مطالب مدنية بتصنيف "غراند تيريل" بجرادة تراثًا وطنيًا لربطه بتاريخ المدينة العمالي


هذا الخبر بعنوان "ائتلاف مدني يطالب بتصنيف “Grand Terril” بجرادة تراثا وطنيا" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دعت مجموعة من جمعيات المجتمع المدني بمدينة جرادة إلى تسجيل الجبل الاصطناعي الكبير المعروف باسم “Grand Terril” ضمن قائمة التراث الوطني. يأتي هذا المطلب باعتباره أحد أبرز المعالم التي تجسد تاريخ النشاط المنجمي في المدينة، وما يحمله من أبعاد تاريخية واجتماعية وثقافية مرتبطة بذاكرة أجيال من العمال الذين عملوا في استخراج الفحم الحجري.
وقد وجهت الجمعيات عريضة إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، تطالب فيها بحماية هذه المعلمة الصناعية بموجب القوانين الوطنية الخاصة بالتراث، والعمل على تثمينها وإعادة توظيفها ضمن رؤية للسياحة الثقافية في المدينة، نظرًا لما تمثله من جزء أساسي من هويتها العمرانية والتاريخية.
واعتبرت الهيئات الموقعة على المراسلة، التي حصلت عليها جريدة “العمق المغربي”، أن الجبل الاصطناعي، الذي تشكل بفعل تراكم مخلفات استخراج الفحم الحجري منذ منتصف القرن التاسع عشر، لم يعد مجرد كومة من المواد الناتجة عن النشاط المنجمي، بل أصبح مع مرور الزمن معلمة ترتبط بذاكرة جرادة العمالية والنضالية والإنسانية، نظرًا للدور المحوري الذي لعبته المناجم في تشكيل تاريخ المدينة وتحولاتها الاجتماعية والاقتصادية.
وتوضح المذكرة التقنية المرفقة بالمراسلة أن التلال الركامية الصناعية، المعروفة محليًا باسم “التريلات”، تُعد من المظاهر التي ساهمت في تشكيل الهوية العمرانية والثقافية لمدينة جرادة، كونها نتاجًا لتراكم مخلفات العمل المنجمي المرتبط باستخراج الفحم الحجري، وما خلفته عقود من النشاط التعديني.
ووفقًا للمعطيات الواردة في المذكرة، تضم المدينة جبلين صناعيين رئيسيين يرتبطان بتاريخها المنجمي؛ أولهما الجبل الاصطناعي الكبير “Grand Terril” الذي يقع بوسط المدينة في اتجاه حاسي بلال، بالقرب من منتزه ترفيهي، ويُعد الأكبر من حيث الحجم والامتداد. وتشير الوثيقة إلى أن هذا الجبل يحتوي على حوالي 18 مليون طن من المواد المختلفة، ويأخذ شكلاً مستطيلاً يميل إلى شبه منحرف، إذ يبلغ طول قاعدته نحو 450 مترًا، وعرضها 412 مترًا، فيما يصل ارتفاعه إلى 70 مترًا. كما تفيد المذكرة بأنه يمكن رؤيته من مسافة عدة كيلومترات، نظرًا لحجمه وموقعه داخل المجال الحضري للمدينة.
ولا تنظر المذكرة إلى هذه المعلمة من زاوية تكوينها الصناعي فحسب، بل تربط قيمتها أيضًا بالذاكرة الجماعية لجرادة، باعتبارها شاهدًا على الجهود التي بذلها عمال قدموا من مناطق مختلفة من المغرب للعمل في استخراج الفحم، والمساهمة في توفير الطاقة والموارد التي ارتبطت بمسار الاقتصاد الوطني.
وترى الجمعيات أن استحضار هذا البعد التاريخي يكتسي أهمية خاصة في ظل التحولات التي عرفتها المدينة، التي انتقلت، وفق ما ورد في الوثيقة، من منطقة ذات طابع ريفي إلى مدينة ارتبط تطورها بالنشاط المنجمي وبالطبقة العاملة.
وإلى جانب الجبل الاصطناعي الكبير، تتوقف المذكرة التقنية عند وجود جبل ركامي ثانٍ بالقرب من البئر رقم 2، مشيرة إلى أنه أصغر حجمًا من الأول، ولا يتجاوز ارتفاعه 10 أمتار، غير أنه يشكل بدوره جزءًا من المشهد العمراني للمدينة، ويحمل ذاكرة مرتبطة بالنشاط المنجمي الذي طبع تاريخ جرادة.
وتندرج الإشارة إلى هذين المعلمين ضمن تصور أوسع يدعو إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع التلال الركامية، من خلال تجاوز حصرها في كونها مخلفات صناعية ناتجة عن الاستغلال المنجمي، والنظر إليها باعتبارها مكونات من التراث الصناعي الذي يوثق مرحلة مهمة من تاريخ المدينة. وفي هذا الإطار، تقترح المذكرة إعادة تهيئة الجبال الركامية وتحويلها إلى نقاط جذب ثقافية وسياحية، بما يسمح بتثمين الذاكرة المنجمية لجرادة وربطها بآفاق التنمية المحلية.
وترى الوثيقة أن هذه المعالم يمكن أن تضفي قيمة مضافة على المدينة، من خلال توظيفها في إبراز تاريخها الصناعي والعمالي، والمساهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي. كما شددت الجمعيات، في مراسلتها إلى الوزير، على أن وجود الجبل الاصطناعي الكبير داخل مجال حضري يعرف نموًا عمرانيًا متزايدًا يجعل من حمايته مسألة ذات أهمية، داعية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان الحفاظ عليه، وتفادي ضياع معلمة ترى أنها تشكل جزءًا من الذاكرة التاريخية للمنطقة.
وأشارت الهيئات المدنية إلى أنها أرفقت طلبها ببطاقة تقنية وصور ورسومات توضيحية خاصة بالمعلمة، مع إبداء استعدادها لتقديم مزيد من الشروحات والمعطيات بشأنها، ومواكبة الجهود الرامية إلى تأهيل التراث الثقافي الوطني.
ثقافة
سياسة
ثقافة
ثقافة