بلجيكا: قانون جديد لدخول منازل المهاجرين غير النظاميين يثير جدلاً حقوقياً


هذا الخبر بعنوان "توقيف مهاجرين غير نظاميين داخل المنازل يثير جدلا حقوقيا في بلجيكا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار مشروع قانون جديد وافقت عليه السلطات البلجيكية جدلاً واسعاً على الصعيدين السياسي والحقوقي، حيث يمنح عناصر الشرطة صلاحيات لدخول منازل المهاجرين غير النظاميين وتوقيفهم في حالات محددة. تأتي هذه الخطوة وسط اعتراضات من منظمات حقوقية وأحزاب يسارية تخشى المساس بحرمة المساكن والحريات الفردية.
يتيح المشروع، الذي حظي بالموافقة، لعناصر الشرطة البلجيكية، بالتعاون مع موظفي مكتب الأجانب، دخول مساكن الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات إبعاد عن الأراضي البلجيكية، بهدف توقيفهم وتنفيذ الإجراءات القانونية المتعلقة بوضعيتهم. ويمتد هذا الإجراء ليشمل منازل أخرى إذا ثبتت إقامة المعنيين فيها.
تستهدف المقتضيات الجديدة المهاجرين غير النظاميين الذين صدرت في حقهم قرارات تمنع استمرار إقامتهم في بلجيكا، ويُحتمل أن يشكلوا خطراً على النظام العام أو الأمن الوطني. ويتطلب ذلك الحصول على إذن مسبق من قاضي التحقيق قبل دخول المساكن، مع إمكانية الاستعانة بصانع أقفال لفتح الأبواب عند الضرورة.
دافعت وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية، أنيلين فان بوسويت، عن هذه الإجراءات، واصفةً الموافقة عليها بأنها خطوة “تاريخية”، ومؤكدةً أن الأجهزة الأمنية تحتاج إلى الصلاحيات القانونية اللازمة للتدخل ضد الأشخاص الذين قد يشكلون تهديداً للمجتمع. وشددت على أن الهدف هو حماية الأمن العام وضمان تنفيذ قرارات الإبعاد، نافيةً أن تكون الإجراءات حملة جماعية ضد المهاجرين غير النظاميين.
في المقابل، اعترضت منظمات غير حكومية وفعاليات حقوقية على هذه المقتضيات، معتبرةً أن السماح للشرطة بدخول المنازل لتنفيذ قرارات الإبعاد يثير إشكالات قانونية ودستورية تتعلق بحماية الحياة الخاصة وحرمة المساكن، بالإضافة إلى المخاوف من توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية في قضايا الهجرة.
انتقد الفرع البلجيكي لمنظمة العفو الدولية المشروع، محذراً من تداعيات الخلط بين الإقامة غير القانونية والسلوك الإجرامي، ورأى أن الإجراءات الجديدة “ترسخ الخلط بين غياب وثيقة الإقامة والجنوح”، مما قد يؤثر سلباً على نظرة المجتمع للمهاجرين الذين لا يملكون تصاريح إقامة قانونية.
يعيد هذا المشروع إحياء نقاش مستمر منذ سنوات في الأوساط السياسية والحقوقية البلجيكية حول حدود تدخل الشرطة في المساكن الخاصة لتنفيذ قرارات الإبعاد، ومدى توافق هذه التدابير مع الضمانات الدستورية لحماية الحقوق والحريات الفردية.
توجد إجراءات مشابهة في فرنسا، وإن كان تطبيقها محدوداً بسبب صعوبات تنفيذ قرارات مغادرة التراب الفرنسي. وتجعل التجربة البلجيكية الجديدة موضع متابعة في سياق النقاش الأوروبي حول تدبير الهجرة غير النظامية والتوفيق بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق الأساسية.
يبقى دخول المقتضيات الجديدة حيز التنفيذ مرتبطاً باستكمال المسار التشريعي للمشروع، فيما يستمر الخلاف بين المدافعين عن تشديد إجراءات إبعاد المهاجرين غير النظاميين والمنظمات الحقوقية المطالبة بضمان عدم المساس بحرمة المنازل والحقوق المكفولة قانوناً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة