مفتشو المالية يفتحون تحقيقاً في صفقات عمومية بقيمة 387 مليون درهم وسط شبهات اختلالات


هذا الخبر بعنوان "شبهات حول طلبات عروض تحرك مفتشي المالية نحو 11 مؤسسة عمومية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باشرت المفتشية العامة للمالية تحقيقات وتدقيقات شاملة طالت 11 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقات تابعة لها، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بطلبات عروض لصفقات بلغت قيمتها الإجمالية 387 مليون درهم. تهدف هذه التحريات إلى التحقق من سلامة مساطر المنافسة وإسناد الطلبيات العمومية، خاصة في ظل وجود مؤشرات على اختلالات في تقييم العروض المالية وإقصاء مقاولات كانت تقدم أسعاراً تنافسية.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن عمليات التفتيش تركزت على حالات تم فيها استبعاد عروض اعتُبرت الأفضل اقتصادياً، وذلك بحجج تتعلق بتقديم أثمان منخفضة أو مرتفعة بشكل غير اعتيادي، دون وجود تنصيص مسبق على الأثمان المعتمدة ومبالغها التقديرية في أنظمة الاستشارة. وقد أثار هذا الأمر شكوكاً حول مدى الالتزام بالضوابط القانونية المنظمة لعمليات تقييم العروض وترتيب المتنافسين.
وخضعت محاضر لجان طلبات العروض وتقارير تقييم الأسعار ووثائق المنافسة لمراجعات دقيقة، بعد رصد مؤشرات على استبعاد مقاولات تقدمت بعروض مالية أقل تكلفة، وإعادة ترتيب المتنافسين بما سمح بانتقال بعض الصفقات إلى شركات قدمت أثماناً أعلى. وتدور الشبهات حول سلامة المبررات التقنية والمالية التي اعتمدت في قرارات الإقصاء.
كما امتدت مهام التدقيق إلى التحري بشأن لجوء لجان طلبات العروض إلى مطالبة مقاولات بتقديم تبريرات إضافية حول أسعار وحدات أشغال اعتُبرت منخفضة أو مرتفعة بشكل غير عادي، على الرغم من عدم تحديد الأثمان الأساسية ومبالغها التقديرية مسبقاً. وهذا ما يثير شبهات حول الإخلال بالشروط القانونية الواجب احترامها قبل اعتماد هذه المعايير في تقييم العروض.
ورصدت المراجعات حالات خاصة تتعلق بتقديم ثلاث مقاولات، في إطار صفقات خاصة بمؤسسة عمومية واحدة، تفاصيل المبالغ الإجمالية والفرعية للأثمان ضمن الآجال المحددة، إلا أنه تم استبعاد عروضها بحجة عدم تقديم التبريرات المطلوبة. كما تم إثارة أخطاء مادية غير مقصودة في بعض جداول الأسعار، دون التمييز بين طبيعة هذه الأخطاء وتأثيرها الفعلي على سلامة العروض المالية.
وشملت عمليات التدقيق أيضاً مساطر استكمال الملفات الإدارية، خاصة الحالات التي طُلب فيها من متنافسين تقديم وثائق إضافية بعد اختيار عروضهم باعتبارها الأفضل اقتصادياً، قبل اتخاذ قرارات بإقصائهم. وقد استدعى ذلك التحقق من مدى احترام شروط المنافسة وعدم استغلال الإجراءات الإدارية لتغيير نتائج الانتقاء.
وقد أثارت هذه الاختلالات إشكالات قانونية بشأن تطبيق المادتين 21 و44 من مرسوم الصفقات العمومية. فبينما تتيح المادة 44 تضمين دفاتر الشروط الخاصة مقتضيات تتعلق بالأثمان الأحادية الرئيسية وكيفيات تقييمها، تلزم المادة 21 بالإعلان المسبق عن الأثمان الأساسية ومبالغها التقديرية في نظام الاستشارة، لضمان إعلام جميع المتنافسين بمعايير التقييم.
وسع مفتشو المالية نطاق تدقيقهم ليشمل مراجعة قرارات الاحتفاظ بالضمانات المؤقتة المقدمة من مقاولات مستبعدة، والتحقق من مدى مشروعية مصادرتها. ويأتي هذا خاصة في حالات أثيرت فيها تساؤلات حول سلامة الأسس القانونية للإقصاء، أو نشأت فيها نزاعات بشأن الوثائق التفسيرية للأثمان واستيفاء الشروط المحددة في أنظمة الاستشارة.
وتهدف مهام التفتيش إلى تحديد مدى تأثير هذه الاختلالات المحتملة على كلفة الصفقات العمومية، والتحقق من سلامة التقديرات المالية وقرارات لجان الانتقاء. ويأتي ذلك في ظل شكوك حول تحول المنافسة على الأثمان إلى وسيلة لتوجيه نتائج طلبات العروض، وما قد يترتب عن ذلك من أعباء مالية إضافية على المؤسسات والمقاولات العمومية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد