70 مليون درهم لتحسين تغذية المعتقلين وتعزيز الرعاية الصحية في مخافر الشرطة والمحاكم


هذا الخبر بعنوان "70 مليون لتغذية المعتقلين.. تدابير حكومية جديدة لتحسين ظروف الاستقبال بمخافر الشرطة والمحاكم" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن حزمة من الإجراءات التي تعتزم الوزارة تطبيقها لرفع مستوى استقبال المعتقلين في مخافر الشرطة والمحاكم، وضمان حصولهم على الخدمات الأساسية، لا سيما التغذية والرعاية الصحية. وأكد وهبي أن وضعية الاعتقال لا تلغي حقوق الإنسان وكرامته.
وأوضح وهبي، خلال عرضه للميزانية الفرعية لوزارة العدل أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن الوزارة خصصت مبلغ 70 مليون درهم لتوفير الوجبات الغذائية للأشخاص الخاضعين لتدابير الحراسة النظرية في مخافر الشرطة. وأشار إلى أن تفعيل هذا الإجراء تطلب تجاوز عقبات قانونية وتنظيمية كانت تعيق إدخال المواد الغذائية إلى هذه المرافق.
وأضاف وزير العدل أن الوزارة أصدرت مرسوماً لتنظيم هذه العملية، ثم خصصت الاعتمادات المالية اللازمة وأبرمت اتفاقاً مع شركة متخصصة تتولى حالياً توفير الوجبات الغذائية للمعتقلين في مخافر الشرطة. وفي المقابل، أشار وهبي إلى استمرار بعض التحديات المتعلقة بتوفير التغذية للمعتقلين الذين يقضون ساعات طويلة في المحاكم بانتظار عرض قضاياهم على الهيئات القضائية، موضحاً أن بعضهم يصل إلى المحاكم منذ الصباح الباكر، وقد تستمر جلسات محاكمتهم حتى وقت متأخر، خاصة في القضايا الجنائية.
واعتبر أن بقاء المعتقل دون طعام لهذه المدة يمثل إشكالية تتجاوز الجانب الاجتماعي، لارتباطها بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، متسائلاً عن قدرة شخص يعاني الجوع أو الإرهاق على التواصل مع القاضي والدفاع عن نفسه وتقديم إجاباته بشكل سليم.
وشدد المسؤول الحكومي على أن توفير التغذية للمعتقلين يجب ألا يرتبط بطبيعة الأفعال المنسوبة إليهم أو بنتيجة المحاكمة، مؤكداً أن الشخص، بغض النظر عن ارتكابه لجريمة من عدمه، يظل مواطناً يجب ضمان حقوقه الأساسية.
في سياق متصل، كشف وزير العدل عن توجه الوزارة نحو إنشاء وحدات طبية في عدد من محاكم الاستئناف، لتقديم الرعاية الصحية للأشخاص الموجودين داخل المحاكم، سواء كانوا معتقلين، موظفين، أو محامين وقضاة. وأوضح أن الوزارة بدأت في تنفيذ هذا المشروع في مدن مثل الرباط، أكادير، تطوان، طنجة، والدار البيضاء، بالإضافة إلى مدن أخرى تشهد إنشاء هذه الوحدات أو التحضير لها. وأشار إلى أن بعض المشاريع تواجه صعوبات في توفير الأطر الطبية، كما هو الحال في مدينة وجدة.
وسجل وهبي أن التجربة أظهرت حاجة موظفي المحاكم لهذه الخدمات الصحية، حيث تبين أن المستفيدين الأكثر إقبالاً على الوحدات الطبية ليسوا بالضرورة المعتقلين، بل العاملين داخل المحاكم. هذا ما دفع الوزارة إلى توسيع نطاق الاستفادة لتشمل جميع العاملين في منظومة العدالة.
واستحضر الوزير حادثة وقعت في إحدى المحاكم، حيث اعترض مسؤول على تخصيص فضاء طبي داخل المؤسسة، معتبراً الأمر غير ضروري، بعد تحويل مكتبتين لهذا الغرض. لكن بعد حوالي ثلاثة أشهر، تعرض المسؤول نفسه لعارض صحي مفاجئ داخل المحكمة، لتقوم الطبيبة الموجودة بالوحدة الطبية بتقديم المساعدة اللازمة له. عاد المسؤول لاحقاً وقدم اعتذاراً عن موقفه السابق، بعدما أدرك أهمية وجود طبيب داخل المحكمة. وتبرز هذه الواقعة أهمية توفير الخدمات الصحية داخل المؤسسات القضائية، نظراً للحالات الطارئة التي قد يتعرض لها أي شخص داخلها.
أكد وزير العدل أن فلسفة هذه الإجراءات تقوم على اعتبار الإنسان محور السياسات المتعلقة بالعدالة، مشدداً على أن الشخص الموجود في السجن أو مخفر الشرطة لا يفقد صفته كمواطن ولا حقه في المعاملة الإنسانية.
وأوضح أن المحكوم عليه، بعد استكمال العقوبة، يستعيد وضعه كمواطن، ولا ينبغي الاستمرار في التعامل معه كشخص فاقد لحقوقه أو لكرامته بسبب ماضيه القضائي.
وفي هذا السياق، دعا وهبي إلى إدراك إمكانية تعرض أي شخص لظروف قد تجعله يجد نفسه في مخفر للشرطة أو في وضعية اعتقال، مشيراً إلى أن الحياة مليئة بالمفاجآت، وأن توفير شروط المعاملة الإنسانية يجب أن يكون مبدأ عاماً لا يرتبط بهوية الشخص أو وضعيته الاجتماعية.
كما تطرق الوزير إلى بعض الإشكالات التي تواجه سير الجلسات داخل المحاكم، مثل الحالات الصحية الطارئة أو حالات الإغماء التي قد يتعرض لها المعتقلون أو أفراد أسرهم، خاصة خلال جلسات النطق بالأحكام في القضايا الجنائية، مما يستدعي ضرورة توفير شروط التدخل الطبي والإسعاف داخل المحاكم.
وسجل المسؤول الحكومي أن إصلاح العدالة لا يجب أن يقتصر على الشعارات والمواقف المعلنة، بل يتطلب العمل على التفاصيل اليومية التي تؤثر في ظروف المتقاضين والمعتقلين والعاملين داخل المحاكم، داعياً إلى التفكير في الإنسان وحقوقه كأساس لأي تصور يهدف إلى تطوير منظومة العدالة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة