المغرب
سياسة

الداخلية تفرض رقابة مشددة على المقاولين وتلاحق المشاريع المتعثرة استعدادًا لكأس العالم 2030

العمق المغربي7 نونبر 2026 في 18:240 مشاهدة
الداخلية تفرض رقابة مشددة على المقاولين وتلاحق المشاريع المتعثرة استعدادًا لكأس العالم 2030

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الداخلية تشدد الرقابة على المقاولين وتلاحق تعثر المشاريع استعدادا للمونديال" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في إطار الاستعدادات المكثفة لكأس العالم 2030، باشرت السلطات الترابية، بتوجيهات من وزارة الداخلية، مراجعة شاملة لآجال إنجاز وتسليم عدد من المشاريع الكبرى. يهدف هذا التوجه إلى وضع حد للتأخر المسجل في تنفيذ الأوراش العمومية، والتصدي للاختلالات المرتبطة بتدبير الصفقات ودفاتر التحملات، وما ينتج عنها من استنزاف للموارد المالية وهدر للزمن التنموي.

وأفادت مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي” بأن مصالح وزارة الداخلية قد أصدرت توجيهات للمسؤولين الترابيين بتشديد الرقابة على الشركات المكلفة بإنجاز المشاريع. كما تشمل هذه التوجيهات التدقيق في المبررات المقدمة لطلبات تمديد آجال التنفيذ، خاصة في الحالات التي تتكرر فيها التأخيرات دون تقدم ملموس في الأشغال، رغم استنفاد المدد التعاقدية المحددة.

وتأتي هذه التحركات بعد تسجيل اختلالات في تدبير عدد من الصفقات العمومية، لا سيما المشاريع الطرقية، التي شهدت ارتفاعًا في تكلفتها المالية بنسب وصلت إلى 80% في بعض الحالات. يعود هذا الارتفاع إلى التمديدات المتتالية وإعادة تقييم الأسعار، مما أثار تساؤلات حول مدى احترام الالتزامات التعاقدية من قبل المقاولات المكلفة بالتنفيذ.

وتلجأ بعض المقاولات إلى طلب تمديد آجال الإنجاز، مستندة إلى مبررات تتعلق بارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف الأشغال. في المقابل، تثار شبهات حول تعمد إطالة مدة بعض الأوراش للاستفادة من مراجعة الأثمان وإعادة تقييم الكلفة المالية للصفقات. وتستدعي هذه الممارسات، بحسب المصادر، إخضاع الملفات المعنية لتدقيق إداري وتقني ومالي.

وشددت التوجيهات الجديدة على ضرورة التمييز بين التأخيرات الناتجة عن ظروف موضوعية خارجة عن إرادة المقاولات، وتلك المرتبطة بضعف الإمكانيات التقنية والمالية أو سوء تدبير الأوراش. ولن يتم التساهل مع الشركات التي تستنفد الآجال التعاقدية دون تقديم مبررات مقنعة أو تحقيق نسب تقدم تتناسب مع المدد الزمنية المحددة في دفاتر التحملات.

لم تقتصر الإجراءات على تشديد المراقبة الإدارية، بل امتدت إلى حث الشركات المكلفة بإنجاز المشاريع على تسريع وتيرة الأشغال، والاستعانة بالمناولة عند الاقتضاء. يهدف ذلك إلى تعبئة موارد بشرية وتقنية إضافية وتدارك التأخر المسجل، مع الالتزام بشروط الجودة والسلامة والمواصفات التقنية المنصوص عليها في الصفقات العمومية.

كما تم التأكيد على ضرورة اضطلاع الجماعات الترابية بأدوارها في التتبع اليومي للأوراش، وعدم الاكتفاء بالتقارير الدورية أو الاجتماعات الشكلية. يتضمن ذلك الوقوف الميداني على مستوى تقدم الأشغال، ومقارنة نسب الإنجاز الفعلية بالبرامج الزمنية المصادق عليها، وتوثيق الاختلالات وتحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية المترتبة عنها.

في المقابل، دخل ملف المقاولات المتعثرة مرحلة أكثر صرامة. شملت التوجيهات ضرورة تسريع المساطر القانونية والإدارية المرتبطة بفسخ العقود المبرمة مع الشركات التي ثبت عجزها عن تنفيذ التزاماتها، أو التي ظلت أوراشها متوقفة لفترات طويلة دون مبررات مقبولة. كما سيتم العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة إطلاق المشاريع المتعثرة عبر صفقات أو آليات قانونية بديلة.

تتجه السلطات الترابية إلى التعامل مع الزمن التعاقدي كعنصر أساسي في تقييم أداء المقاولات. فقد أظهرت بعض التجارب أن التأخر في إنجاز المشاريع لا يؤدي فقط إلى تعطيل استفادة المواطنين من البنيات التحتية، بل يتسبب أيضًا في ارتفاع النفقات العمومية، ويؤثر على برمجة الاستثمارات والمشاريع المرتبطة بها.

من بين الملفات التي تحظى باهتمام المصالح المختصة، مسألة ضبط طلبات مراجعة الأثمان. يجب التأكد من استنادها إلى معطيات قانونية وتقنية دقيقة، بعيدًا عن استعمال ارتفاع أسعار المواد الأولية كمبرر عام لتغطية التأخر في الإنجاز أو تبرير الزيادات المالية غير المرتبطة بالتغيرات الفعلية في كلفة الأشغال.

في السياق نفسه، تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الجماعات الترابية والعمالات والأقاليم والمصالح التقنية. يهدف ذلك إلى تجاوز الإشكالات التي تعترض تنفيذ المشاريع، سواء تعلق الأمر بتأخر تسليم العقارات، أو صعوبات تحويل الشبكات، أو غياب التنسيق بين المتدخلين. يسمح ذلك بتحديد المسؤوليات وعدم تحميل المقاولات وحدها تبعات اختلالات قد تكون مرتبطة بأطراف أخرى.

بالنسبة لجهة الدار البيضاء-سطات، يبدو الرهان أكثر تعقيدًا نظرًا للثقل الاقتصادي والعمراني للعاصمة الاقتصادية، وحجم الضغط على شبكتها الطرقية، بالإضافة إلى تعدد المشاريع التي تتطلب تنسيقًا بين مختلف المتدخلين. هذا يجعل معالجة التأخر في إنجاز الأوراش ضرورة لتفادي تراكم الاختلالات وتأثيرها على المشاريع المستقبلية.

تطرح هذه المراجعة الصارمة أسئلة حول مدى نجاعة آليات المراقبة السابقة، وكيفية السماح باستمرار بعض الأوراش خارج آجالها التعاقدية. كما تثير تساؤلات حول مسؤولية الجهات صاحبة المشاريع في تتبع التنفيذ وتفعيل الجزاءات القانونية في الوقت المناسب، بدل انتظار تفاقم التعثر وارتفاع الكلفة المالية قبل التدخل.

تخلص التوجهات الجديدة إلى أن مرحلة التساهل مع التأخيرات غير المبررة في تنفيذ المشاريع العمومية مرشحة للتراجع. سيتم إرساء مقاربة أكثر صرامة في مراقبة المقاولات وربط المسؤولية بالنتائج، بما يضمن حماية المال العام وتسريع وتيرة الاستثمار العمومي. ستكون الاستعدادات لمونديال 2030 فرصة لتدارك اختلالات التدبير وتعزيز جودة البنيات التحتية.

شارك الخبر: