الانتخابات المغربية 2026: المدني يكشف عن انقسامات مجتمعية عميقة ويطرح إشكالية السيادة بين الملكية والشعب


هذا الخبر بعنوان "دعا للتمييز بين السيادة الملكية وسيادة الشعب.. المدني: انتخابات 2026 كشفت انقسامات مجتمعية عميقة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد محمد المدني، أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بالرباط، أن الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في شتنبر 2026 كشفت عن انقسامات مجتمعية تاريخية وحديثة، مما يؤثر على المشهد الحزبي والخيارات الانتخابية. وأوضح المدني، خلال مشاركته في ندوة وطنية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط حول “ما بعد انتخابات 2026″، أن هذه الانتخابات جرت في سياق سياسي يتسم بـ”الصراع السياسي المحدود”، القائم على التوافق والتفاوض الضمني بين الفاعلين السياسيين.
وأشار إلى أن قراءة نتائج الانتخابات يجب أن تتجاوز الأرقام الرسمية لتشمل السياق التاريخي والسياسي والاجتماعي، مع استحضار طبيعة التنافس السياسي وأساليب التعبئة الانتخابية والتحولات في سلوك الأحزاب والناخبين. وأبرز المدني أن الاستحقاق الانتخابي الأخير كشف عن استمرار انقسامات تاريخية، إلى جانب بروز انقسامات جديدة مرتبطة بقضايا المرأة والتطبيع.
وتوقف المدني عند مفهوم “حزب الحاشية” في إشارة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن هذا المفهوم يعيد التفكير في العلاقة بين الملكية والنسق الحزبي والانتخابات، ويطرح إشكالية التوفيق بين السيادة الملكية وسيادة الشعب.
الصراع السياسي المحدود: من المواجهة المفتوحة إلى التوافق والتفاوض
صنف المدني الانتخابات الأخيرة ضمن دورة انتخابية عادية بدأت بشكل دوري منذ سنة 1993، في سياق سياسي وصفه بالسلطوي أو الهجين، يتميز بصراع سياسي محدود الكثافة يقوم على استراتيجيات التوافق والتفاوض الضمني. وأوضح أن المغرب انتقل من مرحلة الصراع السياسي الشامل إلى مرحلة الصراع المحدود الذي لا يقوم على منطق اللعبة الصفرية، بل على محصلة غير صفرية تسمح بتعايش المصالح المتعارضة.
وربط المدني هذا التحول بطبيعة الانتخابات، مشيراً إلى أن انتخابات 1963 و1970 جرت في سياق صراع سياسي مفتوح، بينما جرت الانتخابات اللاحقة في سياق سياسي مختلف. وشدد على أن إجراء الانتخابات ضمن سياق الصراع السياسي المحدود لا يعني خلوها من الرهانات أو المفاجآت، وحذر من اختزال تحليل الاستحقاقات الانتخابية في نتائجها النهائية.
التعبئة الانتخابية: انتقال الأساليب التقليدية إلى أشكال أكثر استتاراً
دعا المدني إلى عدم حصر تحليل التحولات الانتخابية في أشكال التعبئة الرقمية، مشيراً إلى توسع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والمؤثرين والحسابات الآلية. وأوضح أن هذه الأساليب الجديدة لم تلغِ أشكال التعبئة التقليدية، بل ساهمت في تغيير طبيعتها وطرق تدبيرها، مستحضراً أساليب الحشد الميداني التي تعتمد على نقل الناخبين. واعتبر أن هذا النمط من التعبئة عرف تحولاً ملحوظاً، حيث ما كان يتم بشكل ظاهر أصبح يُدار بأساليب أكثر استتاراً وحداثة.
انقسامات تاريخية وحديثة تعيد تشكيل السلوك الانتخابي
توقف المدني عند الانقسامات المجتمعية الكبرى التي كشفت عنها انتخابات شتنبر 2026، والتي تنقسم إلى صنفين رئيسيين: تاريخي يعود إلى مراحل سابقة من تشكل الدولة والمجتمع، وحديث نسبياً برز بفعل قضايا جديدة. وشملت الانقسامات التاريخية التمايز بين أحزاب الحركة الوطنية والأحزاب الإدارية، والانقسام بين اليمين واليسار. أما الانقسامات الحديثة، فقد أبرز الجدل حول مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، والانقسام المرتبط باتفاقية التطبيع، الذي أصبح أكثر حضوراً في استحقاقات 2026.
الأصالة والمعاصرة وحزب الحاشية: قنوات متشابكة بين الملكية والانتخابات
تناول المدني مفهوم “حزب الحاشية” (Court Party)، وربطه بحزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن هذا المفهوم يتيح تجاوز التحليلات القائمة على الفصل الثنائي بين الدولة والأحزاب أو بين الملكية والانتخابات. وأوضح أن الأمر يتعلق بوجود قنوات وممرات للتواصل والتأثير والتشابك بين المؤسسة الملكية والنسق الحزبي والعملية الانتخابية.
وخلص المدني إلى أن الإشكال الذي يطرحه مفهوم حزب الحاشية يتمثل في كيفية التوفيق بين مبدأ سيادة الشعب والسيادة الملكية، مستحضراً طرح المفكر السياسي كارل شميت بشأن “التوافق المتماثل”. وأكد أن النقاشات التي رافقت تشكيل الحكومة تعكس محاولات لإيجاد صيغة للتوفيق بين هذين المبدأين، معتبراً أن هذه الصيغة تظل حلاً مؤقتاً لمعضلة سياسية ودستورية تتعلق بتحديد مصدر السلطة وحدودها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة