 35 عامًا، أكد قريش على ضرورة التمييز بين الحسابات الاستراتيجية الروسية لتوسيع النفوذ وإعادة ترتيب التوازنات الدولية، وبين المصالح الاستراتيجية للمغرب، داعيًا إلى عدم اختزال الموقف الروسي في علاقاته مع الجزائر.
وفي سياق متصل، كشف قريش عن معلومات تفيد بوجود لقاء سري بين مسؤولين في المخابرات الجزائرية والروسية بموسكو في 28 أكتوبر 2025، معتبرًا أن الاجتماع كان جزءًا من مساعي جزائرية لاستمالة روسيا ودفعها لمعارضة التوجهات الأممية بشأن الصحراء. وأوضح أن الجزائر حاولت تقديم إغراءات مرتبطة بمصالحها الاقتصادية وثرواتها الطبيعية، لكن موسكو لم تستجب بالشكل المأمول.
وأشار الدبلوماسي السابق إلى تجدد هذه التحركات قبيل التصويت الأخير، مستحضرًا لقاء وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بنظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 27 أكتوبر 2026، في سياق المشاورات السياسية بين البلدين. ورجح قريش أن تكون الجزائر قد عرضت امتيازات اقتصادية واستثمارية، خصوصًا في قطاعي النفط والغاز، مقابل موقف روسي أكثر تشددا تجاه المشروع الأمريكي، معتبرًا أن النظام الجزائري قد يكون مستعدًا للمخاطرة بمصالح استراتيجية لتحقيق أهدافه السياسية.
وذهب قريش إلى القول إن الجزائر ربما تكون قد “رهنت شعبها وثرواتها لروسيا”، معتبرًا أن قيادتها لا تتردد في تقديم تنازلات واسعة مقابل استمرار نهجها السياسي في قضية الصحراء. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المعطيات تبقى تقديرات وتصريحات منسوبة إلى قريش، دون توفر أدلة مستقلة تؤكد حصولها أو ارتباطها المباشر بالتصويت الروسي.
روسيا والفيتو: حسابات تتجاوز قضية الصحراء
في تحليله لدوافع موسكو، اعتبر قريش أن الموقف الروسي ينبغي فهمه في إطار التحولات التي يشهدها النظام الدولي والانتقال نحو نظام متعدد الأقطاب. وأوضح أن روسيا تسعى لتأكيد استقلالية قراراتها داخل مجلس الأمن وتوسيع حضورها في مناطق ذات أهمية جيوستراتيجية، بما في ذلك المغرب العربي.
وأضاف أن استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي في 30 أكتوبر 2026، لا يمكن تفسيره فقط بالعلاقات الروسية الجزائرية، بل يرتبط برغبة موسكو في إبراز موقعها كقوة دولية قادرة على معارضة التوجهات الأمريكية والغربية داخل المؤسسات الأممية. واعتبر أن الخلافات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية والتنافس بين موسكو والعواصم الغربية تشكل عوامل أساسية في تفسير طبيعة المواقف والتحالفات داخل مجلس الأمن.
وفي هذا الإطار، استبعد قريش أن تكون روسيا قد قررت “إلحاق الضرر بالمغرب” أو “التضحية به لأجل مصالح ظرفية”، مشددًا على أن العلاقات المغربية الروسية تستند إلى اعتبارات استراتيجية تتجاوز التطورات الآنية المرتبطة بملف الصحراء. وكانت روسيا قد بررت رسميًا استخدام الفيتو برفضها ما اعتبرته فرضًا لحل مسبق بشأن السيادة على الإقليم، مؤكدة تمسكها بمسار تفاوضي يفضي إلى تسوية مقبولة من الأطراف المعنية.
تداعيات التطورات الأخيرة بمجلس الأمن
اعتبر قريش أن انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو” قد يمثل فرصة دبلوماسية جديدة للمغرب، بالنظر إلى التحولات التي يعرفها الملف على المستويين السياسي والأممي. وجاءت تصريحات الدبلوماسي السابق في أعقاب فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الأمريكي بسبب الفيتو الروسي، وفشل مشروع قرار روسي بديل في الحصول على الموافقة اللازمة.
وبعد انقضاء الولاية المحددة في القرار الأممي 2797 لسنة 2025، أعلنت الأمم المتحدة في فاتح نونبر 2026 انتهاء عمليات بعثة المينورسو وبدء إجراءات تصفيتها، مع تأكيد استمرار جهودها السياسية للتوصل إلى حل للنزاع.
وشدد قريش على أهمية المكتسبات السياسية التي تضمنها القرار 2797، خصوصًا ما يتعلق بمبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس للمفاوضات، داعيًا إلى الحفاظ على هذه المرجعية في أي مسار أممي مقبل. وحذر من أن غياب آلية أممية للمراقبة الميدانية قد يفتح المجال أمام احتمالات أمنية غير محسوبة، مرجحًا إمكانية التوصل مستقبلاً إلى صيغة جديدة لمواكبة العملية السياسية ومراقبة الأوضاع في المنطقة.
وأكد المتحدث أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف التواصل الدبلوماسي مع مختلف القوى الدولية، وفي مقدمتها روسيا، مشددًا على ضرورة “ترسيخ التواصل والتشبث بعلاقة الصداقة التي تربط المغرب بالشعب الروسي”. وأضاف أن “روسيا صديقة وستبقى صديقة”، مستحضرًا العلاقات التاريخية بين البلدين ومواقف موسكو الداعمة لبعض الترشيحات المغربية داخل المؤسسات الدولية.
انتقادات للنظام الجزائري وتحذير من التصعيد
وجه قريش انتقادات حادة إلى النظام الجزائري، معتبرًا أن سياسته الإقليمية تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة، وأن استمرار التوتر مع المغرب يعكس تغليب الحسابات السياسية على المصالح المشتركة لشعوب المنطقة. وقال إن “الجزائر دولة بدون ثقافة دولة”، منتقدًا هيمنة المؤسسة العسكرية على القرار السياسي وتأثيرها في توجهات السياسة الخارجية الجزائرية.
وأضاف أن الجزائر تمثل نموذجًا لـ”دولة غنية بشعب فقير”، في إشارة إلى التناقض بين إمكاناتها الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية لفئات من سكانها. ولم يستبعد الدبلوماسي السابق إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية في المنطقة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بقضية الصحراء، متهماً جبهة البوليساريو بالسعي إلى زعزعة استقرار المغرب وعرقلة مساره التنموي.
وحذر من تداعيات السياسة الجزائرية في منطقة الساحل، ولا سيما في ما يتعلق بالتطورات التي تشهدها النيجر، معتبرًا أن التدخلات الإقليمية غير المحسوبة قد تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات الأمنية والسياسية. ووصف بعض التوجهات الجزائرية في المنطقة بأنها “لعب غبي وخاطئ وخطير”، محذرًا من تداعيات اتساع التوترات على الأمن والاستقرار في القارة الإفريقية.
في مقابل انتقاداته للسياسة الجزائرية، اعتبر قريش أن المغرب يتوفر على مؤهلات مهمة لتعزيز موقعه داخل النظام الدولي، مستفيدًا من حضوره الدبلوماسي وموقعه الجغرافي الرابط بين إفريقيا وأوروبا، فضلاً عن علاقاته المتنوعة مع القوى الكبرى. وأكد أن الثقة والمصداقية اللتين يحظى بهما الملك محمد السادس تشكلان رصيدًا استراتيجيًا يمكن استثماره لتعزيز الحضور المغربي في القضايا الاقتصادية والأمنية والتنموية على المستوى الدولي.
وشدد على أهمية مواصلة الانفتاح على مختلف الشركاء الدوليين، وعدم حصر العلاقات الخارجية للمملكة في محور واحد، بما يضمن الحفاظ على استقلالية القرار الدبلوماسي وتعزيز المصالح الوطنية. وخلص قريش إلى أن المرحلة الراهنة تستدعي تغليب منطق الحوار والدبلوماسية على التصعيد العسكري، محذرًا من التداعيات الخطيرة لأي مواجهة محتملة في المنطقة، ومؤكدًا أن “الحرب ثقافة المنهزم”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة