المغرب
اقتصاد

الدراجات الصينية تغزو أوروبا: منافسة شرسة بأسعار مغرية وجودة متنامية

هسبريس8 نونبر 2026 في 01:070 مشاهدة
الدراجات الصينية تغزو أوروبا: منافسة شرسة بأسعار مغرية وجودة متنامية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الدراجات النارية الصينية تغزو أوروبا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواصل الشركات الصينية المصنعة للدراجات النارية تعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية، مستفيدة من أسعار تنافسية تقل عن نظيراتها اليابانية والأوروبية بنسب تصل إلى 25%، مع تحسن ملحوظ في جودة التصنيع والأداء. هذا التطور يعيد تشكيل موازين المنافسة في قطاع كانت تهيمن عليه علامات عريقة مثل “هوندا”، “ياماها”، “بي إم دبليو”، و”دوكاتي”.

يعكس الإقبال الكبير على أجنحة الشركات الصينية في المعرض الدولي للدراجات النارية “إيكما” بمدينة ميلانو الإيطالية، التحول في نظرة المستهلك الأوروبي. فقد انتقلت المنتجات الصينية من كونها خيارات منخفضة التكلفة إلى منافس حقيقي للعلامات العالمية، حتى في فئات الدراجات ذات المحركات الكبيرة.

وفقًا لتقرير صادر عن الجمعية الأوروبية لمصنعي الدراجات النارية، أصبحت الصين ثاني أكبر مورد للدراجات النارية إلى الاتحاد الأوروبي بعد اليابان، مستحوذة على 27.1% من الواردات في عام 2025، بقيمة بلغت مليار يورو. وقد سجلت الشركات الصينية تقدمًا لافتًا في فئة الدراجات النارية التي تتجاوز سعة محركاتها 250 سنتيمترًا مكعبًا، حيث أصبحت تؤمن حوالي ثلث واردات الاتحاد الأوروبي من هذه الفئة، مقارنة بنسبة لم تتجاوز 7% في عام 2019.

تُعرض الطرازات الصينية بأسعار تقل عمومًا بما بين 10% و25% عن أسعار الدراجات اليابانية والأوروبية المماثلة، وهو فارق أصبح مؤثرًا في اختيارات المستهلكين الأوروبيين، خاصة مع ارتفاع تكاليف اقتناء الدراجات النارية وتجهيزاتها.

حظي جناح شركة “سي إف موتو” الصينية باهتمام واسع في معرض ميلانو، حيث استقطب الزوار للاطلاع على طرازاتها الجديدة، بما في ذلك دراجة رياضية عالية الأداء مزودة بأجنحة هوائية، ودراجة مخصصة للمسارات الوعرة مرتبطة بالسائق الإسباني ماريو رومان، سفير العلامة. وتشتهر الشركة، التي يقع مقرها في مدينة هانغتشو، بتصنيع المحركات وتجميع بعض طرازات الشركة النمساوية “كي تي إم”، وعززت مكانتها الرياضية بإحراز لقب بطولة العالم في فئة “موتو 3” عامي 2024 و2026.

يشير ريناتو بوليستيني، حرفي إيطالي، إلى أن الدراجات الصينية تتمتع بتصاميم جذابة وأسعار مشجعة، رغم احتمال وجود اختلافات في جودة بعض المكونات مقارنة بالمنتجات اليابانية. وأعرب عن تفكيره في اقتناء دراجة صينية بسبب ارتفاع أسعار العلامات الأخرى وكثرة التجهيزات الإضافية، مع بقاء مسألة الموثوقية على المدى الطويل سؤالًا رئيسيًا.

لم يعد الاهتمام بالدراجات الصينية مقتصرًا على الباحثين عن الأسعار المنخفضة، فقد بدأت الصحافة الأوروبية المتخصصة في إدراج طرازاتها ضمن الاختبارات المقارنة. واعتبرت مجلة “موتورسايكل نيوز” البريطانية أن عام 2026 يمثل “سنة التحول” لحضور العلامات الصينية في السوق الأوروبية.

تستفيد الشركات الصينية أيضًا من تفاوت الرسوم الجمركية؛ حيث تخضع الدراجات النارية الكبيرة المستوردة من الصين إلى أوروبا لرسوم تبلغ 6%، مقابل 45% على الدراجات الأوروبية المصدرة إلى الصين. دفعت هذه الفوارق الجمعية الأوروبية لمصنعي الدراجات النارية إلى المطالبة بضمان ولوج متكافئ للأسواق، دون الدعوة لفرض حواجز جمركية مماثلة لتلك المطبقة في قطاع السيارات الكهربائية، بهدف حماية مبيعاتها ونحو 210 آلاف منصب شغل.

تنشط علامات صينية أخرى في السوق الأوروبية، منها “سايكلون” التابعة لمجموعة مقرها مدينة تشونغتشينغ، و”كيو جي موتور” التابعة لشركة “تشيانجيانغ موتوسايكل”، التي عززت ارتباطها بالسوق الإيطالية منذ استحواذها على العلامة التاريخية “بينيلي” عام 2005. وتبرز أيضًا شركة “زد إكس موتو”، التي يعتمد مؤسسها تشانغ شيويه على المنافسات الرياضية، مثل رالي داكار، في الترويج الدولي لعلامته.

في فرنسا، وصف برتران ماسي، رئيس لجنة الدراجات ذات العجلتين في منظمة أرباب العمل “موبيليان”، التقدم الصيني بأنه “ثورة حقيقية قادمة من الشرق”، مشيرًا إلى أن الشركات الصينية تجمع بين الأسعار التنافسية والارتقاء المستمر بالجودة. وقد أصبحت “سي إف موتو” خامس أكبر علامة في السوق الفرنسية للدراجات النارية في أكتوبر الماضي، متجاوزة شركات مثل “تريومف” و”سوزوكي” و”كي تي إم” و”ياماها”.

شهدت علامات صينية أخرى مثل “زونتيس” و”كيو جي موتور” و”فوغ” نموًا قويًا في مبيعاتها بالسوق الفرنسية، مستفيدة من توجه المستهلكين نحو بدائل أقل تكلفة. وأوضح ماسي أن السياسة السعرية التنافسية للشركات الصينية، مقترنة بتحسن واضح في جودة منتجاتها، تلقى استجابة لدى المستهلكين الذين تتعرض قدرتهم الشرائية للضغط.

يؤكد ستيفان هروزوفسكي، المستورد الفرنسي لدراجات “فوغ”، أن الصناعة الصينية تستفيد من استثمارات امتدت لنحو عشرين عامًا في تكوين المهندسين وتطوير الخبرات التقنية، وأن المصنعين الصينيين يواصلون تحسين منتجاتهم استجابة لملاحظات الأسواق. ويرى أن الأجيال الحالية من سائقي الدراجات النارية قد تشهد تحولًا نحو منح الثقة للمنتجات الصينية.

تتابع الشركات الأوروبية المنافسة الجديدة عن كثب، حيث زار مسؤولون في إحدى العلامات الإيطالية الكبرى جناح “سي إف موتو” للاطلاع على دراجتها الرياضية الجديدة. وأشار أحد هؤلاء المسؤولين، طالباً عدم الكشف عن هويته، إلى أن التأثير الفعلي للطراز الجديد سيتوقف على سعر طرحه، وأن استمرار تطور المنتجات الصينية قد يشكل تحديًا كبيرًا للشركات الأوروبية على المدى الطويل.

شارك الخبر: