فرنسا تحت وطأة الاحتجاجات.. 70 ألف شرطي في الشوارع لمواجهة غلاء المعيشة


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات الغلاء تتواصل في فرنسا .. و70 ألف عنصر أمن في الشوارع" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل الاحتجاجات الاجتماعية في فرنسا، اليوم السبت، للمطالبة بتحسين القدرة الشرائية ودعم الشباب وقطاع التعليم. وتشهد البلاد تعبئة أمنية واسعة تشمل نشر 70 ألف شرطي ودركي في مختلف أنحاء البلاد، في وقت تواجه فيه حكومة سيباستيان لوكورنو ضغوطاً متزايدة للاستجابة للمطالب النقابية قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية.
وأفادت وكالة فرانس برس بأن المظاهرات الجديدة، التي تحمل شعار “ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب”، شهدت تراجعاً ملحوظاً في أعداد المشاركين مقارنة بالأسابيع الثلاثة الماضية. فقد سجلت السلطات مشاركة نحو 7 آلاف شخص في 68 تظاهرة خارج العاصمة باريس، حتى الساعات الأولى من بعد الظهر.
تأتي هذه التعبئة بعد احتجاجات نقابية واسعة شهدتها فرنسا الخميس الماضي، بمشاركة 575 ألف شخص وفق تقديرات وزارة الداخلية، مقابل 1.6 مليون متظاهر بحسب الكونفدرالية العامة للشغل، مما يشير إلى استمرار التوتر الاجتماعي رغم تفاوت مستويات المشاركة.
استنفار أمني وعودة السترات الصفراء
رفعت السلطات الفرنسية درجة التأهب الأمني في باريس وعدد من المدن، تحسباً لتكرار أعمال العنف والتخريب التي شهدتها احتجاجات 17 أكتوبر الماضي. وأعلن وزير الداخلية لوران نونييز الإبقاء على الإجراءات الأمنية المشددة، محذراً من استمرار المخاطر المرتبطة بالتجمعات الاحتجاجية.
وشملت التدابير الأمنية تكثيف المراقبة في محطات القطارات والمرافق العمومية. وأعلنت مديرية شرطة باريس تنفيذ 847 عملية تفتيش بحلول الساعة الحادية عشرة صباحاً، إلى جانب فرض قيود على التظاهر في بعض المناطق التي شهدت اضطرابات خلال الأيام الماضية.
في العاصمة الفرنسية، انطلقت مسيرة مرخصة من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة الأمة، بدعوة من تنظيمات نقابية وشبابية، وسط انتشار مكثف لقوات الأمن. وأفادت وكالة فرانس برس بأن المسيرة كانت تتقدم بهدوء حتى الساعة الثالثة بعد الظهر.
في المقابل، حاول عشرات المحتجين المنتمين إلى حركة “السترات الصفراء” التجمع في ساحة الكونكورد، بالقرب من مقر الجمعية الوطنية، رغم قرار السلطات حظر التحرك. وقد دفعت الشرطة إلى تطويق المشاركين وتوقيف أحد قادة الحراك.
وأعلنت تنسيقية “السترات الصفراء” اعتزامها تنظيم نحو 120 تحركاً احتجاجياً في مختلف أنحاء فرنسا، مقابل حوالي 1700 تحرك خلال احتجاجات 17 أكتوبر، مما يعكس تراجعاً في وتيرة التعبئة التي شهدتها الحركة خلال الأسابيع الماضية.
مطالب الأجور والتعليم تتصدر
تتمحور مطالب المحتجين حول القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تحسين أوضاع التعليم العمومي وزيادة الموارد المالية المخصصة للمؤسسات التعليمية. وقد انطلقت موجة الاحتجاجات أساساً من تحركات لتلاميذ الثانويات قبل أن تتوسع لتشمل فئات اجتماعية ومهنية أخرى.
ودعت اتحادات طلابية ونقابات تعليمية إلى إضراب جديد الثلاثاء المقبل، لمواصلة الضغط على الحكومة من أجل رفع الإنفاق على التعليم والاستجابة لمطالب العاملين في القطاع.
وتطالب الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للشغل بزيادة صافية قدرها 100 يورو شهرياً في الحد الأدنى للأجور. وقد أبدت الحكومة استعداداً للنظر في إجراءات لتحسين الأجور، دون الالتزام بحجم الزيادة التي تطالب بها التنظيمات النقابية.
قالت ماريليز ليون، الأمينة العامة للكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للشغل، إن حجم التعبئة التي شهدتها فرنسا الخميس الماضي ينبغي أن يدفع الحكومة إلى التحرك، مؤكدة أنه لا يمكن انتظار موعد الانتخابات الرئاسية للاستجابة للمطالب الاجتماعية.
الحكومة تحت ضغط الحوار الاجتماعي
تتجه الأنظار إلى المؤتمر الاجتماعي الذي دعا إليه رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الاثنين المقبل، بمشاركة ممثلي النقابات وأرباب العمل، على أن تعقبه لقاءات مع المنظمات الطلابية والشبابية.
وأكد لوكورنو، في رسالة وجهها الجمعة إلى الشركاء الاجتماعيين، أنه يستمع إلى المطالب المتعلقة بالأجور والقدرة الشرائية، فضلاً عن انشغالات أرباب العمل. وشدد على أن المؤتمر سيتيح تقديم ردود ملموسة بشأن انتظارات الفرنسيين.
من المنتظر أن تحدد التنسيقية النقابية، التي تضم النقابات الوطنية الثماني الرئيسية، موقفها من مواصلة الاحتجاجات مساء الاثنين، بناءً على نتائج المشاورات والإجراءات التي ستعلنها الحكومة.
وأكدت النقابات، في بيان مشترك، أن الاستجابة للمطالب التي يرفعها الأجراء والموظفون والشباب والمتقاعدون منذ أسابيع تظل السبيل الوحيد لإنهاء التعبئة الاحتجاجية.
تتزامن هذه التطورات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع 2027، في ظل وضع سياسي معقد تواجه فيه حكومة لوكورنو غياب أغلبية مستقرة داخل الجمعية الوطنية.
ويسعى زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون إلى استثمار المناخ الاجتماعي المتوتر، من خلال تنظيم تجمع جماهيري السبت لإطلاق حملته الانتخابية. وتستمر المنافسة السياسية مع اليمين المتطرف الذي تمثله مارين لوبن.
وتضع الاحتجاجات المتواصلة حكومة لوكورنو أمام اختبار سياسي واجتماعي جديد، خصوصاً مع تمسك النقابات بمطالبها المتعلقة بالأجور والقدرة الشرائية، واستمرار الدعوات إلى الإضراب في قطاع التعليم خلال الأسبوع المقبل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة