المغرب
سياسة

دكاترة التعليم يواجهون الإقصاء في المباريات ويطالبون رئيسة الحكومة بالتدخل العاجل

العمق المغربي6 نونبر 2026 في 18:200 مشاهدة
دكاترة التعليم يواجهون الإقصاء في المباريات ويطالبون رئيسة الحكومة بالتدخل العاجل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“مباريات على المقاس”.. دكاترة التعليم يشتكون الإقصاء ويطالبون المنصوري بالتدخل" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وجه دكاترة قطاع التربية الوطنية رسالة مفتوحة إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل نبيل بنعبد الله، مطالبين بالتدخل العاجل لوقف المباريات الجارية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ومراجعة طريقة تدبير المناصب المخصصة لحاملي شهادة الدكتوراه. يأتي هذا على خلفية ما وصفوه باختلالات تمس مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، وتؤدي إلى إقصاء الأساتذة الممارسين من الاستفادة من هذه المناصب.

واعتبر دكاترة القطاع، في رسالتهم التي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها، أن ملفهم المهني والإداري، الذي ظل عالقاً لأزيد من ثلاثة عقود، لم يعرف طريقه إلى التسوية النهائية رغم الاتفاقات الموقعة بين الحكومة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية. واتهموا الجهات المسؤولة بالانحراف عن الغاية الأصلية لهذه الاتفاقات وتحويلها إلى آلية للاستفادة من المناصب لفائدة فئات محددة داخل القطاع.

وأوضح أصحاب الرسالة أن اتفاق 18 يناير 2022 نص على تسوية وضعية الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه عبر إدماجهم في إطار أستاذ باحث، قبل أن يأتي اتفاق 26 دجنبر 2023 لينص على معالجة الملف عبر ثلاث دفعات، ابتداء من سنة 2024، مع تخصيص 600 منصب للمباراة الأولى، واستمرار المعنيين في ممارسة مهام التدريس وفق الغلاف الزمني المعمول به في الأسلاك التي يشتغلون بها. غير أن تنزيل هذه الالتزامات، وفق الرسالة، عرف تحولات أفرغتها من أهدافها الأساسية، بعدما جرى حصر المناصب المحدثة في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، دون مراعاة العدد الإجمالي للموظفين الحاصلين على الدكتوراه بمختلف مكونات قطاع التربية الوطنية.

واتهم الدكاترة الجهات المشرفة على تدبير الملف بمنح الأولوية للموظفين العاملين أو المكلفين بمهام داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ثم لفئات محددة من الأطر العاملة بالأكاديميات الجهوية، من متصرفين وغيرهم، مقابل عدم ضمان استفادة منصفة لباقي دكاترة القطاع، وخاصة الأساتذة الذين يزاولون مهام التدريس. وسجلت الرسالة أن هذا الاختلال برز، بحسب أصحابها، خلال مباريات السنة الجارية في تخصصات القانون واللغة العربية والفيزياء والتربية الإسلامية وتخصصات أخرى، مشيرة إلى أن طريقة تنظيم هذه المباريات أثارت اعتراضات وطعونا عديدة في أوساط المترشحين.

واعتبر الدكاترة أن المئات من الطعون المقدمة، وما رافقها من نقاشات وانتقادات، تعكس حجم الإشكالات التي تطبع تدبير الملف، مستحضرين في هذا السياق ما أثير بشأن مباريات المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة فاس مكناس، ومركز تكوين المفتشين، ومؤسسات أخرى. وأضافوا أن هذه التطورات عززت الانطباع لدى عدد من دكاترة القطاع بأن المباريات أصبحت موجهة أساساً لفائدة العاملين بالمراكز الجهوية والأكاديميات، على حساب الأساتذة الممارسين، معتبرين أن استمرار هذه الوضعية يهدد الثقة في مسار التسوية ويعمق الشعور بالإقصاء لدى فئة راكمت سنوات من التدريس والبحث العلمي.

وفي هذا الإطار، طالب أصحاب الرسالة رئيسة الحكومة ووزير التربية الوطنية بالتدخل من أجل التوقيف المؤقت للمباريات الجارية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، إلى حين مراجعة شروط تنظيمها ومسار تدبير الملف، وضمان احترام مبادئ الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه. وحذروا من أن استمرار المباريات في ظل الاعتراضات المثارة بشأنها قد يؤدي إلى تعميق الاحتقان وخلق إشكالات مهنية وإدارية وقانونية أكثر تعقيداً، داعين إلى تصحيح مسار التسوية قبل استكمال عمليات الانتقاء والتوظيف.

كما طالب الدكاترة بتوسيع عدد المناصب المخصصة لهم في قانون المالية، بما يتناسب مع العدد الحقيقي للموظفين الحاصلين على الدكتوراه داخل القطاع، وعدم حصر الاستفادة منها في مؤسسات أو مواقع إدارية محددة. وشددوا على ضرورة وضع خطة تربوية ومؤسساتية لاستثمار الكفاءات العلمية والبحثية لدكاترة القطاع بعد تسوية وضعيتهم المهنية، بما يتيح توظيف خبراتهم في البحث التربوي والتكوين والتأطير وتطوير الممارسات التعليمية، بدل الاقتصار على إدماجهم داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.

واقترح أصحاب الرسالة إحداث فرق بحثية داخل الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، وتعزيز مراكز البحث والتكوين المستمر، والاستفادة من الدكاترة في تأطير الأساتذة الجدد والمتدربين، والمساهمة في تطوير المناهج والممارسات التربوية. ودعوا أيضاً إلى إرساء آليات مؤسساتية للتعاون بين قطاع التربية الوطنية وقطاع التعليم العالي، بما يتيح تبادل الخبرات والاستفادة من المؤهلات الأكاديمية والعلمية التي يتوفر عليها دكاترة التعليم المدرسي. ومن بين المقترحات التي تضمنتها الرسالة، إحداث مركز عال للبحث التربوي وتطوير المنظومة التربوية، يتولى تجميع الكفاءات البحثية وتوجيه الدراسات العلمية نحو معالجة الإشكالات التي تواجه المدرسة المغربية، وفي مقدمتها الهدر المدرسي وضعف التكوين وتراجع جودة التعلمات.

وأكد الدكاترة أن مطلبهم لا يقتصر على تحسين وضعيتهم الإدارية والمهنية، بل يمتد إلى ضمان استثمار الكفاءات العلمية الوطنية في إصلاح منظومة التربية والتكوين، معتبرين أن تسوية الملف ينبغي أن تتم وفق مقاربة شاملة ومنصفة، لا تقتصر على تغيير الإطار الإداري لفئات دون أخرى. وختم أصحاب الرسالة بمطالبة الحكومة الجديدة بترجمة شعارها “تغيير المسار” إلى إجراءات عملية تعالج الاختلالات التي يقولون إنها رافقت تدبير ملفهم خلال السنوات الماضية، وتضع حداً لمعاناة مهنية وإدارية امتدت لأزيد من ثلاثة عقود.

شارك الخبر: