القانون 31.08 وحماية المستهلك في عصر التجارة الرقمية: هل يحتاج إلى تحديث؟


هذا الخبر بعنوان "القانون 31.08 أمام تحديات التجارة الرقمية... هل حان وقت المراجعة؟ ( حوار)" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التوسع المتسارع للتجارة الإلكترونية في المغرب، وما يصاحبها من ممارسات تثير تساؤلات حول حقوق المستهلك، يبرز النقاش حول مدى كفاية القانون رقم 31.08 لمواكبة التحولات الرقمية، خاصة فيما يتعلق بالبيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والإعلانات المضللة، ورفض استرجاع الأموال عند استلام منتجات غير مطابقة. في حوار مع موقع «اليوم 24»، يقدم المستشار القانوني أمين الفاتحي رؤية قانونية حول واقع حماية المستهلك المغربي في سياق التجارة الإلكترونية.
حق التراجع عن الشراء الإلكتروني:
يقر القانون رقم 31.08 بحق المستهلك في التراجع عن الشراء الإلكتروني. تنص المادة 36 على منح المستهلك مهلة سبعة أيام لممارسة هذا الحق، يمكن تمديدها إلى ثلاثين يومًا في حال عدم وفاء المورد بالتأكيد الكتابي للمعلومات المطلوبة وفقًا للمادتين 29 و32. يبدأ احتساب هذه المهلة من تاريخ استلام السلعة أو قبول عرض الخدمات، مع مراعاة الاستثناءات القانونية. يمكن ممارسة هذا الحق دون الحاجة لتبرير أو دفع غرامة، باستثناء تكاليف الإرجاع. تلزم المادة 37 المورد برد المبلغ المدفوع بالكامل خلال خمسة عشر يومًا من ممارسة الحق، مع احتساب فوائد قانونية في حال التأخير. من المهم التمييز بين حق التراجع وحق المطالبة بسبب عيب أو عدم مطابقة، حيث يحق للمستهلك التراجع حتى لو كانت السلعة سليمة، بينما لا يسقط الحق في المطالبة بعيب المنتج بانتهاء أجل التراجع.
تعديلات ضرورية لمواكبة التجارة الرقمية:
للتكيف مع التحولات في التجارة الإلكترونية، يقترح أمين الفاتحي بناء حماية تتناسب مع طبيعة المعاملات الرقمية السريعة والمتكررة. تشمل هذه التعديلات تعزيز التحقق من هوية الموردين، وتبسيط إجراءات التراجع وإثباته، وتطوير آليات رقمية لتسوية المنازعات بآجال واضحة، وتمكين المستهلك من تتبع شكاياته. كما يؤكد على ضرورة دعم جمعيات حماية المستهلك بالخبرات والموارد، وتقييم مدى كفاية أجل التراجع، وتدقيق الأحكام المتعلقة بالمحتوى الرقمي والاشتراكات المتجددة والإعلانات المستترة والتقييمات الوهمية، مع ضمان التوازن وحقوق الدفاع.
القنوات القانونية والمؤسساتية لحماية المستهلك:
توجد آليات مؤسساتية لحماية المستهلك في المغرب، منها دور وزارة الصناعة والتجارة من خلال المحققين المؤهلين والخلية المخصصة لمراقبة المواقع التجارية وبوابة تلقي الشكايات، بالإضافة إلى دور جمعيات حماية المستهلك. ومع ذلك، فإن تقييم فعالية هذه الآليات يتطلب النظر إلى نتائج معالجة الشكايات وليس فقط عددها، بما في ذلك مدة التسوية، واسترجاع الأموال، وتوقف المخالفات، وتكرار الشكايات ضد نفس المورد. هناك فرق بين استقبال الشكوى، ومعاينة المخالفة، واسترجاع الحقوق، وهي وظائف قد تتطلب تدخل جهات ومساطر مختلفة.
تحديات التجارة الإلكترونية العابرة للحدود:
تطرح التجارة الإلكترونية العابرة للحدود إشكالات قانونية إضافية للمستهلك المغربي، خاصة عند التعامل مع منصات أجنبية. قد يواجه المستهلك صعوبة في تحديد الجهة المتعاقد معها فعليًا، والقانون الواجب التطبيق، والجهة المختصة بالنظر في النزاع. يصبح تفعيل الحقوق أكثر تعقيدًا، خاصة عندما يكون المورد خارج المغرب ولا يملك ممثلاً محليًا. حتى الحصول على قرار لصالح المستهلك لا يضمن سهولة تنفيذه ضد مورد أجنبي. لذلك، يجب أن تشمل حماية المستهلك في هذه المعاملات توضيح المسؤوليات، وتيسير سبل التظلم، وتحديد آليات فعالة لممارسة الحقوق عند التعامل مع أطراف خارج الحدود الوطنية.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد