المغرب
اقتصاد

بنك المغرب: 10.9% من قروض الأسر المغربية تُصنف كديون متعثرة

هسبريس6 نونبر 2026 في 16:340 مشاهدة
بنك المغرب: 10.9% من قروض الأسر المغربية تُصنف كديون متعثرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بنك المغرب يصنف 10,9% من القروض الأسرية ضمن "الديون المتعثرة"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت بيانات حديثة صادرة عن بنك المغرب عن تفاقم صعوبات سداد القروض البنكية لدى الأسر المغربية، حيث ارتفعت قيمة الديون المتعثرة المستحقة عليها إلى 44.3 مليار درهم (ما يعادل 4430 مليار سنتيم) بنهاية شتنبر 2026. وتشكل هذه الزيادة السنوية البالغة 5% مؤشراً على استمرار الضغوط المالية على الأسر للوفاء بالتزاماتها تجاه المؤسسات البنكية، رغم تراجع متوسط أسعار الفائدة على قروض الأفراد خلال الربع الثالث من العام.

وأوضح البنك المركزي في تقريره الشهري حول الظرفية الاقتصادية والنقدية والمالية لشهر نونبر، أن نسبة الديون المتعثرة للأسر بلغت 10.9% من إجمالي القروض الممنوحة لهذه الفئة. هذا يعني أن أكثر من عُشر المبالغ المقترضة تواجه صعوبات في التحصيل، وذلك في سياق يشهد توسعاً مستمراً في التمويلات البنكية الموجهة للأسر، لا سيما قروض السكن والاستهلاك.

وأظهرت المعطيات ارتفاع إجمالي القروض البنكية الموجهة للأسر بنسبة 3.5% على أساس سنوي، ليصل رصيدها إلى 405.5 مليار درهم بنهاية شتنبر الماضي. وتتوزع هذه القروض بين 262.8 مليار درهم للقروض العقارية، و63.8 مليار درهم لقروض الاستهلاك، والتي سجلت نمواً سنوياً بنسبة 2.6% و5.4% على التوالي، مما يعكس استمرار توسع التمويل البنكي للاحتياجات السكنية والاستهلاكية.

وسجلت الديون المتعثرة للأسر نمواً بوتيرة أسرع من نمو القروض الممنوحة لها، حيث بلغت نسبة تطورها السنوي 5%، مقارنة بـ 3.5% لإجمالي التمويلات. هذا الفارق يبرز استمرار تراكم المستحقات التي تواجه صعوبات في التحصيل، بالتزامن مع اتساع حجم الالتزامات المالية للمقترضين.

ووفقاً للأرقام الواردة في التقرير، سجلت الديون المتعثرة للأسر نمواً سنوياً بنسبة 6.7% بنهاية غشت الماضي، قبل أن تتباطأ وتيرة نموها إلى 5% خلال شتنبر. وعلى الرغم من انخفاض رصيدها بنسبة 0.8% على أساس شهري، مما يعكس تراجعاً محدوداً في حجم المستحقات المتعثرة خلال الشهر الأخير، إلا أن المنحى التصاعدي على أساس سنوي لا يزال قائماً.

وتشير التفاصيل المتعلقة بتوزيع القروض البنكية للأسر إلى استمرار هيمنة التمويلات العقارية على محفظة الائتمان، حيث بلغ رصيدها 262.8 مليار درهم بنهاية شتنبر، منها 260.4 مليار درهم مخصصة لقروض السكن التي سجلت زيادة سنوية بنسبة 2.6%. وهذا يعكس ارتباط جزء مهم من مديونية الأسر بتمويل اقتناء المساكن.

في المقابل، سجلت قروض الاستهلاك نمواً أسرع بنسبة 5.4%، ليصل رصيدها إلى 63.8 مليار درهم، مقابل زيادة سنوية بلغت 5.1% بنهاية غشت الماضي. ويعكس هذا تسارع وتيرة نمو هذا الصنف من التمويلات، المرتبط عادة بتمويل اقتناء التجهيزات والسيارات وتغطية نفقات استهلاكية مختلفة.

تثير هذه التطورات تساؤلات حول قدرة الأسر على التوفيق بين التزاماتها البنكية ونفقاتها الجارية، خاصة بالنسبة للمقترضين الذين يجمعون بين أقساط قروض السكن والاستهلاك. ويمثل تراكم الالتزامات الشهرية ضغطاً على الدخل المتاح، على الرغم من أن المعطيات المنشورة لا تحدد عدد الأسر التي تواجه صعوبات فعلية في الأداء أو مستويات مديونيتها الفردية.

في سياق متصل، أظهرت بيانات بنك المغرب تراجع متوسط أسعار الفائدة المطبقة على القروض الممنوحة للأفراد خلال الربع الثالث من عام 2026 إلى 5.56%، بانخفاض قدره ثلاث نقاط أساس مقارنة بالربع السابق. وتراجع متوسط أسعار الفائدة البنكية الإجمالية إلى 4.57%، بانخفاض فصلي بلغ 24 نقطة أساس.

وشمل انخفاض أسعار الفائدة قروض السكن التي تراجع متوسط سعرها بثلاث نقاط أساس إلى 4.50%، وقروض الاستهلاك التي انخفض متوسط سعر فائدتها بـ 13 نقطة أساس ليستقر عند 6.68%. في المقابل، سجلت أسعار الفائدة المطبقة على الحسابات المدينة وقروض الخزينة الموجهة للأفراد ارتفاعاً بلغ 98 نقطة أساس، لتصل إلى 6.49%.

لا يعني انخفاض متوسط أسعار الفائدة بالضرورة تراجع الأقساط الشهرية لجميع المقترضين، نظراً لاختلاف شروط العقود البنكية بين أسعار ثابتة ومتغيرة، فضلاً عن ارتباط تكلفة القرض بمدة السداد والمبلغ المتبقي من أصل الدين. هذه العوامل تجعل أثر تراجع الفوائد متفاوتاً بين الأسر المستفيدة من التمويلات.

مخاطر التعثر البنكي

كشف التقرير الشهري لبنك المغرب عن ارتفاع إجمالي الديون البنكية المتعثرة، بما يشمل الأسر والمقاولات، إلى 105.5 مليار درهم بنهاية شتنبر الماضي، بزيادة سنوية بلغت 2.3%. وتراجعت نسبتها من إجمالي القروض البنكية إلى 7.9%، مقابل 8.2% بنهاية غشت.

وأظهرت البيانات أن الديون المتعثرة المستحقة على المقاولات الخاصة غير المالية بلغت 60.4 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً سنوياً محدوداً بنسبة 0.5%، مقابل زيادة بلغت 5% بالنسبة للأسر. وهذا يعكس تفاوتاً في وتيرة تطور التعثر بين الفئتين، على الرغم من استمرار تسجيل مبالغ مهمة من المستحقات التي تواجه صعوبات في التحصيل لدى المقاولات.

بلغت نسبة الديون المتعثرة إلى إجمالي القروض الممنوحة للمقاولات الخاصة غير المالية 11.8%، مقابل 10.9% بالنسبة للأسر. وتشير مقارنة الأرصدة إلى استحواذ الأسر على نحو 42% من إجمالي المستحقات البنكية المصنفة ضمن الديون المتعثرة، مما يضع مديونية الأفراد ضمن المكونات الرئيسية للمخاطر الائتمانية التي تواجه المؤسسات البنكية.

تزامنت هذه المؤشرات مع استمرار توسع الائتمان البنكي، إذ ارتفع إجمالي القروض الممنوحة من البنوك بنسبة 12.2% على أساس سنوي، ليصل رصيدها إلى 1333.3 مليار درهم بنهاية شتنبر. وسجلت القروض الموجهة للقطاع غير المالي زيادة بنسبة 11.2%، لتبلغ 1084.3 مليار درهم.

في الوقت الذي ارتفعت فيه القروض الموجهة للمقاولات الخاصة غير المالية بنسبة 13.8%، اكتفى نمو التمويلات الممنوحة للأسر بنسبة 3.5%. وهذا يعكس تفاوتاً في ديناميكية توزيع التمويلات البنكية بين الفاعلين الاقتصاديين، بالتزامن مع استمرار ارتفاع الديون المتعثرة للأفراد بوتيرة أسرع من نمو قروضهم.

يأتي استمرار ارتفاع الديون المتعثرة للأسر في سياق اقتصادي شهد فقدان 173 ألف منصب شغل بين الفصلين الثاني والثالث من السنة الجارية، وفقاً للمعطيات التي أوردها بنك المغرب، استناداً إلى نتائج البحث الجديد حول اليد العاملة. وارتفع معدل البطالة إلى 10.5% على المستوى الوطني، و12.5% بالوسط الحضري.

من شأن التطورات المسجلة في سوق الشغل أن تطرح تحديات إضافية أمام استقرار المداخيل والقدرة على تحمل الالتزامات المالية، خصوصاً لدى الأسر التي تعتمد على الأجور أو المداخيل المهنية المنتظمة لتسديد الأقساط البنكية. ومع ذلك، لا تسمح المعطيات المتاحة بإقامة علاقة سببية مباشرة بين فقدان مناصب الشغل وارتفاع الديون المتعثرة.

تعيد هذه المؤشرات إلى الواجهة إشكالية قدرة الأسر المغربية على تحمل أعباء المديونية، في ظل استمرار نمو قروض السكن والاستهلاك، وتزايد حجم المستحقات المتعثرة بوتيرة تفوق نمو التمويلات الممنوحة إليها. وهذا يطرح تحديات مرتبطة بتدبير المخاطر الائتمانية والحفاظ على التوازن بين توسيع الولوج إلى التمويل وضمان قدرة المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم.

شارك الخبر: