قضاة الحسابات يكشفون عن تداعيات تأخر تسوية الصفقات على كلفة المشاريع العمومية


هذا الخبر بعنوان "تأخر الأداء يرفع كلفة الصفقات.. قضاة الحسابات يحددون المسؤوليات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باشرت لجان تفتيش من المجلس الأعلى للحسابات مهاماً رقابية نوعية لدى أقسام المشتريات والصفقات في 17 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقاتها. يأتي هذا التحرك في إطار افتحاص ملفات صفقات عالقة ظلت دون تسوية لفترات طويلة، رغم إنجاز الأشغال وتقديم الخدمات موضوعها، وتراكم مستحقات المقاولات والدائنين دون صرفها في الآجال المحددة.
علمت هسبريس من مصادر مطلعة أن قضاة الحسابات يركزون على الخسائر المالية المترتبة عن استمرار ملفات الصفقات معلقة، خصوصاً تلك التي تحولت من خلافات إدارية قابلة للتسوية إلى منازعات قضائية استغرقت وقتاً طويلاً، مما نتج عنه أعباء إضافية تحملتها المؤسسات العمومية المعنية.
وأفادت المصادر بأن مهام التفتيش الحالية تهدف إلى تحديد المسؤوليات الإدارية الكامنة وراء تأخر تصفية الصفقات وتسوية المستحقات. كما تسعى إلى التدقيق في الأسباب التي حالت دون معالجة الملفات في مراحلها الأولى، قبل تفاقم الخلافات وتحولها إلى نزاعات قضائية. وشمل التحرك الرقابي فحص الظروف والملابسات التي دفعت مسؤولين في أقسام المشتريات والصفقات إلى إحالة ملفات بشكل متسرع على المساطر القضائية، ومدى احترامهم للضوابط القانونية والإدارية لتدبير الخلافات مع المقاولات المتعاقدة، خاصة في الحالات التي تتيح التسوية الودية والإدارية.
وأكدت المصادر أن قضاة الحسابات يتحرون حول مدى استنفاد مسؤولي المؤسسات العمومية للآليات القانونية والإدارية المتاحة لمعالجة النزاعات قبل اللجوء إلى القضاء. يشمل ذلك دراسة المطالب والدفوع المقدمة من المقاولات، والرد على المراسلات والشكايات، وتسوية الملاحظات التقنية والمحاسبية، وتحديد المسؤوليات عن الأشغال والخدمات المنجزة. وقد اكتسى هذا الجانب أهمية خاصة في الملفات التي انتهت بأحكام وتسويات قضائية كلفت المؤسسات مبالغ ضخمة، بعد إضافة فوائد وتعويضات ومصاريف مرتبطة بطول أمد النزاع إلى أصل المستحقات.
وانصب جزء من مهام الافتحاص على تحديد حجم الخسائر التي كان يمكن تفاديها لو عولجت الخلافات في وقتها. كما تم رصد الحالات التي ساهمت فيها قرارات إدارية متسرعة وتأخر غير مبرر في تضخيم الكلفة النهائية للصفقات. وبدأت لجان الافتحاص بمقارنة المبالغ التي كان يفترض أداؤها للمقاولات في آجالها القانونية مع المبالغ المطالب بها لاحقاً، بعد تراكم المستحقات واحتساب الآثار المالية للنزاعات القضائية، وذلك لتحديد كلفة التدبير غير الفعال للصفقات.
وامتدت عمليات التفتيش لتتبع المسار الكامل للصفقات، منذ إبرامها وتحديد الالتزامات التعاقدية، مروراً بتنفيذ الأشغال والخدمات، وصولاً إلى ظهور الخلافات وتعثر عمليات التصفية والأداء. ودققت جهة الرقابة في محاضر لجان الصفقات، والمراسلات بين المؤسسات العمومية والمقاولات المتعاقد معها، وأوامر الخدمة، ومحاضر التسلم، والفواتير، ووثائق التصفية، والقرارات المتخذة بشأن الملفات، وذلك في سياق مقارنة المسار الفعلي للصفقات مع الإجراءات والضوابط القانونية المعتمدة.
استوقفت قضاة الحسابات حالات تأخر مصالح المشتريات والصفقات في معالجة مطالب مقاولات دائنة، مرتبطة بأشغال وخدمات تم إنجازها وأصبحت مستحقات قابلة للتصفية. وتحولت مهام الافتحاص نحو التثبت من ارتباط استمرار تجميد بعض الملفات بملاحظات وتحفظات إدارية كان يمكن رفعها في حينها، بدل تركها تتراكم وتتحول إلى نزاع، وكذلك مدى احترام آجال معالجة هذه الملفات ومساهمة هذا التأخير في تعقيد وضعيتها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد