المغرب

تقرير PISA 2025: أرقام صادمة تكشف واقع المدرسة المغربية وتحديات المستقبل

اليوم 2414 أكتوبر 2026 في 19:120 مشاهدة
تقرير PISA 2025: أرقام صادمة تكشف واقع المدرسة المغربية وتحديات المستقبل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة في تقرير التقييم الدولي للتلاميذ 2025 PISA...عندما تكشف الأرقام ما يحدث داخل المدرسة المغربية" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكشف نتائج الدورة التاسعة من برنامج التقييم الدولي للتلاميذ (PISA 2025) عن أرقام مقلقة بشأن أداء التلاميذ المغاربة، حيث يواجه 73.2% منهم صعوبة في بلوغ الحد الأدنى من الكفايات الأساسية في العلوم والرياضيات والفهم القرائي. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة التلاميذ الذين يصلون إلى أعلى مستويات الأداء 0.1% فقط. هذه النتائج، التي أعلنتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تدعو إلى وقفة تأمل حول مدى قدرة المدرسة المغربية على تزويد الطلاب بالأدوات اللازمة لفهم العالم من حولهم.

بلغ متوسط درجات التلاميذ المغاربة في سن الخامسة عشرة 358 نقطة في العلوم، و355 في الرياضيات، و321 في الفهم القرائي. أما في مجال حل المشكلات بالتفكير الحاسوبي، فقد سجلوا معدل 374 نقطة. ومع ذلك، فإن هذه المعدلات لا تعكس الصورة الكاملة، فالنسبة الأكبر من التلاميذ تقع دون المستوى الثاني، وهو ما يعني عدم اكتسابهم للكفاءات الأساسية.

تؤكد النتائج أن المشكلة لا تقتصر على التلميذ وحده، بل تتأثر بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للأسرة، حيث يفسر مؤشر الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي 9.1% من التباين في نتائج العلوم. وتبرز النتائج أن نسبة التلاميذ من أوساط محرومة الذين يحققون نتائج جيدة لا تتجاوز 16.4%، مما يضع المدرسة أمام مسؤولية تعويض الفوارق التي يولد بها الأطفال.

يعد ضعف الفهم القرائي، الذي سجل 321 نقطة، تحديًا كبيرًا في عصر تنتشر فيه المعلومات المضللة. فالقدرة على فهم المعلومات وتحليلها ومقارنتها أصبحت مهارة أساسية للمواطنة، وليست مجرد مهارة مدرسية. هذا الضعف يمس قدرة الأجيال القادمة على التعلم واتخاذ القرار والمشاركة في الحياة العامة.

في ظل عالم متغير، لم تعد المدرسة مطالبة بحفظ المعلومات فقط، بل بتعليم الطلاب كيفية البحث عنها والتحقق منها وتوظيفها. وهنا تبرز أهمية التفكير الحاسوبي (374 نقطة)، حيث يجب أن تصبح التكنولوجيا أداة لإعادة تعريف ما يتعلمه التلميذ، وليس مجرد توفير للحواسيب والإنترنت. التحدي هو أن يصبح التلميذ قادرًا على التفكير المنظم وتحليل المشكلات.

رغم جهود الإصلاحات المتواصلة في المنظومة التعليمية المغربية، تفرض نتائج PISA سؤالاً جوهريًا: ماذا تعلم الطفل فعلاً؟ المعيار النهائي يبقى قدرة التلميذ على القراءة والفهم وحل المشكلات وتفسير الظواهر العلمية والتفكير الإبداعي. إذا كانت الإجابة سلبية لنسبة كبيرة، فإن الإصلاح لم يصل إلى جوهر العملية التعليمية.

تؤكد الأرقام مجددًا على قضية الفوارق الاجتماعية والمجالية، حيث لا يبدأ جميع التلاميذ السباق من نقطة متساوية. وتظل المدرسة أداة للارتقاء الاجتماعي، لكن ارتباط الأداء بالوضع الاجتماعي والاقتصادي يشير إلى أن مبدأ تكافؤ الفرص لا يزال بحاجة إلى تفعيل.

الأهم الآن هو كيفية استغلال هذه النتائج من قبل الفاعل السياسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات. هل ستُستخدم لتصحيح المناهج وطرق التدريس؟ هل سيحصل المتعثرون على دعم كافٍ؟ هل سيتم الاستثمار في تكوين المدرسين؟ وهل ستصبح معالجة الفوارق جزءًا أساسيًا من السياسة التعليمية؟ PISA يقدم مرآة تعكس الواقع، والتحدي الحقيقي هو عدم ترك أحد خلف الركب.

يمكن قراءة نتائج PISA 2025 كإنذار تربوي واضح: المعركة القادمة للتعليم المغربي يجب أن تركز على مدرسة تجعل التلميذ يتعلم فعلاً، وتضمن أن يخرج الجميع منها بأدوات تمكنهم من بناء مستقبلهم، بغض النظر عن ظروفهم الأولية. هذا هو التحدي الحقيقي للأغلبية الحكومية القادمة.

شارك الخبر: